السبت , 7 نوفمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان يحيط مبعوثًا أمميًا بجهود التهدئة في أبيي وسط سجال دولي

موقع لقوات الامم المتحدة في ابيي (ا ف ب)

موقع لقوات الامم المتحدة في ابيي (ا ف ب)

نيويورك 7 نوفمبر 2026 – أطلع مسؤول سوداني، السبت، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، قوانغ كونغ، على الجهود التي بذلتها الحكومة لتعزيز الاستقرار في منطقة أبيي المتنازع على سيادتها بين الخرطوم وجوبا.

ويأتي اللقاء بعد يومين من سجال بين الخرطوم وجوبا في مجلس الأمن الدولي، عقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرًا بشأن الوضع في أبيي، تركز على الانتخابات ووجود القوات في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، أبو زيد شمس الدين، عقد لقاءً مع قوانغ كونغ.

وأشارت إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في السودان، خاصة الجهود التي اتخذتها الحكومة بشأن منطقة أبيي، بما في ذلك استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وتشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة، إلى جانب تعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة.

وأفادت بأن الطرفين بحثا الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وأهمية خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وسيادة الدول وحسن الجوار.

ونقلت الوزارة عن المبعوث الأممي إشادته بالخطوات التي اتخذتها حكومة السودان، إضافة إلى تأكيده أهمية الحوار والتهدئة باعتبارهما السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

وقال قوانغ كونغ، في إحاطة قدمها لمجلس الأمن، الخميس، إنه أجرى لقاءات مع كبار المسؤولين الحكوميين في السودان وجنوب السودان لمعالجة التوترات الناجمة عن إعلان مشاركة أبيي في الانتخابات.

وأوضح أن الخلافات حول مسألة الدوائر الانتخابية ساهمت في تأجيج التوترات بين قبيلتي دينكا نقوك وتويك دينكا، فيما يفاقم انتشار المعلومات المضللة والمغلوطة وخطاب الكراهية عبر المنصات الإلكترونية، والتعبئة المزعومة لجماعات مسلحة بالوكالة، هذه التوترات.

وأشار إلى أن تزايد تحركات قوات الدعم السريع وجيش جنوب السودان وعناصر مسلحة أخرى داخل منطقة أبيي يهدد بتقويض جهود بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا”، والإدارة الخاصة للمنطقة والزعماء التقليديين، للحفاظ على وضعها منطقة منزوعة السلاح.

القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة السودان لدى الأمم المتحدة، أبو زيد شمس الدين، عقد لقاءً مع مبعوث الامم المتحدة قوانغ كونغ.

وفي 13 يوليو الماضي، رفض السودان قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج إدارية أبيي ضمن الدوائر الانتخابية في الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر المقبل.

وفشلت الخرطوم وجوبا في الاتفاق على من يحق له المشاركة في استفتاء تقرير مصير المنطقة، المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، بسبب رفض قبيلة دينكا نقوك مشاركة الرحل من قبيلة المسيرية في الاستفتاء.

وأنشأ مجلس الأمن الدولي قوة “يونيسفا” في يونيو 2011 لدعم الحوار بين الخرطوم وجوبا، بهدف التوصل إلى حل سياسي لوضع أبيي واستعادة السلام والاستقرار على طول حدودهما المتنازع عليها.

سجال جديد

وقال ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، تعليقًا على تقرير الأمين العام بشأن الوضع في أبيي، إن بلاده تظل ملتزمة بدفع العملية السياسية المتعلقة بالمنطقة.

واعتبر أن قرار جنوب السودان إدراج أبيي ضمن دوائره الانتخابية يمثل انتهاكًا للاتفاقيات الموقعة بين البلدين، ومحاولة لتقويض الوضع القانوني الحالي للمنطقة.

وحذر الحارث من استمرار وجود جيش جنوب السودان في القطاع الجنوبي من أبيي، وعناصر قوات الدعم السريع في القطاع الشمالي، معربًا عن ترحيبه بالتزام جوبا بسحب قواتها من المنطقة.

وانتقد تعيين قوات الدعم السريع ممثلًا خاصًا بها في لجنة الإشراف المشتركة لأبيي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ليس لها أي سند قانوني، كما أنها محاولة من جماعة مسلحة لتولي مسؤوليات وسلطات المؤسسات الثنائية المنشأة بين السودان وجنوب السودان.

