الإثنين , 17 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الأمم المتحدة: السودان يواجه خطراً وشيكاً لموجة أخرى من الفظائع

احتدام المعارك في شمال كردفان - الخميس 21 أغسطس 2025 - سودان تربيون

جنيف، 4 ديسمبر 2025 – حذّر مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تروك، الخميس، من حدوث فظائع في كردفان وسط تصاعد القتال، بعد توثيق مقتل مئات المدنيين نتيجة للقصف والإعدامات الميدانية.

وأصبحت منطقة كردفان الكبرى، التي تضم ثلاث ولايات، بؤرة النزاع الرئيسية في السودان، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر الماضي.

وقال فولكر تورك، في بيان، إنه “يخشى موجة أخرى من الفظائع في السودان وسط تصاعد القتال العنيف في جميع أنحاء منطقة كردفان بين الجيش والدعم السريع والحركة الشعبية – شمال”.

واعتبر مشاهدة تكرار التاريخ في كردفان بعد أحداث الفاشر المروعة بفترة وجيزة “أمرًا صادمًا”.

وأضاف: “لقد وقف المجتمع الدولي متحدًا آنذاك، وأدان بشدة الانتهاكات الهمجية والتدمير. يجب ألا نسمح لكردفان بأن تصبح فاشر أخرى”.

وتابع: “ألم نتعلم من دروس الماضي؟ لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لمزيد من السودانيين بأن يصبحوا ضحايا لانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان. علينا أن نتحرك، ويجب أن تتوقف هذه الحرب الآن”.

ونفذت الدعم السريع، فور استيلائها على الفاشر، حملة جرائم مروعة شملت القتل الجماعي والاغتصاب والاعتقال التعسفي والاحتجاز بغرض دفع الفدية، وذلك بعد أن دمّرت مصادر المياه والأسواق والبنية التحتية في المدينة.

وأشار فولكر إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّق وفاة 269 مدنيًا بعد سيطرة الدعم السريع على بارا في شمال كردفان في 25 أكتوبر المنصرم، نتيجة للغارات الجوية والقصف المدفعي والإعدامات الميدانية.

ورجّح أن يكون عدد الضحايا أعلى بكثير من الموثّق، حيث عرقل انقطاع الاتصالات والإنترنت دقة التقارير، منبّهًا إلى وجود تقارير أخرى تتحدث عن عمليات قتل انتقامية واعتقال تعسفي واختطاف وعنف جنسي وتجنيد قسري، بما في ذلك تجنيد الأطفال.

وشنّت الدعم السريع حملة انتقام واسعة النطاق بحق سكان بارا التي استعادتها بعد فترة وجيزة من سيطرة الجيش وحلفائه عليها.

وأفاد فولكر تروك بأن الدعم السريع قصف بطائرة مسيّرة، في 3 نوفمبر السابق، خيمةً كان يجتمع فيها المعزّون في الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 45 شخصًا، معظمهم من النساء.

وذكر أن الجيش شنّ غارة على كاودا في جنوب كردفان خلال الأسبوع الماضي، مما أدى إلى مقتل 48 فردًا، معظمهم من المدنيين، وفقًا للتقارير. وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني، أسفرت غارة جوية شنّتها القوات المسلحة السودانية في كاودا، جنوب كردفان، وفقًا للتقارير.

وأردف: “منذ ذلك الحين، استمر القتال العنيف في جميع أنحاء ولايات كردفان الثلاث، مما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا المدنيين”.

وينفّذ الجيش عملية عسكرية في جنوب كردفان استطاع خلالها استعادة مناطق في محلية العباسية تقلي من قبضة الحركة الشعبية – شمال، التي تنشط في حملة تجنيد قسري واسعة.

وشدّد تروك على أن مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، اللتين تُحاصرهما الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، مُعرّضتان للخطر بشكل خاص، إضافة إلى الأبيض المُحاصرة جزئيًا من قِبل الدعم السريع.

وأشار إلى أن جميع الأطراف تُعيق وصول المساعدات الإنسانية وعملياتها.

وتمنع الدعم السريع والحركة الشعبية وصول السلع والأدوية والإمدادات إلى الدلنج وكادوقلي، مما أدى إلى حدوث مجاعة في الأخيرة، وسط تحذيرات من أن الدلنج تعيش ذات ظروف المجاعة.

وأوضح تروك أنه لا يمكن الصمت أمام كارثة أخرى من صنع الإنسان، داعيًا إلى إنهاء القتال فورًا وإتاحة المساعدات المنقذة للحياة لمن يواجهون المجاعة.

وطالب جميع الدول التي لديها نفوذ على الأطراف باتخاذ إجراءات فورية لوقف القتال، ووقف تدفق الأسلحة التي تغذي الصراع.