الأربعاء , 9 سبتمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

تحذيرات من توسع نطاق انعدام الأمن الغذائي في السودان

الملايين في السودان يواجهون خطر المجاعة

الخرطوم 4 يونيو 2026 – حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الخميس، من توسع نطاق انعدام الأمن الغذائي واستمرار الجوع الحاد لدى 19.5 مليون سوداني حتى مطلع العام المقبل.

وقال التصنيف المرحلي، وهو مرصد دولي لقياس أزمات الجوع ومدعوم من الأمم المتحدة، إن “نحو 19.5 مليون شخص في السودان، يمثلون 41% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد”.

وأوضح، في تقرير يغطي الفترة من فبراير 2026 إلى يناير 2027، أن 135 ألف شخص يعانون أوضاعاً كارثية مصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف الغذائي، بينما يواجه أكثر من 5 ملايين شخص حالة طوارئ غذائية، ويعاني 14.3 مليون شخص من أزمة غذائية حادة.

وتوقع التقرير تدهور الأوضاع خلال موسم الجفاف، حيث يرتفع عدد الأشخاص المصنفين في المرحلة الخامسة إلى نحو 200 ألف شخص.

ويأتي موسم الجفاف، الذي يتزامن مع موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى أكتوبر، بعد نفاد مخزونات الغذاء التي تُحصد في نهاية العام لدى معظم الأسر السودانية.

وحذر التقرير من أن 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان تواجه خطر المجاعة، في حال تصاعدت الأعمال القتالية واستمرت القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية وحركة السلع والأشخاص.

وذكر أن الطينة وأمبرو وكرنوي والفاشر ومخيمات النازحين في الطينة وطويلة وأمبرو بشمال دارفور من المناطق المعرضة لخطر المجاعة، إضافة إلى الدلنج وكادقلي والبرام ومخيمات النازحين في كادقلي وأم دريّن والبرام بجنوب كردفان، فضلاً عن محلية بليل بجنوب دارفور.

وقال التقرير إن سبع مناطق أُضيفت حديثاً إلى قائمة المناطق المعرضة لخطر المجاعة، من بينها الطينة وكرنوي وأمبرو ومخيمات النازحين في الطينة وأمبرو وأم دريّن والبرام.

معاناة الأطفال

وتناول التقرير تجاوز مستويات سوء التغذية الحاد عتبات المجاعة في بعض مناطق شمال دارفور، حيث سجلت محلية أمبرو معدل سوء تغذية حاد عام بلغ 52.9% بين الأطفال دون الخامسة، مع انتشار سوء التغذية الحاد الوخيم بنسبة 18.1%، بينما بلغ المعدل في كرنوي 34%، وسجل سوء التغذية الحاد الوخيم 7.8%.

وذكر أن معدل سوء التغذية الحاد العام في الطينة بلغ 19.7%، وسوء التغذية الحاد الوخيم 4.5%، مع وجود جيوب تسجل معدلات أعلى من ذلك.

وأوضح التقرير أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة يُتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، بزيادة قدرها 7% مقارنة بعام 2025، وبزيادة متوسطة تبلغ 25% مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب خلال الفترة بين عامي 2021 و2023.

وأشار إلى أن أكثر من 98.5 ألف طفل تلقوا العلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 فقط.

ولفت التقرير إلى أن 11 من أصل 28 مسحاً غذائياً أُجريت بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026 سجلت معدلات سوء تغذية تجاوزت 15%، وهو مستوى يُصنَّف ضمن المرحلة الحرجة.

وأرجع التقرير تفاقم الأزمة الغذائية إلى استمرار النزاع المسلح، وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة، والنزوح واسع النطاق، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع الإنتاج الزراعي، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

نقص المحاصيل

وحذر التقرير من انخفاض الإنتاج الوطني من الحبوب، مشيراً إلى أن النزاع والنزوح قلّصا المساحات المزروعة، ورفعا تكاليف المدخلات الزراعية، وأضعفا الحوافز أمام المزارعين بسبب انخفاض أسعار بيع المحاصيل.

وأفاد بظهور مؤشرات تعافٍ في الأنظمة الزراعية بالمشاريع المروية في ولايات الجزيرة والقضارف وسنار والنيل الأزرق، لكنه شدد على أن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة.

وبيّن أن الإنتاج الزراعي على مستوى الأسر في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع لا يزال معرقلاً بسبب الهجمات وأعمال النهب وحرق الأراضي وغيرها من أشكال العنف الموجه ضد المدنيين والأصول الزراعية.

وفي 23 مايو الماضي، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من خسائر قد تصل إلى 40% من محاصيل الموسم الزراعي المقبل ما لم يحدث تدخل فوري واسع النطاق.

وقُدّر إنتاج الحبوب خلال العام الماضي بنحو 5.2 ملايين طن، بانخفاض بلغ 22% مقارنة بالموسم السابق، و19% دون متوسط السنوات الخمس الأخيرة. كما تراجع إنتاج الذرة الرفيعة إلى 4 ملايين طن، والدخن إلى نحو 768 ألف طن، وفقاً للفاو.