السبت , 15 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الأمم المتحدة: مقتل ألف مدني و104 حالة عنف جنسي في هجوم الدعم السريع على «زمزم» 

ارتكبت الدعم السريع عند اجتياح مخيم زمزم جرائم اغتصاب فردي وجماعي

جنيف، 18 ديسمبر 2025 – كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الخميس، عن مقتل أكثر من ألف مدني وتوثيق 104 حالة عنف جنسي في هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم بولاية شمال دارفور.

وشنّت الدعم السريع في 11 أبريل 2025 هجومًا مروّعًا على المخيم الواقع على بعد 15 كيلومترًا جنوب غرب الفاشر، حيث سيطرت عليه بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات التي شرّدت أكثر من 400 ألف نازح.

وقال المكتب، في بيان، إن “الهجوم الذي شنّ في 11 إلى 13 أبريل الماضي على المخيم أودى بحياة 1013 مدنيًا، منهم 319 شخصًا جرى إعدامهم داخل المخيم أو أثناء محاولتهم الفرار”.

وأوضح أن الضحايا قُتلوا في منازلهم أثناء عمليات التفتيش التي نفذتها الدعم السريع، فيما قُتل آخرون في السوق والمدارس والمرافق الصحية والمساجد.

وأفاد المكتب أنه وثّق تعرض 104 أشخاص، بينهم 75 امرأة و26 فتاة وثلاثة فتيان، معظمهم من قبيلة الزغاوة، لعنف جنسي بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاسترقاق الجنسي.

وأشار إلى أن الدعم السريع منعت في الأشهر التي سبقت الهجوم دخول الغذاء والمياه والوقود إلى المخيم، حيث شنّت هجمات ممنهجة على الذين حاولوا إدخال الإمدادات.

وذكر أن الدعم السريع أعدمت 26 شخصًا في الطريق بين مخيم زمزم ومدينة طويلة، واصفًا الواقعة بأنها تحذير من أي محاولة لإدخال الطعام إلى المخيم.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تروك إن مثل “هذا القتل المتعمد للمدنيين أو الأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية قد يشكّل القتل كجريمة حرب”.

وأضاف: “يجب إجراء تحقيق نزيه وشامل وفعّال في الهجوم على مخيم زمزم للنازحين، ويجب معاقبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي”.

ونشر مكتب حقوق الإنسان تقريرًا يفصّل عمليات القتل والعنف الجنسي والاختطاف التي ارتُكبت خلال هجوم الدعم السريع على مخيم زمزم.

واستند التقرير إلى نتائج بعثة ميدانية أُرسلت إلى شرق تشاد خلال 10 إلى 25 يوليو 2025، ومقابلات أُجريت مع 155 من الضحايا والشهود، إضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية.

وذكر فولكر أن النتائج الواردة في التقرير تُذكّرنا مجددًا بضرورة التحرك الفوري لإنهاء دوامة الفظائع والعنف، وضمان المساءلة والتعويضات للضحايا.

وتابع: “لا يجوز للعالم أن يقف مكتوف الأيدي بينما تتجذّر هذه القسوة يومًا بعد يوم في السودان. يجب على جميع الدول، ولا سيما تلك التي لها نفوذ على الوضع الراهن، بذل قصارى جهدها لمنع ارتكاب الفظائع”.

وشدّد على ضرورة تحرك دولي لمنع ارتكاب الانتهاكات الجسيمة من قبل أطراف النزاع، وتكثيف الضغط عليها لإنهاء العنف في دارفور وكردفان وأي منطقة أخرى، بما في ذلك اتخاذ خطوات لوقف توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التي لا تزال تُغذّي النزاع.

وأنشئ مخيم زمزم في 2004 لإيواء النازحين الذين فرّوا من منازلهم من حرب دارفور التي اندلعت في 2003، حيث تطوّر مع مرور الوقت ليصبح تجمعًا سكانيًا يضم أحياء ومدارس وأسواقًا ومراكز شرطة ومصادر مياه ومرافق صحية.

نتائج رئيسية

وقال التقرير إنه خلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الدعم السريع، مدعومة بميليشيات عربية متحالفة معها، ارتكبت خلال الهجوم على زمزم انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتجاوزات خطيرة.

وأفاد بأن هذه الانتهاكات شملت هجمات متعمدة وعشوائية على المدنيين، وقصفًا مدفعيًا كثيفًا لمناطق مأهولة بالسكان داخل المخيم وفي محيطه، ما أسفر عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن.

ووثّق التقرير حالات متعددة من القتل المتعمد للمدنيين، بما في ذلك إعدامات ميدانية وعمليات قتل جماعي، استهدفت على وجه الخصوص أفرادًا من القبائل الأفريقية، ولا سيما الزغاوة والفور والبرتي، في سياق هجمات يبدو أنها نُفذت على أساس الهوية العرقية أو الانتماء المتصوَّر.

وأوضح أن المرافق الصحية والعاملين الطبيين تعرضوا لهجمات مباشرة، شملت قصف المستشفيات والمراكز الصحية داخل المخيم ونهبها وتدميرها، إضافة إلى الاعتداء على العاملين الصحيين ومنع إسعاف الجرحى.

وبيّن أن عشرات الآلاف من المدنيين تعرّضوا أثناء الفرار من المخيم إلى هجمات مباشرة وسوء معاملة على الطرق المؤدية إلى الفاشر وطويلة ومناطق أخرى، تضمنت إطلاق النار، والنهب، والاعتداءات الجسدية، والعنف الجنسي، وترك الجرحى دون مساعدة.

وشدّد على أن أنماط الانتهاكات الموثّقة تشير إلى نهج منسّق يهدف إلى تفريغ مخيم زمزم من سكانه، وإلحاق أقصى قدر من الضرر بالمدنيين، بما قد يرقى إلى جرائم حرب، وقد يشكّل، في حال ثبوت النية والسياق، جرائم ضد الإنسانية.

