محافظ مشروع الجزيرة: عودة النشاط الزراعي بعد حملة التدمير الممنهج
الخرطوم 21 أبريل 2026- قال محافظ مشروع الجزيرة إن النشاط الزراعي بالمشروع عاد بنسبة 85٪ في أعقاب التدمير الممنهج الذي نفذته قوات الدعم السريع، معلناً في الوقت ذاته خططاً للتوسع الزراعي والعودة إلى الأسواق العالمية، لا سيما لمحصول القطن، وتحقيق القيمة المضافة للمنتجات.
وتعرض المشروع لعمليات تدمير ونهب واسعة خلال فترة انتشار الدعم السريع في ولاية الجزيرة، ما أدى إلى أضرار بالغة في البنية التحتية وتراجع كبير في المساحات المزروعة، حتى بعد استعادة القوات المسلحة للولاية.
وقال إبراهيم مصطفى، إن هناك “تقدماً ملحوظاً في استعادة النشاط الزراعي بالمشروع رغم الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب، مؤكداً زراعة نحو 1.745 مليون فدان خلال الموسم الشتوي بنسبة تنفيذ بلغت 85%”.
وأكد المحافظ، الذي كان يتحدث خلال المؤتمر التنويري الأسبوعي لوزارة الثقافة والإعلام، أن المشروع تعرض لـ “تدمير ممنهج” في البنى التحتية ونهب طال مختلف الأصول، بما في ذلك قنوات الري التي استُخدمت في بعض المناطق لأغراض الحماية من هجمات قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن ذلك شكّل تحدياً كبيراً أمام استئناف العمليات الزراعية.
وأشار إلى أن جملة الخسائر في أصول وممتلكات مشروع الجزيرة تُقدّر بنحو 6 مليارات دولار، لافتاً إلى أن المشروع أُخلي من سكانه الذين نزحوا إلى مناطق مختلفة.
وأوضح أن الحكومة، بدعم من مجلس السيادة ووزارة المالية، تمكنت من توفير التقاوى والآليات، ما ساعد في دخول الموسم الزراعي، مبيناً زراعة نحو 500 ألف فدان من الذرة و203 آلاف فدان من القمح، إلى جانب التوسع في محاصيل أخرى.
وأكد مصطفى أن إنتاجية القمح بلغت في بعض المناطق نحو 15 جوالاً للفدان كمتوسط، فيما سجل الفول إنتاجية تصل إلى 35 جوالاً للفدان، واصفاً الموسم الماضي بأنه استثنائي مقارنة بالسنوات السابقة رغم الظروف المعقدة.
وفي رده على سؤال لـ”سودان تربيون” حول سداد إيجارات أراضي الملك الحر بالمشروع، كشف عن توصل اللجنة المعنية قبل أربع سنوات إلى تحديد إيجار للفدان يبلغ 65 ألف جنيه، إلا أن وزارة المالية لم تفِ بالسداد حتى الآن، مؤكداً اعتزامهم إضافة عضو في مجلس الإدارة من أصحاب الملك الحر للمساهمة في معالجة المشكلة.
وأشار إلى أن قرار إلحاق إدارة الري بالمشروع ساهم في تقليص التعقيدات الإدارية وتحسين كفاءة التشغيل، معتبراً الخطوة “تحولاً مهماً” في إدارة الموارد المائية.
وفي سياق متصل، كشف المحافظ عن خطة لزراعة 1.6 مليون فدان خلال الموسم الصيفي، تشمل 300 ألف فدان لمحاصيل نقدية مثل القطن، و100 ألف فدان لفول الصويا، إلى جانب المحاصيل الزراعية الأخرى، مع توجه لزيادة القيمة المضافة عبر التصنيع والتصدير، خاصة للأسواق العالمية مثل الهند التي تطلب كميات كبيرة من محصول العدسية.
وشدد على أهمية توفير التمويل، داعياً إلى ضمانات سيادية لجذب المستثمرين، ومؤكداً أن المشروع يمكن أن يسهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملات الأجنبية.
كما أقر بوجود إشكالات في تمويل العمليات الزراعية، موضحاً أن القانون الحالي يحد من تدخل إدارة المشروع في التمويل، ما يستدعي مراجعات هيكلية، خاصة في العلاقة مع وزارة المالية والبنك الزراعي.
من جانبه، قال مدير إدارة الري بالمشروع، محمد عثمان، إن قطاع الري واجه تحديات كبيرة عقب الحرب، تمثلت في أكثر من 1500 كسر في القنوات، إضافة إلى تحييد عشرات ب انتشار الحشائش وانسداد المجاري المائية.
وأوضح أن الفرق الفنية تمكنت من تأهيل أكثر من 720 ترعة من أصل 832، إلى جانب تطهير نحو 750 قناة، ما ساهم في إنجاح الموسم الشتوي.
وأشار إلى أن العمل جارٍ حالياً للاستعداد للموسم الصيفي، بما يشمل تأهيل المصارف وتوفير الوقود، حيث يحتاج المشروع إلى نحو 4 آلاف جالون يومياً لتشغيل الآليات.
وكشف عن بدء إجراءات التعاقد لتوفير الجازولين، إلى جانب التنسيق مع بنك السودان المركزي لاستيراد مدخلات التشغيل، مؤكداً جاهزية إدارة الري لعبور الموسم الصيفي بنجاح.
وما يزال مشروع الجزيرة، الذي يمتد على مساحة تقارب 2.2 مليون فدان، يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد السوداني، لكنه يحتاج إلى معالجة العديد من التحديات حتى يعود أحد مصادر النقد الأجنبي للخزينة العامة.
