الأربعاء , 2 سبتمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

القوى المناهضة للحرب تحتج على ترحيب الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني

قوى سياسية تجيز اعلانا للمبادئ وخارطة طريق لوقف الحرب في السودان - السبت 23 مايو 2026

أديس أبابا 2 سبتمبر 2026- احتجت القوى السودانية المناهضة للحرب على ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني وربطها بمساعي الآلية الخماسية، وذفعت في هذا السياق بشكوى رسمية الى  مفوضية الاتحاد الأفريقي مطالبة بتوضيح رسمي حيال “بيان الترحيب”.

وتتألف القوى المناهضة للحرب من قوى إعلان المبادئ، التي تضم تحالف صمود، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحزب الأمة – جناح مبارك الفاضل، والمؤتمر الشعبي، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني وشبكات نسائية وشبابية.

وقالت هذه القوى في شكوى رسمية بعثت بها إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي والمفوضية السياسية إن هذا الترحيب يتناقض مع موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي عبّر عنه وفده عقب زيارته إلى الخرطوم في 16 أغسطس 2026. حيث شدد المجلس حينها، ومن قبله بيانه الصادر في 12 فبراير 2026، على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار كشرط لإطلاق أي عملية سياسية شاملة يملكها السودانيون ويقودونها، كما حذّر من المساس بوحدة السودان، ودعا إلى توسيع قاعدة الشمول في أي مسار سياسي مرتقب.

ونوهت المذكرة إلى أن بيان المفوضية الترحيبي بـ”الحوار السوداني–السوداني” خلا تمامًا من أي إشارة إلى هدنة إنسانية أو وقف لإطلاق النار كشرط مسبق، داعمًا بصورة غير مباشرة تقسيم البلاد بقبوله بحوار جزئي في منطقة واحدة من البلاد دون مشاركة الملايين، بل رحّب دون قيد أو تحفظ بمبادرة فردية يتحكم بها طرف واحد من أطراف الحرب.

وتابعت: “هذا التباين الصارخ بين موقف المجلس المعلن وموقف المفوضية يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام المفوضية بقرارات وتوجهات المجلس، ويستدعي توضيحًا رسميًا منها بشأن أساس هذا الترحيب وموقعه من قرارات المجلس ذاتها”.

وأفادت الشكوى بأن ترحيب المفوضية بمبادرة سياسية يقودها ويتحكم بها القائد العسكري لانقلاب 2021، والذي بموجبه عُلّقت عضوية السودان في التكتل القاري، يمثل مخالفة صريحة لروح وجوهر قرار التعليق.

وأشارت إلى أن قرار تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي عقب الانقلاب العسكري ما يزال ساريًا وتم تأكيده مجددًا في اجتماع المجلس بتاريخ 12 فبراير 2026، والذي نص صراحة على استمرار التعليق حتى الاستعادة الفعلية لسلطة انتقالية مدنية.

وأضافت: “كيف يستقيم تعليق عضوية السودان بسبب الانقلاب، مع الترحيب بمبادرة سياسية يديرها القائد الذي نفّذه، دون اشتراط استعادة السلطة المدنية أو حتى وقف الحرب”.

ونفّذ رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، انقلابًا في أكتوبر 2021، أطاح بالحكومة المدنية التي كان يقودها عبد الله حمدوك.

وذكرت الشكوى أن مبادرة الحوار السوداني يتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها عبد الفتاح البرهان، كما تُدار من داخل مناطق سيطرة الجيش، عبر لجنة تهيئة الحوار التي تخضع لإشارات وتوجيهات قائدها، دون أي التزام معلن بوقف العدائيات أو تيسير وصول المساعدات الإنسانية.

وانتقدت قوى إعلان المبادئ بشدة تجاهل الاتحاد الأفريقي للمشاورات التي أُجريت معها ومع الآلية الخماسية ومواقفها التي أبرزتها خلال هذه المحادثات والمتمثلة في أن يكون الحوار سودانيًا خالصًا في قراراته، بما فيها تحديد المشاركين والأجندة والتوقيت؛ وأن يسبق أي اجتماع تفاوضي رسمي مشاورات منظمة لبناء الثقة والفهم المشترك حول وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وأن تُستثنى من العملية السياسية بالكامل قوى المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما، كما شددت اجتماعاتنا تلك على أن نجاح أي جهد دولي أو إقليمي لإنهاء الحرب مرهون بتوحيد مسارات الوساطة – ومنها الآلية الرباعية والآلية الخماسية – ضمن إطار واحد منسّق ومتناغم الأهداف.

ورأت أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، إذ يربط ترحيبه بـ”الحوار السوداني–السوداني”، ويرى في ذلك ارتباطًا داعمًا لمسار الآلية الخماسية في استراتيجية متماسكة، دون أي إشارة إلى المبادئ التي نقلتها “قوى إعلان المبادئ”، يُظهر تجاهلاً لمشاوراتنا معها، ويحوّل بصورة ما مسار الآلية الخماسية – ربما على غير إرادتها ورغبتها – إلى غطاء خارجي لتصميم عملية سياسية يشرف عليها قائد القوات المسلحة، لا تستوفي أيًا من الشروط المعروفة لديكم.

وطالبت الشكوى مفوضية الاتحاد الأفريقي بتوضيح رسمي بشأن ترحيبها بمبادرة الحوار السوداني ومدى اتساقه مع قرارات وبيانات المجلس ومع قرار تعليق عضوية السودان.

ودعت القوى المناهضة للحرب إلى عقد اجتماع مباشر مع الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن الأفريقي، ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن، للاستماع إلى وجهة نظرها  حول عملية السلام وحيثيات رفض مبادرة الحوار.