الحوار السوداني وتحديات الأزمة الوطنية
الوليد بكري
لا يليق بقضايا الوطن راهناً ومستقبلاً، ولا بأحزابنا الوطنية الديمقراطية والقوى المدنية، أن تظل بلادنا على وتيرة معاناة تصطلي كل يوم بنيران حرب ميليشيا الدعم السريع ضد سوداننا أرضاً وشعباً، بينما تتلقى آمال وطموحات الشعب ضرباتٍ من النزاعات والصدامات والتقاطعات حول آليات الحل المنتظر “الحوار السوداني السوداني”. ولا شك أن لهذا الراهن دوراً مهماً في تأخير الحل الجذري المنشود، وكل هذا ناتج عن عدم وضوح وثبات المواقف. كما أن اختلاط المصالح السياسية من غير وعي وإدراك صحيح وعميق مع مصالح البلاد والشعب العليا سوف يؤدي إلى تمزق وحدة الخارطة السياسية المبدئية والعملية لعملية إنفاذ الحوار.
وبالرغم مما سبق، ليس من حقنا أن نعمل ميزان التجريم؛ فحرية الاختيار للسياسات والمواقف وتحمل المسؤوليات لا تفرض علينا غير التأكيد بأن ميزاننا الثابت للالتقاء والاختلاف يكون طبقاً للخارطة الوطنية وقيمها التي تتنزل بمعيار مصلحة البلاد العليا وحق الشعب في إنهاء الحرب والعمل لحياة حرة كريمة.
وبالتالي، فإن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل -وعبر تحالفه الاستراتيجي “الكتلة الديمقراطية”- مع كل جهدٍ للحوار، وبالتأكيد لا نريد محصلته تجزئةً للحلول أو أن تكون مصادرة غير معلنة لأشواق الحل الناصع الشامل والكامل لكافة مشاكل وقضايا البلاد. فمن الإنصاف أن نعترف بالحقيقة كلها، وهي أن الأزمة في بلادنا ليست فقط في حرب ميليشيا الدعم السريع ضد سوداننا، بل الأزمة أيضاً في بعض قوى وأحزاب تسجن نفسها في انتظار الحل السياسي الشامل على سراب “حوار الطرشان”، وتجريب المجرب، وانتظار وجودها على خارطة تسوية تعمل لها أطراف خارجية من غير اكتراث لما يتطلع إليه شعبنا.
إن الحل السياسي الشامل القائم على آليات الحوار “السوداني-السوداني”، الذي تنتظره بلادنا وتنشده جماهير شعبنا، لن يحيد عن مواصلة النضال إلى أن يحقق إنهاء الحرب، وطي كل باب يؤدي إلى اندلاعها مرة أخرى في أي جزء من سوداننا، وإقامة حكم ديمقراطي تعددي حقيقي، وانقاذ سلام عادل وشامل يزيل الظلم ويرفع الغبن، وتحقيق عدالة انتقالية واجتماعية شاملة تكفل الحق في التحرر من الخوف والفقر والجهل والمرض على جادة إقامة دولة القانون، التي تحفظ للمواطن حقه في حياة كريمة، وتعزز وتصون الحرية ممن يفرضون إرادتهم -لا سيما على الضعفاء- بوسائل القوة المادية أو القوة الدينية أو القوة الاقتصادية أو القوة العسكرية.