كيف قتلوا؟

وقال التقرير إن الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها كثّفت منذ ديسمبر 2024 هجماتها على مخيم زمزم والقرى المحيطة به، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وتدمير واسع للمنازل والأسواق، ونزوح متزايد للسكان.

وذكر أن المخيم شهد في الأسابيع التي سبقت الهجوم في أبريل تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة القصف، إضافة إلى فرض قيود مشددة على حركة المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واستهداف مصادر المياه والأسواق.

وأفاد شهود بأن الدعم السريع بدأت الهجوم على زمزم بقصف مدفعي كثيف استمر لساعات، استهدف أحياء سكنية مكتظة بالمدنيين، بما في ذلك مناطق قريبة من الأسواق والمرافق الصحية.

وأضاف: “عقب القصف، توغلت الدعم السريع برًا داخل المخيم وشرعت في إطلاق النار عشوائيًا على السكان، واقتحام المنازل، وتنفيذ عمليات قتل ونهب وحرق واسعة النطاق”.

وبيّن أن العمليات العسكرية استمرت يومي 12 و13 أبريل داخل المخيم ومحيطه، مما أدى إلى حالة من الذعر الجماعي بين السكان، ودفع عشرات الآلاف إلى الفرار سيرًا على الأقدام في ظروف بالغة الخطورة.

وقال مكتب حقوق الإنسان إنه وثّق استخدام الدعم السريع القصف المدفعي العشوائي داخل مخيم زمزم ومحيطه، دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين أو الأعيان المدنية، حيث استهدف أحياء سكنية، وأسواقًا، ومناطق تجمع مدنيين.

وذكر شهود للمكتب أن القذائف المدفعية سقطت قرب المنازل ومراكز إيواء النازحين، ما أدى إلى مقتل وإصابة عائلات بأكملها، وتدمير ممتلكاتهم، وإشعال حرائق في مناطق واسعة من المخيم.

وأوضح أن الهجمات شملت إطلاق نار مباشر على المدنيين من مسافات قريبة أثناء محاولتهم الفرار أو الاختباء داخل منازلهم، إضافة إلى استهداف أشخاص غير مسلحين في الشوارع والأسواق.

ووثّق التقرير حالات متعددة من القتل العمد للمدنيين على أيدي عناصر الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، فيما قال شهود إن مقاتلي الدعم السريع أوقفوا مدنيين وطلبوا منهم إبراز هوياتهم أو الإجابة عن أسئلة تتعلق بانتمائهم القبلي، قبل أن يُعدم بعضهم في المكان.

وجرى الإبلاغ، بحسب التقرير، عن حالات قتل جماعي في عدد من أحياء المخيم، حيث قُتل مدنيون داخل منازلهم أو أثناء محاولتهم الفرار، وأُلقيت جثثهم في الشوارع أو تُركت دون دفن لأيام.

وأشار إلى أن المعلومات التي جُمعت توضح أن بعض عمليات القتل نُفذت على أساس الهوية العرقية أو الانتماء المتصوَّر، ما يعكس نمطًا من العنف الممنهج ضد مجموعات بعينها من السكان.

تفاصيل العنف الجنسي

وقال التقرير إنه وثّق نطاقًا واسعًا من أعمال العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي التي ارتكبتها الدعم السريع والمليشيات خلال الهجوم على زمزم.

وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات تضمنت حالات اغتصاب فردي وجماعي، واعتداءات جنسية، ومحاولات اغتصاب، وتهديدات بالعنف الجنسي، استهدفت نساءً وفتيات، بمن فيهن قاصرات، داخل المخيم وأثناء فرارهن منه.

ونُقل عن ضحايا قولهن إنهن تعرّضن للاغتصاب من قبل عدة مقاتلين، في بعض الحالات أمام أفراد من أسرهن، فيما تشير بعض الشهادات إلى استخدام العنف الجنسي كوسيلة للإذلال والعقاب الجماعي على أساس الهوية العرقية.

وأفاد بأن العديد من حوادث العنف الجنسي وقعت أثناء محاولات الفرار من المخيم، حيث تعرّضت نساء وفتيات للهجوم على الطرق المؤدية إلى الفاشر وطويلة، أو في مناطق نائية لجأن إليها طلبًا للاختباء.

وكشف عن الإبلاغ عن حالات احتجاز نساء وفتيات لفترات قصيرة تعرّضن خلالها للاستغلال والاعتداء الجنسي، قبل أن يُطلق سراح بعضهن أو يتمكّنّ من الفرار.

وذكر شهود، وفقًا للتقرير، أن مقاتلي الدعم السريع أقاموا نقاط تفتيش داخل المخيم وعلى طرق الخروج، حيث أوقفوا مدنيين واحتجزوهم، ونُقل بعضهم إلى مواقع غير معروفة، فيما لا يزال مصير العديد منهم مجهولًا.

وقال المتحدث باسم مخيم زمزم محمد خميس دودة لـ “سودان تربيون” في 3 أغسطس الماضي إن الدعم السريع منحت المخيم إلى مرتزقة من كولومبيا.

وقُتل دودة ضمن آلاف المدنيين في هجوم الدعم السريع النهائي على الفاشر في 26 أكتوبر الماضي.

وقالت الولايات المتحدة في 9 ديسمبر الحالي إن الدعم السريع سيطرت على الفاشر بدعم من مقاتلين كولومبيين، بعد حصار دام 18 شهرًا، حيث ارتُكبت بعدها عمليات قتل جماعي للمدنيين، وتعذيب ذو طابع عرقي، وعنف جنسي واسع النطاق.