خبراء أمميون: قادة «الدعم السريع» أصدروا أوامر مباشرة بالقتل والاغتصاب خلال اجتياح الفاشر
نيويورك 5 سبتمبر 2026 – كشف فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي عن إصدار قادة قوات الدعم السريع أوامر باغتصاب النساء وتشجيع قتل المدنيين أثناء السيطرة على الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان.
وسيطرت الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار بري استمر 18 شهرًا، حيث منعت وصول الإمدادات والأغذية إلى المدينة، مع تدمير مصادر المياه والمرافق الصحية والأسواق ومتاجر التجزئة.
وكشف فريق الخبراء، في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن حصلت “سودان تربيون” على النسخة المسربة منه، عن حصوله على معلومات من أحد قادة الدعم السريع “تؤكد صدور أوامر مباشرة من كبار القادة لارتكاب الاغتصاب ضد نساء وفتيات ينتمين لمجتمعات محدده غير عربية أثناء حرب الفاشر والاستيلاء عليها”.
وأوضح أن كبار قادة الدعم السريع شجعوا على ارتكاب الاغتصاب والعنف الجنسي عبر إصدار توجيهات صريحة بالقتل والاغتصاب.
وسمى التقرير قادة في الدعم السريع مسؤولين عن هجوم وحصار وسقوط الفاشر، على رأسهم قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو، حيث تحقق فريق الخبراء من وجوده أثناء الاستيلاء على مقر قيادة الفرقة السادسة، وبصفته القائد الأعلى رتبة أثناء السيطرة على الفاشر.
وذكر أن اللواء النور أحمد آدم “القُبّة” كان ضمن القيادة العليا للدعم السريع على تواصل مباشر مع عبد الرحيم دقلو، حيث لعب دورًا قياديًا وكان مصدرًا للأوامر المباشرة خلال حرب المدن والسيطرة على الفاشر.
ووضع فريق الخبراء قائد قطاع الفاشر في الدعم السريع جدو حمدان “أبو نشوك” في المرتبة الثالثة، مشيرًا إلى أنه تحقق من وجوده خلال اقتحام الفرقة السادسة، كما كان يدير العمليات في الفاشر منذ 14 يونيو 2023.
وقال إنه تحقق من دور العميد علي رزق الله “السافنا” كقائد بارز أعطى الأوامر في الفاشر وشارك في القتال الميداني والاستيلاء على المدينة، كما تولى مسؤولية تجنيد المقاتلين الدارفوريين والأجانب.
وانشق النور القبة عن الدعم السريع في أبريل 2026 وانضم إلى الجيش، حيث تبعه في الشهر التالي السافنا، قبل أن يصلا إلى العاصمة الخرطوم بعد أن حصل على عفو من قائد الجيش السوداني.
وأفاد فريق الخبراء بأنه تحقق من وجود القائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد “الزير سالم” أثناء السيطرة، كقائد بارز أصدر الأوامر وشارك في العمليات القتالية.
وكشف عن التحقق من تنفيذ القائد الفاتح عبد الله إدريس آدم “أبو لولو” إعدامات موجزة لرجال عزل حاولوا الفرار من الفاشر.
ويساعد فريق الخبراء لجنة العقوبات التي شكلها مجلس الأمن في 2005 بموجب قرار حظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، في رصد تنفيذ تدابير حظر السفر وتجميد الأصول، إضافة إلى التحقيق في تمويل الجماعات المسلحة والعسكرية والسياسية ودورها في الهجمات على المدنيين.
ومن المنتظر ان يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا في العاشر من سبتمبر الجاري جلسة لمناقشة تقرير فريق الخبراء.
ويتوقع أن يصوّت المجلس على مشروع قرار لتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، والذي ينتهي تفويضه في 12 سبتمبر.
كما تنتهي في 12 أكتوبر المقبل ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة عقوبات السودان المنشأة بموجب القرار 1591.
قتل جماعي
وقال التقرير إن المدنيين في الفاشر كابدوا على مدار 18 شهرًا حرب مدن شرسة تميزت بالقصف المدفعي الثقيل، والمواجهات البرية بين القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش وقوات الدعم السريع، وغارات الجيش الجوية.
