الأربعاء , 26 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان يوثق (224) حالة عنف جنسي ضد الأطفال خلال الحرب

وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمي إسحاق.

الخرطوم 25 أغسطس 2026 – كشفت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية في السودان، الثلاثاء، عن توثيق 224 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع ضد الأطفال.

وتعرض الأطفال، خلال النزاع المندلع منذ 15 أبريل 2023، لمخاطر العنف الجنسي وزواج الأطفال والزواج القسري والاستغلال والاتجار الجنسي والاختطاف والتجنيد، فضلًا عن الصدمات النفسية والوصمة الاجتماعية والحرمان من التعليم وتفكك شبكات الدعم الأسري والمجتمعي.

وقالت وزيرة الدولة بوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمي إسحاق، لـ “سودان تربيون”، إن الوزارة “وثقت 224 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع استهدفت طفلات وأطفالًا خلال فترة الحرب”.

وأشارت إلى أن من بين الحالات الموثقة 5 طفلات تتراوح أعمارهن بين 6 و14 عامًا تعرضن لعنف جنسي تسبب في إصابات وتشوهات بالغة، ويحتجن إلى تدخلات وعمليات جراحية متعددة بسبب صغر أعمارهن وطبيعة الإصابات التي لحقت بهن.

وذكرت أن هذه الانتهاكات تعكس الأثر المدمر للحرب على الأطفال، وتكشف عن جسامة وخطورة الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقهم خلال النزاع.

وأفادت بأن الحالات المبلغ عنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من الحجم الحقيقي للانتهاكات، بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام وانعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى الخدمات، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وشددت إسحاق على ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية وآليات الحماية المجتمعية، وتوفير مساحات آمنة للأطفال، وضمان وصولهم في الوقت المناسب إلى الخدمات الصحية والنفسية والقانونية والاجتماعية.

في السياق، قالت الخبيرة في علم الاجتماع، نجلاء عبد المحمود، إن العنف الجنسي ضد الأطفال في أوقات الحرب لا يمثل مجرد اعتداء فردي، وإنما يرتبط بتعقيدات نفسية واجتماعية تتفاقم مع انهيار مؤسسات الحماية وانتشار الإفلات من العقاب وتفكك الأسر والمجتمعات.

وأوضحت نجلاء عبد المحمود لـ “سودان تربيون” أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى تراجع الضوابط الأخلاقية والاجتماعية، وتخلق بيئة تساعد المعتدين على ممارسة العنف تحت غطاء القوة والإفلات من المحاسبة، بينما يصبح الأطفال أكثر عرضة للاستغلال بسبب ضعف قدرتهم على حماية أنفسهم واعتمادهم على البالغين والمؤسسات المحيطة بهم.

وأشارت إلى أن الفقر والنزوح وتفكك الأسرة وتعطل المدارس وتراجع الخدمات الأساسية تزيد من هشاشة الأطفال، كما أن بعض أشكال العنف الجنسي قد تستخدم في سياق الحرب كوسيلة لإذلال المجتمعات وتفكيك تماسكها الاجتماعي.

وأفادت بأن آثار العنف الجنسي يمكن أن تمتد لسنوات طويلة، وتشمل اضطرابات ما بعد الصدمة والاكتئاب واضطرابات التعلق والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن مشكلات مرتبطة بصورة الطفل عن نفسه وجسده، وقد تمتد آثار الصدمة إلى مراحل لاحقة من حياته.

وحذرت من أن الوصمة الاجتماعية التي تلاحق الناجين، ولا سيما الفتيات، قد تضاعف آثار الاعتداء وتحرمهن من التعليم والاندماج الاجتماعي وفرص الحياة الطبيعية، مؤكدة أن حماية الطفل يجب ألا تتوقف عند توفير العلاج النفسي، وإنما تشمل الأسرة والمجتمع والمدرسة والبيئة القانونية.