الاتحاد الأفريقي يرحب بمبادرة الحوار السوداني وسط انتقادات واسعة من قوى سياسية
الخرطوم 31 أغسطس 2026 – رحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الاثنين، بانطلاق عمل مبادرة الحوار السوداني، لكن الخطوة أثارت غضب قوى إعلان المبادئ التي أعلنت في وقت سابق رفضها التجاوب مع دعوات الحوار الذي تتبناه الحكومة السودانية وقوى تؤيدها.
والأحد، أعلنت لجنة تمهيدية من الخرطوم انطلاق مشاورات لتهيئة المناخ وتيسير اللقاءات مع القوى السياسية والمدنية، تمهيدًا لوضع رؤية حول إطلاق الحوار داخل السودان، وهي مبادرة مدعومة بضمانات وحصانات حكومية.
وقالت مفوضية الاتحاد الأفريقي، في بيان، إنها “ترحب بانعقاد مبادرة لتهيئة الحوار السوداني – السوداني داخل البلاد، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء السودان”.
وأشارت إلى أن المبادرة تصب في تعزيز خارطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية ضمن استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون.
وطرح الاتحاد الأفريقي خارطة طريق في 27 مايو 2023 لإنهاء النزاع في السودان، تقوم على وقف الأعمال العدائية، والاستجابة للوضع الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية، وإطلاق عملية سياسية شاملة.
ولاحقًا، قاد الاتحاد الأفريقي مساعي الآلية الخماسية التي تضمه والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الإيقاد والجامعة العربية، لتيسير عملية سياسية، حيث عقدت مشاورات مع القوى السودانية دون أن تتمكن من التوصل إلى توافق بينها حتى الآن.
وتتمثل العقبات الرئيسية في رفض تحالف صمود وقوى أخرى مشاركة الحركة الإسلامية وواجهاتها في أي حوار، فيما تتمسك الكتلة الديمقراطية بإتاحة الفرصة لكل الأطراف، كما تشترط مشاركة حلفاء الدعم السريع بفك الارتباط مع هذه القوات وإدانة انتهاكاتها.
وأوصت مفوضية الاتحاد الأفريقي بضرورة أن تشمل مبادرة الحوار جميع الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية لضمان نجاحها.
ونصحت بأن يكون هدف المبادرة “سودانًا موحدًا وذا سيادة، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، تتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات فعالة لتسوية الخلافات السياسية والاجتماعية سلميًا”.
وأفادت بأنها تسعى منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 إلى تجسير هوة الخلافات بين المكونات السودانية والعمل على إنهاء الحرب، حيث ظلت تدعو إلى التمسك بالوحدة والمؤسسات الوطنية وتوطيد الدولة الديمقراطية.
انتقادات قوى سياسية
غير أن حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني وقوى أخرى انتقدت ترحيب الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار.
وقال حزب الأمة القومي في بيان صادر عن تيار الأمانة العامة التي يرأسها الواثق البرير إن ترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة جاء قبل اتضاح طبيعتها وإطارها وأهدافها ومعايير المشاركة فيها وآليات اتخاذ القرار وصلتها المباشرة بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وهو أمر سابق لأوانه.
وأوضح أن موقف الحزب “لا يمثل اعتراضًا على مبدأ الحوار السوداني، وإنما ينبع التحفظ من منح أي مبادرة سياسية تأييدًا مسبقًا قبل التحقق من استيفائها للمتطلبات الأساسية للملكية السودانية الحقيقية، والاستقلالية، والتوافق الوطني، وتوافر البيئة السياسية والأمنية المواتية”.
وطالب البيان بضرورة حصول العملية السياسية على ضمانات واضحة تحول دون هيمنة أي سلطة قائمة أو أي طرف من أطراف النزاع عليها، أو استخدامها لتحويل الوقائع العسكرية التي أفرزتها الحرب إلى شرعية سياسية.
وأضاف: “القضية الأساسية ليست ما إذا كان ينبغي للسودانيين أن يتحاوروا، وإنما كيف يُصمَّم هذا الحوار، ومن يملكه ويديره، وفي أي ظروف ينعقد، وما إذا كان قادرًا بالفعل على الإسهام في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية”.
وكان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، قال في 14 أغسطس الحالي، إنه وافق على طلب مبادرة وطنية تسعى لتيسير حوار شامل يتعلق بتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية، كما تعهد بتهيئة مناخ عام تسوده الحريات للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية.
“تبني غير مسؤول”
من جهتها استنكرت قوى إعلان المبادئ، المؤلفة من تحالف صمود وحركة تحرير السودان – فصيل عبد الواحد نور، ترحيب الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني.
وقالت في بيان إن مبادرة الحوار صادرة عن أحد أطراف الحرب، يتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها وتوجهها، داخل مناطق سيطرته وتحت حمايته العسكرية، عبر لجنة عيّنها قائد الجيش لإضفاء شرعية على مواصلة الحرب لا إنهائها.
وأوضحت أن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار في ظل غياب أي حديث عن هدنة إنسانية ووقف فعلي لإطلاق النار، يمثّل تبنيًا غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب، ويضعها في موقع الشريك في تسويق حوار مزيّف، بدلًا من موقع الراعي المحايد لسلام حقيقي.
وأشارت إلى أن ربط المفوضية مبادرة الحوار بمسار الآلية الخماسية يتجاهل تحفظات قوى إعلان المبادئ بشأن تصميم العملية السياسية.
وشددت قوى إعلان المبادئ على أن هذا الربط “يوفر إطارًا يُبارك الحوار المضلل لقائد الجيش، ويصوّر آليات الوساطة، بما فيها الخماسية، بأنها تسير في اتجاه تسويق شرعية سياسية لأحد أطراف الحرب، وإطالة أمدها، ودعم التفكيك، بدل الانحياز لعملية سلام حقيقي شامل ومتكامل” وفقًا للبيان.
وحذرت من دعم الجهات الإقليمية والدولية لمبادرة الحوار، لأنه “يعني عمليًا دعمها لتوجهات التقسيم الفعلي للسودان بإضفاء شرعية على حوار يُدار من داخل مناطق سيطرة طرف واحد ويقصي الملايين”.
