الجمعة , 6 نوفمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

أزمة وقود وشلل اقتصادي يخنق السودان وسط تحذيرات من مجاعة محققة

احتدام أزمة الوقود في الخرطوم - 1 أكتوبر 2026 - مواقع تواصل

الخرطوم/ نيالا 6 نوفمبر 2026- تعيش مواقع سيطرة الجيش السوداني وتلك الخاضعة لقوات الدعم السريع على السواء اختناقًا حادًا وشحًا غير مسبوق في المشتقات النفطية، ما أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية وتعقد الأوضاع بنحو غير مسبوق.

وقال شهود عيان ومواطنون في الخرطوم ونيالا وبورتسودان ومدن أخرى لـ”سودان تربيون” إن الضربات الجوية الأخيرة للطرفين مست بشكل مباشر المقومات الحيوية لبقاء المواطنين والدولة.

وسجل سعر جالون البنزين في أغلب محطات الخرطوم للوقود نحو 48,800 جنيه سوداني (4.8) دولار تقريبًا، فيما بلغ الجازولين 45 ألف جنيه أي ما يعادل (4.5) دولار تقريبًا.

وفي نيالا سجل سعر جالون البنزين نحو 50 ألف جنيه (5) دولارات تقريبًا، والجازولين 45 ألفًا (4.5) دولار تقريبًا. وفي بورتسودان وصل سعر جالون البنزين إلى 46 ألفًا والجازولين 42 ألفًا.

ضربات قاصمة

وقال ثلاثة مزارعين بولايات القضارف والجزيرة وسنار لـ”سودان تربيون” إن القطاع الزراعي الذي يمثل الشريان الأساسي للأمن الغذائي في البلاد يتلقى ضربة قاصمة جراء انعدام الوقود والديزل اللازم لتشغيل طلمبات الري والماكينات الزراعية، الأمر الذي تسبب في تقلص المساحات المزروعة وتلف المحاصيل الإستراتيجية كالذرة والقمح.

وذكروا أن العجز الزراعي وفشل الموسم تزامن مع موجات جفاف موسمية وشح الأمطار في عدة ولايات، مما قد يدفع البلاد نحو حافة مجاعة محققة وشاملة، منوهين إلى هروب آلاف المزارعين والسكان من القرى والندرة الغذائية بحثًا عن منافذ للإغاثة والمأوى.

في المقابل ترفض الحكومة السودانية الاعتراف بوجود أزمة غذاء حيث أكد وزير المالية جبريل ابراهيم في أحدث تصريحات نشرت هذا الاسبوع  إن ما تروجه بعض الجهات الخارجية بشأن اقتراب السودان من المجاعة غير صحيح، ورأى أن هذه الادعاءات لا تستند إلى حقائق موضوعية، وأن الحكومة تعمل على تعزيز الإنتاج المحلي وتعبئة الموارد المتاحة لضمان الأمن الغذائي.

شلل المساعدات

وعلى الصعيد الإنساني، قال ناشطون في العمل الإنساني إن شح المحروقات الراهن أدى إلى شلل شبه تام في حركة الشاحنات وقوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مما حال دون وصول الغذاء والدواء والإمدادات العاجلة إلى ملايين النازحين والأطفال المعرضين لسوء التغذية الحاد الوخيم.

وبين الناشطون خلال حديث لـ”سودان تربيون” أن تكلفة النقل واللوجستيات قفزت بين الولايات إلى أرقام خيالية وفاقت قدرة الهيئات الإغاثية، حيث باتت عمليات نقل شحنة غذائية واحدة تتطلب ميزانيات مضاعفة لتأمين الوقود من أسواق غير رسمية بأسعار باهظة، ما قلّص نطاق الاستجابة الإنسانية في المخيمات والمناطق المحاصرة.

انكماش كارثي

وتؤكد تقارير المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، أن الاقتصاد السوداني انكمش بنسب كارثية تجاوزت 40% تراكميًا منذ بدء الصراع، موجهةً ضربة موجعة للناتج المحلي الإجمالي ومسقطةً البلاد في أعمق أزمة اقتصادية منذ تسعينيات القرن الماضي.

وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تخطت 47%، وسط توقف كامل للمؤسسات والشركات والمصانع وتراجع الإيرادات الحكومية لأقل من 5% من الناتج المحلي، مما أفقد أجهزة الدولة قدرتها على التثبيت أو تقديم الخدمات الأساسية وفقًا لتقارير المنظمات والهيئات الدولية.

وتحذر السيناريوهات المستقبلية للتقارير الأممية من أنه حال استمرار النزاع واستنزاف الأصول، فإن معدلات الفقر في السودان ستتجاوز 70% إلى 80%، حيث سيعيش معظم السكان على أقل من دولارين يوميًا، مع انعدام شبكات الأمان الاجتماعي.

خسائر فادحة

ويقول التاجر بسوق عطبرة محمد إبراهيم الحمدابي، إن أبرز مظاهر هذا الانهيار تتمثل في التآكل الكامل للقوة الشرائية للمواطنين تجلى في تلاشي الطبقة المتوسطة من موظفين وحرفيين وأصحاب أعمال صغيرة، والذين انزلق معظمهم إلى تحت خط الفقر وانضموا لصفوف المتلقين للمساعدات.

وأكد الحمدابي، لـ”سودان تربيون” توقف البيع في معظم الأحوال لجهة انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بنحو مستمر وعدم ثبات أسعار السلع، منوهًا إلى تكبد معظم التجار خسائر فادحة.

ومع كل هذه الأزمات برزت توجهات ومحادثات مكثفة مع شركاء دوليين تقودها الحكومة السودانية، أبرزها المقترحات الموجهة لروسيا لإنشاء منطقة اقتصادية حرة ومرافق لتخزين الوقود والقمح ومواقع للاستثمار على ساحل البحر الأحمر، بهدف خلق شريان تجاري وتمويلي عاجل.

ولكن في المقابل، تطرح هذه الشراكات الاقتصادية تساؤلات حادة حول مدى جدواها الميدانية في ضخ سيولة فورية أو تأمين محروقات عاجلة للسكان، مقابل المحاذير المتعلقة برهن الموارد والتأثير على السيادة الاقتصادية والمستقبل الجيوسياسي للبلاد على المدى الطويل.

ويُظهر المزيج المعقد بين أزمة الوقود المفتعلة، والتضخم الفاحش، واقتصاد الموانئ البديلة عند الاقتصاديين، أن الاقتصاد السوداني يخوض معركة بقاء هيكلية، تحول فيها الغذاء والدفء والحركة إلى أدوات في الحرب، مما يستدعي تحركًا دوليًا يضمن تحييد البنية التحتية والاقتصاد عن الصراع المسلح.