وتحدث عن تفاقم أوضاع قطع طرق التجارة وإمدادات الغذاء والمواد الأساسية، إضافة إلى قيود الحصول على الغذاء والماء والخدمات الطبية، مع استخدام قوات الدعم السريع للمسيّرات والمدفعية الثقيلة خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2025.
وأشار إلى أن الدعم السريع، في الأيام التي سبقت الاستيلاء على الفاشر، كثف القصف بالمدفعية الثقيلة وهجمات المسيّرات، حيث قال شاهد عيان كان يحتمي في حي الدرجة الأولى إنه شاهد أكثر من 70 جثة مكدسة في الشوارع.
وأوضح أنه في يوم السيطرة على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، تجمع آلاف المدنيين والمقاتلين السابقين في شوارع الدرجة الأولى وأبو شوك للفرار، حيث تحركوا في مجموعات حاشدة بين آلاف الأشخاص، بما في ذلك الرجال والشباب والنساء والأطفال.
وقال التقرير إن مقاتلي الدعم السريع تعقبوا مجموعات الفارين من المدينة، حيث شوهدت جثث مكدسة في الشوارع وعلى طول الطريق عند الخروج من الفاشر غربًا، بما في ذلك جثث لنساء وأطفال.
وأضاف: “رغم صعوبة التحقق من الحصيلة الإجمالية للقتلى، فإن تحليل الفريق يتسق مع تقديرات مفوضية حقوق الإنسان التي تفيد بمقتل ما لا يقل عن 4,400 شخص داخل المدينة و1,600 شخص أثناء محاولتهم الفرار”.
وفي 13 فبراير 2026، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وثق مقتل أكثر من 6,000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى للهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4,400 شخص بعد ذلك، فيما قُتل 1,600 آخرون أثناء فرارهم من المدينة.
الاحتجاز والقتل العشوائي
وقال فريق الخبراء إن مقاتلي الدعم السريع نفذوا مداهمات من منزل إلى آخر في حي الدرجة الأولى، حيث أعدموا الرجال والشباب المعروفين بانتمائهم للجيش أو القوة المشتركة، واعتقلوا المشتبه في كونهم مقاتلين أو مؤيدين، ونهبوا المقتنيات الثمينة والمركبات.
وأفاد بأن الروايات المباشرة أكدت وقوع الإعدامات، حيث روت إحدى الشاهدات مقتل شقيقها رميًا بالرصاص أمام ناظريها، فيما جرى احتجاز المدنيين الذين ظلوا في الحي، بمن فيهم النساء.
ونقل عن شهود رؤيتهم مئات الجثث أثناء فرارهم إلى قرية “قرني”، كما تعرض المدنيون خلال الهروب للهجوم ونُهبت ممتلكاتهم، حيث قُتل الرجال والشباب، واغتُصبت النساء والفتيات.
وبين أن الدعم السريع قطع الطريق المؤدي إلى قرية قرني، حيث احتجز جميع الرجال والشباب من المجموعات الكبيرة من المدنيين العزل، قبل أن يُسمح لمعظم النساء والأطفال وكبار السن بعبور نقطة التفتيش، في حين أُعدم أولئك الذين حاولوا مقاومة احتجاز واقتياد أفراد أسرهم، ومن بينهم نساء.
وأكدت إحدى الشاهدات، وفقًا للتقرير، رؤيتها إعدام ثمانية أشخاص في مجموعتها عند نقطة التفتيش، بينما رأت شاهدة أخرى والدتها تُعدم أثناء محاولتها منع المقاتلين من اقتياد بناتها.
وقال التقرير إن المحتجزين، الذين تجاوز عددهم 4,000، أُجبروا على الجلوس تحت وطأة الشمس مع تعرضهم للإهانات والتهديد والضرب، قبل أن يخضع المشتبه في كونهم قادة في القوة المشتركة للاستجواب والتعذيب، وأُعدم بعضهم.
وتابع: “أكد المدنيون الذين لم يُحتجزوا وتمكنوا من مواصلة طريقهم نحو قرني أنهم شاهدوا مئات الجثث المصابة بأعيرة نارية، وأغلبها لرجال وشباب، قبل الساتر الترابي وعنده وعلى الطريق المؤدي إلى قرني”.
