بريطانيا ودول أوروبية تعتزم إنشاء تحالف لمنع ارتكاب فظائع في السودان
جنيف 27 فبراير 2026 – أعلن وزراء خارجية المملكة المتحدة وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج، الخميس، عزمهم إنشاء مؤسسات إقليمية للحيلولة دون ارتكاب مزيد من الفظائع في السودان.
ويأتي هذا التوجه بعد نشر بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرًا خلص إلى ارتكاب قوات الدعم السريع إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عند سيطرتها على الفاشر بولاية شمال دارفور.
وقال وزراء خارجية الدول الأوروبية الخمس، في بيان مشترك، إنهم “يعتزمون إنشاء تحالف يضم دولًا ومؤسسات إقليمية متوافقة في المبادئ وملتزمة بالعمل المشترك لمنع ارتكاب مزيد من الفظائع في السودان”.
وذكر الوزراء، الذين تُعد دولهم المجموعة الأساسية بالسودان في مجلس حقوق الإنسان، أن التحالف المرتقب يعمل أيضًا على دعم الشعب السوداني في إرساء الأسس اللازمة لتحقيق العدالة في نهاية المطاف.
ودعا البيان الجيش والدعم السريع إلى إتاحة الوصول الكامل لآليات العدالة الدولية الإضافية إلى المناطق والسكان المتضررين، إضافة إلى الاتفاق على وقف إطلاق نار فوري ومستدام والسماح بوصول المساعدات ووقف الانتهاكات وحماية المدنيين.
وأبدى الوزراء استنكارهم وأسفهم العميق إزاء ما خلص إليه تقرير تقصي الحقائق بشأن الفاشر.
وأوضح البيان أن تقرير بعثة تقصي الحقائق تناول الأفعال الشنيعة التي ارتكبتها الدعم السريع خلال حصارها الذي استمر 18 شهرًا لمدينة الفاشر، حيث عطلت طرق إيصال الغذاء والمساعدات الإنسانية بشكل ممنهج، وتعرّضت الأسواق لهجمات.
وبيّن أن التقرير وصف الاعتداءات على المرافق الطبية والبنى التحتية الحيوية، إضافة إلى محاصرة المدنيين لمنعهم من الفرار، حيث أصبحت الظروف قاسية إلى حدٍ اضطر معه السكان الذين يعانون من الجوع إلى تناول أعلاف المواشي للبقاء على قيد الحياة.
وأشار إلى أن التقرير يوضح كيف أقدمت الدعم السريع على إعدام مدنيين عند استيلائها على الفاشر في مختلف أنحاء المدينة، وتحويل جامعة الفاشر والمستشفى السعودي إلى مواقع لعمليات قتل جماعي.
وظلت قوات الدعم السريع ترتكب انتهاكات في الفاشر منذ أول هجوم في مايو 2024، حيث قتلت عزّلًا ودمرت المستشفيات ومرافق المياه والأسواق، قبل أن تصل الجرائم إلى تنفيذ عمليات قتل جماعي بعد سيطرتها على المدينة في أكتوبر الماضي.
وفي 13 فبراير الحالي، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وثق قتل الدعم السريع أكثر من 6,000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى للهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4,400 فرد بعد ذلك، كما قُتل 1,600 آخرون في الطرق أثناء فرارهم من المدينة.
وأفادت المحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامي لحقوق الإنسان أن تقييماتهما الأولية تشير إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في الفاشر.
ودعا البيان إلى ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي جهوده لمنع تكرار الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر، كما طالب طرفي النزاع في الحرب بالوفاء بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وناشد جميع الدول النظر بعناية في التوصيات المهمة التي يطرحها التقرير فيما يتعلق بحماية المدنيين، كما شدد على ضرورة توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وضمان تنفيذه وإنهاء القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية وآليات المحاسبة.
وظل السودان يعترض على دعوات توسيع نطاق الحظر الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور ليشمل كل البلاد.