ودافع ممثل جنوب السودان لدى الأمم المتحدة، سابينو إدوارد نياويلو أمايكوي، عن موقف بلاده، قائلًا إنه ينبغي النظر في مسألة الانتخابات في سياق الوضع النهائي غير المحسوم لأبيي.

وأضاف: “إلى أن يتم تحديد ذلك الوضع من خلال العملية المتفق عليها، لا يمكن التغاضي عن حقوق ومصالح دينكا نقوك، وخاصة مشايخ نغوك التسعة”.

وشدد على ضرورة عدم تفسير وجود جيش جنوب السودان في المناطق الواقعة جنوب نهر كير على أنه وجود عسكري غير مصرح به في أبيي.

وأوضح أن التمييز بين منطقة أبيي والمواقع الواقعة جنوب النهر ظهر في ولاية عام 2011 التي أنشأت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا”.

وتابع: “نعتقد أن هناك حاجة إلى دقة جغرافية أكبر في الإبلاغ عن هذه المسائل، كما أن الوجود المحدود لجيش جنوب السودان جنوب النهر ساهم في تثبيت الوضع وحماية المدنيين”.

ودعا أمايكوي إلى إجراء تحقيق محايد تقوده الأمم المتحدة في الهجوم الذي شُن على سوق النعام، مشددًا على الحاجة إلى تحديد المسؤولية وضمان المحاسبة.

وطالب السودان بعثة يونيسفا بالتحقيق وتحديد الجهات المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف سوق النعام، المعروف أيضًا باسم “أميت”، في 19 أكتوبر الماضي، وأسفر عن مقتل 80 شخصًا وإصابة 19 آخرين، وفقًا للأمم المتحدة.

وتحول سوق النعام، الذي تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منه وتفرض ضرائب على التجارة فيه بعد اندلاع النزاع في السودان منتصف أبريل 2023، من سوق محلية إلى مركز رئيسي لتجارة الوقود والغذاء ومواد البناء والأدوية، إضافة إلى السلع التي تتدفق من جنوب السودان إلى كردفان ودارفور.

قلق أممي

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن، من أن تؤدي خطة جنوب السودان لتضمين منطقة أبيي المتنازع عليها في انتخابات ديسمبر إلى زيادة حدة التوترات مع السودان.

واعتبر أن خطوة ضم أبيي إلى الدوائر الانتخابية تخل بالاتفاقيات الموقعة بين البلدين، مبينًا أن السودان احتج رسميًا على هذه الخطوة، فيما أعادت جنوب السودان تأكيد حقها في إجراء الانتخابات في أبيي.

وأضاف: “إن النية المعلنة لحكومة جنوب السودان لتضمين أبيي ضمن دوائرها الانتخابية لانتخابات ديسمبر، والتي تعتبرها حكومة السودان مخالفة للاتفاقيات الموقعة، من المرجح أن تزيد بشكل كبير من التوترات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات”.

وأفاد غوتيريش بأن غياب التقدم بشأن الوضع النهائي لمنطقة أبيي والترتيبات الإدارية يظل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين، محذرًا من أن الإجراءات أحادية الجانب قد تقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية.

ودعا الخرطوم وجوبا إلى معالجة القضايا المتعلقة بالانتخابات والوضع النهائي لأبيي من خلال الآلية السياسية والأمنية المشتركة، مع الامتناع عن اتخاذ أي تدابير أحادية تؤثر في وضع المنطقة.

وأثار تقرير الأمين العام مخاوف حيال وجود مجموعات مسلحة غير مصرح بها في المنطقة، بما في ذلك عناصر تابعة لقوات الدعم السريع، مشددًا على أن تعيين الأخيرة ممثلًا لها في رئاسة لجنة الإشراف المشتركة لأبيي يزيد تعقيد الوضع السياسي والأمني.

ونقل التقرير عن بعثة يونيسفا أن حكومة جنوب السودان التزمت بسحب جيشها من جنوب أبيي، على الرغم من أن عملية الانسحاب لم تبدأ بحلول نهاية فترة التقرير التي تغطي الفترة من 16 أبريل إلى 1 أكتوبر 2026.