وشيدت قوات الدعم السريع حاجزًا ترابيًا بطول 57 كيلومترًا حول الفاشر، مع تعزيز السيطرة على نقاط الخروج منها، قبل سيطرتها على الفاشر لمنع وصول السلع إلى المدنيين المحاصرين ومنع الفرار منها.
وأفاد فريق الخبراء بأن قوات الدعم السريع، خلال الاستيلاء على الفاشر، احتجزت آلاف الأشخاص في مرافق احتجاز متعددة في جميع أنحاء المدينة، بينهم نساء وأطفال.
وأوضح أنه تأكد من احتجاز نساء وأطفال في مراكز احتجاز غير رسمية، شملت المستشفى التخصصي للأطفال ومرفق الميناء البري، حيث تعرضن للعنف الجنسي.
وتحقق الفريق من وجود ستة مواقع للاحتجاز شملت المستشفى التخصصي للأطفال والميناء البري وسجن شالا، إضافة إلى مركز احتجاز المنهل في وسط المدينة، ومخيم للنازحين جنوب غرب المدينة.
وكشف عن استخدام مقاتلي الدعم السريع المنازل والمباني المهجورة كمرافق احتجاز غير رسمية في أرجاء الفاشر، كما احتُجز مدنيون في القرى المجاورة، مثل شقرة وكورما وأم جلبخ.
وذكر أنه وقعت مئات الوفيات، بما فيها عمليات إعدام، داخل هذه المواقع بسبب التعذيب وسوء المعاملة.
وتحدث عن نقل الدعم السريع 6,000 شخص إلى سجن دقريس في نيالا بجنوب دارفور.
تكرار الاغتصاب
وقال التقرير إن مقاتلي الدعم السريع اختطفوا الشباب والرجال والنساء والأطفال للحصول على فدية مالية، حيث سُمح للمحتجزين بالتواصل مع عائلاتهم التي ضُغط عليها لدفع مبالغ تراوحت بين مليون و30 مليون جنيه، بما يعادل 300 إلى 10,000 دولار، مقابل الإفراج الآمن عن ذويهم.
وبين أن كثيرًا من الأشخاص احتُجزوا في ظروف غير إنسانية وظهرت عليهم علامات سوء المعاملة، فيما نُعت أولئك الذين عجزوا عن الدفع بألفاظ تحقيرية وضُربوا وأُعدم بعضهم، كما تكرر اغتصاب النساء المختطفات عدة مرات.
وأوضح أن نمط الاختطاف للحصول على فدية واسع النطاق ومنهجي ومنظم بإحكام بين قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها.
وأفاد أشخاص قابلهم فريق الخبراء بأنهم أُجبروا في مرحلة ما على دفع أموال لإطلاق سراحهم أو دفعوا مقابل نقلهم بمركبات تسيطر عليها قوات الدعم السريع لضمان سلامتهم نحو طويلة وغيرها.
وأضاف: “احتُجز أولئك الذين تمكنوا من الفرار تعسفيًا في قرى شقرة وكورما وأم جلبخ داخل مواقع احتجاز عشوائية، وجرى ابتزازهم للإفراج عنهم”.
وتحقق فريق الخبراء من دفع فديات مالية عبر ستة حسابات مصرفية تراوحت مبالغها بين 5,000 و3,000,000 جنيه سوداني، بمجموع كلي بلغ 88,000 دولار.
الانتقام الأخير
وكشف التقرير عن اندلاع اشتباكات في 27 أكتوبر 2025 بين مقاتلي الدعم السريع وقافلة تضم مركبات متعددة ومجموعة كبيرة من الأفراد، بمن فيهم مدنيون ومقاتلون مسلحون من الجيش والقوة المشتركة، قرب الساتر الترابي شرق بوابة قرني باتجاه جبل ونا.
وقال إن مقاتلي الدعم السريع شنوا هجمات عشوائية أدت إلى مقتل مئات المدنيين جماعيًا، بمن فيهم نساء حاولن الفرار مع القافلة.
وذكر أن التسجيلات المصورة الموثقة تشير إلى تجول مقاتلي الدعم السريع على طول الساتر بين جثث متعددة لأشخاص يرتدون أزياء مدنية، مبعثرة داخل الخندق وبالقرب من الساتر حيث وقعت المواجهات.
