مسؤولان أمريكيان يحذران من عواقب اعتراض توسيع حظر الأسلحة بالسودان
واشنطن، 4 سبتمبر 2026 – دعا كل من مايكل والتز السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مجلس الأمن الدولي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كل السودان وحذرا من نوايا دول استخدام حق النقض ضد الخطوة.
وقال المسؤولان الأمريكيان في مقال مشترك نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية “إن السودان ظل ينحدر إلى الجحيم لسنوات. والآن أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرصة للقيام بما هو صواب تجاه الشعب السوداني، وتذكّر المهمة التي أُنشئ من أجلها: وقف الحروب، والحفاظ على السلام، وحماية الأرواح. لكنه لن يتمكن من القيام بذلك إلا إذا كان أعضاؤه مستعدين لتحمل مسؤولياتهم”.
وأشار المقال إلى أن عتبة ارتكاب أعمال عنف جماعي في السودان لم تكن منخفضة إلى هذا الحد من قبل، ومع ذلك لا تزال الأمم المتحدة تطبق حظرا على الأسلحة كُتب قبل أكثر من عقدين.
وتابع “قرار مجلس الأمن رقم 1591، الذي فرض حظرا على الأسلحة في دارفور عام 2005، أقدم من هاتف آيفون الذي تنتجه شركة آبل، ناهيك عن الطائرات المسيّرة التي تحلق فوق السودان اليوم”.
وأوضح المسؤولان أن الحرب امتدت إلى إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، بينما يتوقف حظر مجلس الأمن عند حدود دارفور، التي تبعد مئات الأميال عن ساحات القتال الجديدة.
وأفاد المقال بأن أكثر من 12 دولة تقدم بدوافع مختلفة نوعا من الدعم العسكري لأطراف الحرب بالسودان، كما تم تجنيد مرتزقة من أماكن بعيدة مثل كولومبيا وتوفر شبكات أجنبية من مختلف الاتجاهات الطائرات المسيّرة والأسلحة وقطع الغيار والأموال، فضلًا عن أشكالها الخاصة من الخبرة.
وأضاف أن المهربين لا يجلسون مكتوفي الأيدي عندما يستطيعون نقل الأسلحة من مناطق أخرى في السودان لأنهم يتكيفون تماما كما تكيفت قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، بينما الأمم المتحدة لم تتكيف.
وقال “على مدى أكثر من 20 عاما، أبقى مجلس الأمن على الحظر الجغرافي نفسه، في حين تغيرت ساحة المعركة والأسلحة والجهات التي تزود الأطراف بها بصورة لا يمكن التعرف عليها تقريبا”.
وحث المسؤولان في مقالهما على توسيع نطاق الحظر أسوة بدعوة مجموعة الدول السبع (G-7)، بما فيها الولايات المتحدة، مجلس الأمن إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله.
ونبها إلى أن العقوبات وتنفيذ الدول الأعضاء لهذه القواعد ستنطبق على جميع الشبكات التي تُبقي هذه الحرب مشتعلة على الجانبين، ومن دون استثناءات، كما سيشمل ذلك حتى تجار الأسلحة، ووكلاء شراء الأسلحة، ومجندي المرتزقة، والجهات الراعية المدعومة من الدول، والممولين المعروفين، وموردي الطائرات المسيّرة، والقادة المتهمين بالإبادة الجماعية الذين ظلوا يفلتون من العدالة لفترة طويلة.
وذكرا أن بعض أعضاء مجلس الأمن قد بدأوا بالفعل في التلويح بالمعارضة أو الامتناع عن التصويت على هذا القرار، وقد يحاولون تصوير حظر الأسلحة على أنه انحياز إلى أحد طرفي الحرب الأهلية في السودان، كما أن آخرين قد يحاولون إنكار تورطهم المباشر في السودان، والإيحاء بدلًا من ذلك بأن التجار والوسطاء الخاصين هم المسؤولون عن تدفق الأسلحة إلى البلاد.
وأكد المسؤولان الأمريكيان في مقالهما أن أي عضو في مجلس الأمن يفكر في الامتناع عن التصويت أو التصويت بالرفض ينبغي أن يفهم ما الذي يصوّت لصالحه، إذ أن ذلك سيعني استمرار الوضع المعتاد في السودان وكل أعمال العنف العشوائية التي تترتب عليه.
وأضاف المقال “في أفضل الأحوال، فإن استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت، على حد سواء، يعني غض الطرف عن الطائرات المسيّرة التي تقصف المستشفيات والأسواق، وعن المساعدات التي تُمنع عن الأسر الجائعة، وعن ملايين الأبرياء الذين يدفعون الثمن بسبب فضول الآخرين الجيوسياسي. وفي أسوأ الأحوال، ينبغي أن يواجه أولئك الذين سيستخدمون حق النقض أو يمتنعون عن التصويت السؤال التالي: لماذا تساعدون وتحرضون أيا من الطرفين اللذين يدمران السودان وشعبه ومستقبله؟”.
وشدد المقال على أن طرفي القتال لا يملكان أي ادعاء مشروع بحكم السودان عندما تنتهي هذه الحرب، لجهة أنهما ارتكبا فظائع بحق السودانيين، وفقد كلاهما أي أساس للقول إنهما يتمتعان بشرعية سياسية.
وتابع “لا يمكن أن يكون مستقبل السودان من نصيب الفصيل المسلح الذي يبقى واقفا في نهاية المطاف. بل يجب أن ينبع المستقبل من حوار مدني مستقل وذي مصداقية يمنح الشعب السوداني نفسه – وليس الرجال الذين يمتلكون أكبر عدد من البنادق أو أكثر الطائرات المسيّرة فتكا – الحق في تقرير مستقبله”.
وشدد أن الولايات المتحدة لن توافق على عام آخر من الانحدار إلى الجحيم، وستلاحظ هي والعالم من يقف إلى جانب الشعب السوداني ومن يقف ضده.
