Wednesday , 21 February - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

استفتاء أسكتلندا يعيد للسودانيين ذكرى انفصال الجنوب الأليمة

الخرطوم 19 سبتمبر 2014 ـ تابع العالم الاستفتاء التاريخي في أسكتلندا طيلة الساعات الماضية، لكن متابعة السودانيين كانت مختلفة ولصيقة، بحكم مرورهم بتجربة استفتاء مماثلة في العام 2011، مع اختلاف النتائج، حيث ذهب استفتاء الجنوبيين في السودان بثلث البلاد لتكون دولة جديدة بينما نجح الأسكتلنديون في الابقاء على وحدة بلدهم.
-210.jpgوأظهرت نتائج رسمية جزئية للاستفتاء في أسكتلندا، أن غالبية الناخبين رفضوا الاستقلال عن المملكة المتحدة، ورفض نحو 54% من الأسكتلنديين الاستقلال في حين أعطى 46% أصواتهم للانفصال.

وحوت مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فيس بوك” و”واتس آب” مقارنات لصحفيين وساسة سودانيين بين الاستفتاء الذي تم في جنوب السودان في يوليو 2011 وبين استفتاء أسكتلندا.

وكان لافتا المتابعة اللصيقة لعملية الاستفتاء منذ الحملات الدعائية التي استهدفت الناخبين وحتى بدء الإقتراع وملاحقة تسريبات النتائج الأولية.

ورصدت “سودان تربيون” متابعة القيادي في الجبهة الثورية ياسر عرمان لاستفتاء أسكتلندا على مدار اليوم في حسابه الخاص على “فيس بوك”، لكن اللافت إن عرمان لم يكن يبدي رأيا بالسلب أو الإيجاب تجاه مؤيدي أو رافضي الوحدة.

وركز عرمان اهتمامه في نقل تقارير أو معلومات محضة عن العملية، وحتى، الجمعة، نشر على حسابه نبأ نتائج الاستفتاء، قائلا: “اسكتلندا تقرر البقاء داخل الاتحاد البريطاني”.

وكان عرمان من أبرز الشماليين داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قادت حربا ضد الشمال انتهت بتوقيع اتفاقية سلام نيفاشا التي نصت على إجراء استفتاء لتقرير مصير الجنوب، وهو الاستفتاء الذي فصلت نتائجه جنوب السودان ليصبح دولة مستقلة.

وفي المقابل نصح السياسي السوداني المقيم في لندن صلاح آل بندر، الاسكتلنديين بضرورة التصويت لصالح الوحدة، وقال في “فيس بوك”: (يا ناس أسكتلندا عليكم الله أسمعوا الكلام… الإنفصال ما جاب لينا غير مزيد من الخراب والمشاكل.. استفيدوا من تجربتنا).

وتبنى بندر حملة ضد الانفصال ملأ بها حسابه بالعديد من الصور والعبارات المحفزة للوحدة، ودون قائلا: “أشعر وكأنني في نفس الحالة عندما كنت أتابع استفتاء انفصال جنوب السودان.. شعور غريب ومتناقض..”.

الصحفية بصحيفة “اليوم التالي” سلمى معروف مضت في اتجاه أن الخيار “لا” في استفتاء جنوب السودان وأسكتلندا كان مختلفا، لأن الجنوبيون في 2011 صوتوا بـ “لا” للوحدة، بينما صوت الاسكتلنديون في 2014 بـ “لا” للإنفصال.

وتعين على الناخبين الاسكتلنديين الإجابة بنعم أو لا، على سؤال واحد بشأن استقلال أسكتلندا أو بقائها ضمن الوحدة التي استمرت 307 سنوات في إطار المملكة المتحدة.

وذهب المراسل بقناة الشروق عوض صديق في مقارنة أخرى عندما قال: “يظل الفارق كبير بين أمم تنقسم بسبب الفساد والعنصرية ويصنع استقلاها الجهلاء والمنتفعين، وبين أمم تعرف صحة وخطل خياراتها، يحترمها الإنسان وتحترمه، يصنع استقلالها العلم أو يمنعه”.

وتبدى في استفتاء اسكتلندا تقارب أعداد دعاة الوحدة والانفصال، حيث تقدم الوحدويين مع مليون و397 ألف صوت، وبالكاد تجاوز المطالبون بالاستقلال مليونا و176 ألف صوت، بينما أحرز دعاة الانفصال في استفتاء جنوب السودان فوزا كاسحا عندما صوت الجنوبيين لصالح خيار الاستقلال بنسبة تفوق 98%.

ولم تخلو التعليقات من سخرية، وعلق الصحفي في جنوب السودان أتيم قرنق على عملية الاستفتاء في اسكتلندا بقوله: “وبالمرة تكونوا الدولة الوليدة ونشوف جماعتنا حيقبلو وين تاني”، وذلك في أشارة إلى أن جنوب السودان الذي تعرض لحرب أهلية بعد عامين من نيل استقلاله، ما زال يعد الدولة الأحدث.

وتعدت المقارنات بين الاستفتاءين إلى سلوك السياسيين في بريطانيا والسودان إبان الحملات الدعائية والحوافز المقدمة لترجيح خيار الوحدة.

ودونت الصحفية علوية مختار قائلة “بعد اطلاعي على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني ورسالته لمواطني اسكتلندا لم يكن لديّ أي شك في أن يصوت مواطنيها بقوة للوحدة، وشتان ما بين هذا الخطاب وذاك الخطاب وبين من يجتهد لجعل الوحدة جاذبة وآخر يدفع الناس دفعا للانفصال”.

وكتبت الصحفية شمائل النور: “رؤساء الأحزاب الرئيسية في بريطانيا طرحوا إغراءات للوحدة قبيل بدء استفتاء الأسكتلنديين، وجاءت النتيجة وحدة.. تذكرت مقولة وزير الإعلام حينها كمال عبيد، أيام انفصال جنوب السودان، عندما قال: (الجنوبيين بعد الانفصال حقنة ما عندنا ليهم)”.

وكان الساسة البريطانيون قد دفعوا في الأيام القليلة السابقة للاستفتاء بكل ثقلهم لحث الأسكتلنديين على التصويت ضد الانفصال، وزار رئيس الوزراء البريطاني إدنبرة أخيرا، وحث الناخبين على التصويت بلا.

وأبدى الصحفي المقيم في لندن عمار عوض تأييده للوحدة، وأكد في حسابه على “فيس بوك” قبيل إعلان النتائج: “بريطانيا تحبس انفاسها اليوم في انتظار نتائج الاستفتاء على استقلال اسكتلندا.. تبقت ساعة على فتح صناديق الإقتراع.. نتمنى أن تكون النتيجة لصالح الوحدة”.

ولم يخفِ الصحفي ماهر أبو الجوخ تأييده للوحدة عندما قال بعد بدء إعلان النتائج “نساند الوحدة أين ما تكون وضد الانفصال.. الوحدويون يتقدمون في اسكتلندا..”.

Leave a Reply

Your email address will not be published.