Tuesday , 21 May - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

«تقدم» : مؤشرات خطيرة تُنذر بفقدان الجيش والدعم السريع السيطرة على القوات

حمدوك وبكري الجاك خلال اجتماعات تقدم في اديس ابابا

أديس أبابا 4 أبريل 2024 ــ أعربت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” عن قلقها البالغ إزاء تزايد مؤشرات فقدان الجيش والدعم السريع السيطرة على قواتهما، وما قد يُشكله ذلك من مخاطر جسيمة على وجود الدولة السودانية.

وعقدت هيئة قيادة تقدم، في الفترة من 2 إلى 4 أبريل، اجتماعات مكثفة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، توصلت خلالهم إلى رؤية لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية.

وقالت تقدم، في الرؤية التي ارسلت لـ”سودان تربيون”، إن “السيناريو الأسوأ والذي يشكل مهددًا وجودًا للدولة السودانية في ذاتها، هو احتمال تفكك الجيش والدعم السريع وفقدان قيادتهما السيطرة على القوات”.

وأضافت: “رغم أن هناك ما يؤشر إلى حدوث ذلك إلى حد ما، إلا أن مآلات هذا السيناريو  سيكون له تبعات كارثية على السودان والإقليم والعالم”.

وشددت على أن هذا السيناريو ينبغي أن يدفع القوى المحلية والإقليمة والدولية الفاعلة لمقاربة مغايرة للتعامل مع الطبيعة المتغيرة للحرب، على أن في رأسها مرحلة وقف عدائيات لأسباب إنسانية يتبعها وقف شامل لإطلاق النار وإجراءات بناء الثقة لإطلاق عملية سياسية.

وأشارت إلى أن النزاع أدى إلى انقسام مجتمعي حاد على أسس عرقية ومناطقية وصل إلى درجة الاستهداف والقتل والتصفية على أساس العرق خارج أطر القانون.

وحذرت من ان الاحتفاء بالعنف يخلق أرضية خصبة لانتشار ظاهرة الإرهاب، في ظل انتشار السلاح بحجج المقاومة الشعبية والاستنفار من جهة والفزع من جهة أخرى.

وتعتمد قوات الدعم السريع على حشد المقاتلين على أساس قبلي ، حيث تكمن خطورة هذه التعبئة في أن من يتقاعس عن نداء “الفزع” يتعرض لنبذ اجتماعي، وفي نفس الوقت فإنه يبيح للقوات المشاركة في القتال القيام بأعمال نهب وسرقة استنادا على نفس الارث القبلي.

واستطاع الجيش نسج علاقات قوية مع بعض حركات دارفور وكتائب تابعة للنظام السابق للقتال إلى جانبه، يُضاف إليهم المستنفرين وتسليح المدنيين في المقاومة الشعبية وتنامت هذه الكتائب بعد سيطرة الدعم السريع على ولاية الجزيرة.

أساس الحل

وطرحت تقدم مبادئ لإنهاء النزاع من أجل الحفاظ على وحدة البلاد وضمان قيام دولة مدنية، تبدأ بإطلاق عملية سياسية يُشارك فيها جميع الفرقاء سوى النظام السابق وواجهاته والداعم للحرب.

كما تضمنت المقترحات اتخاذ تدابير لحماية المدنيين وتأسيس جيش قومي من القوات العسكرية شريطة أن ينأى عن السياسية والاقتصادية مع قبولهم والمنظومة الأمنية بمبادئ الإصلاح.

وقال الائتلاف أن رؤيته تشمل ضرورة التوافق على برنامج قابل للتنفيذ لتحقيق العدالة الانتقالية ويسمح بتحقيق السلام والمصالحة والتعويضات وجبر الضرر.

واقترح أن تناقش العملية السياسية القضايا الإنسانية بما في ذلك الإغاثة والصحة والتعليم، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والعسكرية، علاوة على القضايا السياسية التي تشمل ترتييات ما بعد الحرب وهياكل فترة الانتقال ودستورها وآليات السلطة فيها والعدالة.

وتخطط تقدم لبدء العملية السياسية بالتزامن مع توصل طرفي النزاع إلى اتفاق وقف إطلاق في أي منبر تفاوضي، شريطة أن يشارك المدنيين في التفاوض.

الموقف من الدعم السريع
وتعهدت تقدم بالعمل على دفع أطراف الحرب إلى وقف العدائيات لأسباب إنسانية، من أجل تمكين المنظمات من تقديم الإغاثة واستئناف العملية التعليمية.

وطالبت بتشكيل مركز من قوة مشتركة من دول الإقليم، لمراقبة وقف العدائيات ووقف إطلاق النار وفتح المسارات الآمنة وضمان انسياب المساعدات الإنسانية.

وقالت إن عدم إنهاء الحرب بوقف العدائيات يفتح الباب أمام غياب أي شكل من أشكال السلطة المركزية ويخلق حالة من التشظي يسيطر فيها أمراء الحرب على مناطق معنية مع تطور صيغة جديد لاقتصاد الحرب.

وشددت على أن آثار الحرب الاجتماعية السلبية ظهرت بجلاء، في حياة السودانيين داخل البلاد وفي مراكز النزوح وبلدان اللجوء.

ودافعت تقدم عن توقيعها إعلان أديس أبابا مع قوات الدعم السريع في 2 يناير هذا العام، لاشتماله على مبادئ وحدة البلاد وإعادة بناء الدولة السودانية وتأسيس الجيش المهني.

وقالت إن “قبول قوة حاملة للسلاح وتسيطر الى مساحات واسعة من الأرضي بهذه المبادئ يعد نصرا سياسيا لقوى مدنية لا تحمل أي سلام”.

وتابعت: “الخطأ الشائع حول إعلان أديس أبابا بعدم جلوس تقدم مع طرف من أطراف الحرب حتى تحتفظ بمبدأ الحياة كوسيط، لكن الحقيقة الغائبة أننا لسنا وسطاء وإنما أصحاب مصلحة يحق أن تكون رؤى ندعو لها الأطراف المقاتلة”.

وأشارت إلى أن الجيش لو التزم بتعهد عقد لقاء معها، فإن إعلان أديس أبابا ستكون له قيمة سياسية كبرى، لأنه سيشكل أساسًا صلبًا للتوصل إلى حلول متوافق عليها بين طرفي الحرب.

والأربعاء، قيّدت النيابة العامة دعاوى في مواجهة قادة تقدم تضمنت إثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري، وهي دعاوى تصل العقوبة فيها إلى الإعدام.

وتعهدت تقدم بالضغط على قوات الدعم السريع لتنفيذ إعلان أديس أبابا، بما في ذلك وقف الانتهاكات ضد المدنيين في مناطق سيطرته والابتعاد عن المناطق التي لا يتواجد فيها الجيش والتشكيلات العسكرية.

وأوصت اجتماعات تقدم، وفقًا للرؤية، بتجديد الاتصالات مع الجيش بغرض الوصول لاتفاق على إعلان سياسي على شاكلة إعلان أديس أبابا.