Wednesday , 8 February - 2023

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

مساومات ومقايضات (تحت الطاولة) بين القاهرة والخرطوم

الخرطوم في 29 مارس 2011 — كشفت مصادر مطلعة ان المباحثات عالية المستوى بين الجانبين السودانى والمصرى والتى جرت بالخرطوم خلال اليومين الماضيين جرت فيها مساومات وتسويات على قضايا بالغة الحساسية ظلت محل خلاف بين نظام الرئيس السودانى عمرالبشير ونظيره الرئيس المصرى المصرى السابق حسنى مبارك .

bashir_Egypt_PM_getty.jpg
ونقلت صحيفة (الشرق الاوسط) الصادرة فى لندن اليوم الثلاثاء عن مصادر مطلعة فى الجانبين ان الوفد المصري عالى المستوى برئاسة رئيس الوزراء المصرى ، عصام شرف بحث مع المسؤولين في الخرطوم مصير حصة مياه النيل بعد انفصال الجنوب المقرر فى يوليو القادم وموقف السودان بعد انفصال الجنوب عن الشمال .

وتسعى القاهرة إلى ضمان موقف سوداني مساند لها في صراعها مع دول حوض النيل بشأن المياه، وأشارت المصادر إلى ترحيب الخرطوم بالتعاون المشترك، والتنسيق لتشكيل موقف موحد في خلال أي مفاوضات حول المياه بين دول المنبع والمصب .

واعرب الوفد المصرى عن قلقه من ظاهرة تسرب أسلحة من السودان إلى مصر عبر الحدود قبل أسابيع، وقالت المصادر: «يود المصريون التعاون مع الخرطوم في مسألة وقف تسريبات الأسلحة والجماعات المصنفة بالإرهابية ، واتفق الطرفين على حماية الحدود المشتركة» .

وطالب الجانب المصرى بمنح المصريين مساحة من الأراضي لزراعتها بالسودان لتحقيق الامن الغذائى للطرفين . وكانت مصادر بوزارة الزراعة المصرية قد كشفت قبل يومين أن مشروع زراعة مليوني فدان من القمح في السودان كان قد تم الاتفاق عليه أثناء الحكومة السابقة ولم يكتمل، وتسعى الحكومة الحالية لتنفيذه لتوسيع نطاق التعاون بين مصر والسودان في مجال الاستثمار الزراعي .

وأضافت المصادر أن الأرض التي ستزرع بمحصول القمح لحساب مصر في منطقة أرقين، التي تقع مباشرة على حدود مصر الجنوبية وعلى شاطئ نهر النيل في شمال السودان، ونوهت المصادر بأن الجانب المصري ملتزم بتوفير وتوريد مستلزمات إنتاج المحصول المحدد زراعته وبكميات كافية من بذور وأسمدة ومبيدات وميكنة، وذلك بمدة لا تقل عن أسبوعين قبل موسم الزراعة‏ .

وكان رئيس جمعية الطحن المصرية ، حمزة عبد العليم قد اعرب عن أمله في أن تأخذ الحكومة المصرية مشروع زراعة مليوني فدان قمح مصري في السودان بشكل جاد، خصوصا أن مصر في حاجة إلى ذلك.

وتم خلال الزيارة التوقيع على 9 اتفاقات تعاون لمشروعات اقتصادية وخدمية، بالإضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتنشيط اتفاق الحريات الأربع (الخاصة بمعاملة مواطني البلدين) والموقع بين البلدين فى السابق و الذى جمدت بعض بنوده بسبب عدم حماس نظام الرئيس السابق مبارك الواقع تحت تأثير الضغوط الاميريكية حسبما اوضح الرئيس البشير فى تصريحاته بعد زيارته الاخيرة لمصر فى مارس الجارى .

وفى المقابل طلبت الخرطوم من القاهرة الدعم في مواقف السودان «العادلة»، في إشارة إلى المحكمة الجنائية التي تلاحق الرئيس السوداني عمرالبشير في مزاعم جرائم ارتكبت بإقليم دارفور المضطرب . وكذا الوقوف مع السودان في قضية ديونه الخارجية والتطبيع مع الولايات المتحدة الأميركية .

وكانت الحكومة المصرية الجديدة قد اعلنت استعدادها لفتح الملفات (المسكوت عنها) بين البلدين حيث كانت العلاقات بين القاهرة و الخرطوم تأثرت بعد وصول الاسلاميين الى الحكم فى السودان بأنقلاب عسكرى فى العام 1989 ايدته مصر فى البداية لجهلها بهويته ثم عادت و ناصبته العداء .

واشتدت و تيرة العداء بين الطرفين اثر اتهام القاهرة للخرطوم بالتخطيط و الضلوع فى تنفيذ محاولة اغتيال الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا عام 1995 . ولم تتحسن العلاقات بين البلدين الا بعد ان اطاح حواريو عراب النظام الاسلامى فى الخرطوم ، حسن الترابى به فى العام 2000 .

واحتلت مصر منطقة حلايب عقب محاولة اغتيال مبارك ورفعت عليها العلم المصرى و ظلت هذه المسألة من اكبر الملفات المسكوت عنها بين الطرفين حيث اعتصمت الخرطوم بالصمت طوال الفترة الماضية .

وبعد الاطاحة بنظام الرئيس مبارك اعلنت الخرطوم عقب مباحثات الرئيس البشير بالقاهرة فى مارس الجارى ان الوقت ليس مناسبا لاثارة القضية مع مصر ، وقال وزير الخارجية السودانى على كرتى ان الجانبين يخططان لان تصبح حلايب منطقة تكامل بين البلدين .

Leave a Reply

Your email address will not be published.