الخميس , 22 يناير - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

المحكمة الجنائية تقضي بالسجن (20) عاماً على «كوشيب»

علي كوشيب يواجه حكما بالسجن 20 عاما في لاهاي- صورة لـ (AP)

لاهاي، 9 ديسمبر 2025 – أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً على الزعيم السابق لمليشيا الجنجويد علي عبد الرحمن، المعروف بـ“علي كوشيب”، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقعت في إقليم دارفور قبل نحو عقدين.

وفي 6 أكتوبر الماضي، قالت المحكمة إن علي كوشيب مذنب بارتكاب 27 تهمة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في كتم وبنديسي ومكجر ودليج خلال الفترة من أغسطس 2003 إلى أبريل 2004.

وقالت رئيسة الدائرة الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية، جوانا كورنر، خلال جلسة استماع في لاهاي، إن “المحكمة قضت بالسجن لمدة عشرين عاماً على علي كوشيب”، مشيرة إلى أن العقوبة كان يمكن أن تكون أعلى لولا الظروف المخففة التي جرى تداولها أثناء المحاكمة.

وأوضحت أن الحكم صدر بالإجماع، وأن العقوبة تعكس بشكل متناسب الظروف الفردية للمدان، وتحقق أهداف العدالة وفق الإطار القانوني للمحكمة، كما تأخذ في الاعتبار معاناة الضحايا والضرر الذي لحق بهم. كما أشارت إلى أن المحكمة راعت حسن سلوك كوشيب خلال فترة احتجازه وخلال سير المحاكمة، إضافة إلى مبادرته بتسليم نفسه وعامل السن.

وأضافت أن الدائرة أمرت باحتساب المدة التي قضاها كوشيب رهن الاحتجاز منذ تاريخ تسليمه للمحكمة وحتى صدور الحكم ضمن مدة العقوبة.

وأوضحت أن الإدانة جاءت بعد تقديم المشاركين والضحايا أدلة شاملة دعمت الاتهامات الموجهة ضد عبد الرحمن، أعقبها إدلاؤه ببيان أمام المحكمة في ختام جلسات عرض القضية.

وأكدت المحكمة في حكمها أن نظام روما الأساسي يقوم على مبدأ أن العقوبة ليست وسيلة للانتقام، بل هي اعتراف من المجتمع الدولي بمدى خطورة الانتهاكات المرتكبة. وأوضحت أن تحديد العقوبة يعتمد على عدة عوامل، أبرزها جسامة الجرائم، وحجم الضرر اللاحق بالضحايا، وطبيعة مشاركة المتهم، إضافة إلى القصد الإجرامي.

وتابعت: “أثبتت المحكمة مسؤولية كوشيب القيادية في ميليشيا الجنجويد، ودوره في تنفيذ هجمات ممنهجة ضد المدنيين في مناطق متعددة من دارفور. ولم يقتصر دوره على إصدار الأوامر، بل شارك بشكل مباشر في عدد من الجرائم، من بينها قتل شخصين من وجهاء المجتمعات المحلية، والمشاركة في تعذيب 67 شخصاً بينهم رجال وفتيان خلال أحداث دليج”.

ويُعد هذا الحكم الأول من نوعه في الجرائم التي ارتُكبت بإقليم دارفور، وتطالب المحكمة بمثول الرئيس السوداني المعزول عمر البشير واثنين من كبار معاونيه، هما عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، حيث تتهمهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حملة قمع التمرد.

كما تطالب بمثول عبد الله بندا، وهو قائد بارز في حركة العدل والمساواة السودانية، ويقاتل حالياً مع الجيش ضد قوات الدعم السريع، حيث تتهمه بارتكاب جرائم حرب في هجوم على بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي “يوناميد” في شمال دارفور.

وسلّم كوشيب نفسه طوعاً إلى سلطات إفريقيا الوسطى قبل أن يُنقل إلى المحكمة في 9 يونيو 2020، حيث بدأت إجراءات محاكمته في الدائرة التمهيدية التي أكدت جميع التهم الموجهة إليه، وبعدها بدأت مرحلة المحاكمة في الدائرة الابتدائية الأولى.

تنسيقية النازحين ترحب

ورحبت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بالحكم الصادر ضد زعيم الجنجويد السابق علي كوشيب بالسجن عشرين عاماً.

ورأى المتحدث باسم المنسقية آدم رجال في بيان صدر الثلاثاء أن العقوبة لا تعكس حجم الجرائم التي ارتكبها، لكنه اعتبرها ” خطوة مهمة تُثبت أن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، وأن العدالة قادرة على الوصول إلى كل من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء وشاركوا في الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة”.

وأشار رجال الى أن الحكم يمثل لحظة تاريخية تُعزز مسار الحقيقة.

وتابع ” لن نتوقف عن المطالبة بتسليم جميع المتورطين، خاصة من أصدروا الأوامر وخططوا للجرائم، وفي مقدمتهم عمر حسن أحمد البشير، ووزير دفاعه السابق عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد محمد هارون، وكل من أسهم في هذه الانتهاكات”.

وقال إن المحكمة الجنائية الدولية أثبتت أن ما حدث حملة مُنظمة استهدفت فئات مستضعفة لا تملك حماية نفسها، وأن كوشيب أحد قادة الجنجويد الذين نفذوا تلك الفظائع.

وأردف ” هدفنا هو تحقيق عدالة تُنصف الضحايا وتمنع تكرار هذه الجرائم في أي مكان”.

ودعا المتحدث المجتمع المحلي والإقليمي والدولي إلى العمل على تقديم جميع مرتكبي الجرائم إلى العدالة، كما حث المنظمات الحقوقية وكل الشعوب إلى التضامن مع قضايا السودان العادلة ودعم الجهود الرامية إلى محاكمة الجناة.

نهاية الإفلات من العقاب

واعتبرت مجموعة محامو الطوارئ الحكم الصادر ضد علي كوشيب خطوةً مهمة نحو تحقيق العدالة لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في الإقليم.

وقالت المجموعة، في بيان، إن هذا الحكم يُسلّط الضوء على ضلوع قادة نظام الرئيس المعزول عمر البشير في تلك الانتهاكات، لا سيما أولئك الذين تطالب المحكمة الجنائية الدولية بمثولهم أمامها.

وشددت على أن تحقيق العدالة لضحايا دارفور والنزاعات في السودان هو حق غير قابل للتقادم، ويجب أن تظل المساءلة والعدالة أولوية مطلقة لجميع الجهات المعنية.

من جانبه، قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، إن الحكم الصادر ضد كوشيب مستحق لضحايا الإبادة الجماعية، ويُعد انتصارًا حقيقيًا للعدالة.

وذكر شريف محمد عثمان، في تدوينة على حسابه في “فيسبوك”، أن هذا الحكم يمثل رسالة واضحة للمجرمين السابقين، وعلى رأسهم البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، ومجرمي النزاع القائم، بأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

وفي السياق، رحّب الناطق الرسمي لحركة جيش تحرير السودان، محمد عبد الرحمن الناير، بصدور الحكم ضد علي كوشيب.

واعتبر الناير، في تدوينة على حسابه في “فيسبوك”، أن الحكم خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة لضحايا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب في دارفور.