Wednesday , 25 May - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

رسالة غاضبة من الخرطوم لمجلس الأمن بشأن تقرير (يونيتامس)

البرهان يجتمع بفولكر بعد ساعات من انتقاده

الخرطوم 6 أبريل 2022- ابلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي رفضها لتقرير بعثة الأمم المتحدة المتكاملة “يونتاميس” المقدم للمجلس في 28 مارس الماضي وسردت بالتفصيل اعتراضاتها على ما ورد فيه من قضايا وفندتها.

وتوترت العلاقة بين الحكام العسكريين في السودان وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال “يونتاميس” خلال الأسابيع الأخيرة، لحد تهديد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بطرد رئيسها فولكر بيرتس متهما اياه بالكذب بعد تقرير قدمه لمجلس الأمن حول الأوضاع في البلاد.

وناقش كل من بيرتس والبرهان في اجتماع عقد هذا الاسبوع الخلافات بين الطرفين حيث قال المسؤول الأممي انه على استعداد لمراجعة أي معلومة خاطئة في التقرير حسبما افاد تصريح لمجلس السيادة.

وفي 22 مارس بعثت الحكومة السودانية رسالة غاضبة إلى رئيسة مجلس الأمن حول تقرير يونيتامس- حصلت عليها “سودان تربيون” – قالت فيها إن تقرير فولكر ركز بصورة أساسية على الجوانب المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون والمسائل الجنسانية،وترك جوانب أخرى جوهرية من صميم تفويض البعثة.

وأشارت الى أن التقرير جزم بصورة قاطعة أن المرحلة الانتقالية تشهد انتكاسات وتحديات. لكنه لم يكن صائبأ في المفردة الأولى،حيث إن عملية الانتقال تواجه تحديات، أما الانتكاس فيعني الردة والتنصل عن هدف الانتقال ممثلا في قيادة الشعب لصندوق الاقتراع وليس هناك تراجع عن هذا الهدف وفقا للرد الحكومي.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق السياسي الموقع في 21 نوفمبر 2020 قوبل بإدانة واسعة النطاق من القوى السياسية والمدنية في جميع أنحاء السودان.وهذا يجانب الصواب لأن هناك قوى سياسية ذات وجود مقدر ووزن كبير في المجتمع السوداني أيدت الاتفاق لم يشر إليها التقرير.

وقالت الحكومة السودانية إن التقرير الأممي عندما تناول مشروع الإعلان السياسي الصادر في 16 ديسمبر أشار إلى أن هذه الوثيقة قوبلت برفض من العديد من القوى السياسية مستندا لمصادر مجهولة سماها “تقارير إعلامية” ليشير في الفقر 7 إلى وقوع 13 حادثة للاغتصاب والاعتداء الجنسي على نساء وفتيات، مضيفا أن جماعات حقوق الإنسان خرجت في الخرطوم وام درمان للاحتجاج على ما أسماه التقرير التحرش ضد المتظاهرات.

‏وأوردت الحكومة ما جاء في الفقرة 9 من التقرير الأممي بأن رئيس الوزراء استقال بسبب خلافات بين المكونين المدني والعسكري فقط، بينما أكد رئيس الوزراء في خطاب الاستقالة الخلافات والتشظي داخل المكون المدني نفسه.

وأضافت “كما أن التقرير استخدم كلمة انقلاب لتوصيف الإجراءات التصحيحية، وهذا يتنافى مع الحقيقة”.

وبحسب الرد الحكومي فإن التقرير لم يشر إلى الدور الكبير الذي قامت به الحكومة السودانية المتمثل في فتح قنوات حوار مع كافة مكونات المجتمع السوداني (الإدارات الأهلية، والطرق الصوفية، الشباب والمرأة) لتشخيص الراهن  السياسي وتقييمه وضع الحلول الناجعة له٠

وقالت انه وصف الأوضاع الأمنية بالمتدهورة دون إشارة إلى الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية للحفاظ على الأمن والاستقرار.

‏وفي عرضه لحوادث العنف والقتل التي وقعت خلال المظاهرات، استقى التقرير معلوماته مما يسمى بلجنة الأطباء المركزية وصفتها الحكومة بأنها ” جسم هلامي مجهول”، وكان الأولى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية.

‏وتحدثت الحكومة عن رصد التقرير لبعض الحالات دون إسنادها لمصدر، كما في الفقرات 7 و 8 و 9 من المحور السياسي ، كما أشار في تناوله لمزاعم حالات الاغتصاب إلى 13 حالة، وبالرجوع إلى مضابط الشرطة والنيابة العامة، تأكد أن هناك حالتين فقط،، تم اتخاذ الإجراءات القانونية في إحداها بينما لم تكمل الضحية الثانية فتح البلاغ.

وأضافت “جميع الفقرات الواردة بالحالة الأمنية تعتبر وصفية تجريمية للأجهزة الأمنية غير مستدة إلى أي معلومات وتؤكد عدم حيادية البعثة ولا تشير إلى سعيها لدعم العملية الانتقالية في البلاد”.

كما أشارت الحكومة في خطابها لمجلس الأمن إلى رصد التقرير بعض الإحصائيات عن انتهاكات لحقوق الإنسان دون وجود مصادر رسمية، بقصد تجريم الأجهزة الأمنية وإشانة سمعتها.

‏وفي المحور الأمني قالت الخرطوم إن التقرير أشار في الفقرة 2 إلى أن البيئة الأمنية شهدت تدهورا مستمرا في جميع أنحاء البلاد، ثم مضى في وصف الحالة بأنها اتسمت بالنزاع المسلح، والاشتباكات القبلية.

وأوضحت بالقول ” لا شك أن هناك تحديات في البيئة الأمنية لكنها لم تكن ‏- مرتبطة بصورة رئيسية بالنزاع المسلح لأنه ليس هناك أي مواجهات بين الحكومة والحركات المسلحة.

في ذات الفقرة، أشار التقرير إلى ارتباط التدهور الأمني بالاشتباكات القبلية، ولكن هذه الاشتباكات القبلية لم تكن في كل السودان، كما أن الأجدى بالتقرير أن يشير إلى جذور ومسببات الصدامات القبلية، ودور المجتمع الدولي وتحديدا دور ” يونيتامس” الغائب في تعبئة الموارد لدعم تطبيق بروتوكولات الأراضي والحواكير، وبرتوكول تطوير قطاع الرحل والرعاة.

‏كما تحدثت الحكومة عن عدم توازن في عرض حالة الاحتجاجات، حيث يشير التقرير في الفقرة 65 إلى الاحتجاجات بلغة تشجع عليها وهذا من شأنه وتوسيع الهوة بين الأطراف وعدم مراعاة الحياد بدلا من استخدام لغة توافقية.

وقالت إن التقرير الاممي لم يشر إلى ما يقوم به مجلس الأمن والدفاع من دور مهم في متابعة الحالة الأمنية بدقة في كافة أنحاء السودان.

‏وأفادت ان تقرير البعثة سرد الاحتجاجات والاعتصامات ولكنه بدلا من أن يستند إلى مصادر متاحة ومعلومة ويستفيد منها، تكرر إشارته إلى تقارير إعلامية، مردفة ” لعل المفارقة الكبيرة أن التقرير لم يشر إلى مقتل ضابط برتبة رفيعة في الشرطة السودانية وهو العميد علي بريمة وعدد آخر من القوات عوضا ‏عن عدم الإشارة لعمليات تدمير البنية التحية، والطرق، وأعمدة الكهرباء ، والحرق والتخريب الواسع التي تعرضت لها الممتلكات العامة ومراكز الشرطة. هذا بالإضافة إلى عدم الإشارة إلى المعدلات العالية جدا للقتل والإصابات وسط القوات النظامية التي تجاوزت 303 1 إصابة.

ورأت الحكومة أن كل ذلك يثبت عدم سلمية الاحتجاجات بما يخالف توجيهات الأمم المتحدة ومبدأ الحياد.