«حمدوك» يناشد الجيش بقبول الهدنة ويقول إن الحرب تهدد بقاء السودان
الخرطوم 18 نوفمبر 2025 – وجه رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، ورئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، نداءً عاجلاً لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع، داعياً إلى إنهاء حرب “بلغ الألم مداها” وتهدد “بقاء السودان نفسه”.
وفي كلمة مصورة موجهة للشعب السوداني والمجتمع الدولي الثلاثاء، حث حمدوك القوات المسلحة السودانية على أن “تحذو حذو الدعم السريع في الترحيب العلني بمجهودات السلام ووقف إطلاق النار دون شروط”، خاصةً فيما يتعلق بـهدنة الرباعية.
وأشار حمدوك إلى أن الحرب التي كادت أن تكمل عامها الثالث هي “حرب شاملة تستهدف الإنسان السوداني في حياته وعزته وهويته ومستقبله”، مؤكداً أن مئات الآلاف من المدنيين يُقتلون ويشردون كل شهر، وأن المجاعة باتت “على الأبواب”.
وأورد في كلمته أدلة موثقة على “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” شملت عمليات قتل واسعة، وآخرها في الفاشر، واستخدام الغذاء كسلاح، وانتشار العنف الجنسي، والقصف الجوي العشوائي، مشيراً إلى أن بقاء السودان أصبح “على المحك” وسط مخاطر الانهيار والتفكك التي قد تحوله إلى “بؤرة ومرتع خصب للجماعات الإرهابية”.
ووجه رئيس الوزراء السابق رسالة مباشرة إلى طرفي النزاع بالقول: “إن استمرار هذه الحرب لا يخدم سوى الخراب… فالجميع خاسر، الوطن أولاً والشعب كله”.
وناشد القوات المسلحة والدعم السريع بـ “إيقاف هذه الحرب فوراً… اصغوا إلى صرخات الملايين الجوعى والجرحى والنازحين واللاجئين”، مؤكداً أن “الحوار وحده هو الطريق”.
التنسيق مع خارطة الرباعية
وفي رسالة واضحة للمجتمع الإقليمي والدولي، دعا رئيس الوزراء السابق، إلى التنسيق الوثيق بين جميع المبادرات الدولية والإقليمية، خاصةً خارطة طريق الدول الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر).
وطالب حمدوك، الذي يترأس تحالف “صمود”، هذه الأطراف والمنظمات الكبرى – بما فيها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وايغاد، والجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، والدول المجاورة – باتخاذ خطوات عاجلة وفورية لإنقاذ السودان.
وتجئ دعوة حمدوك للمجتمع الاقليمي للتنسيق مع الرباعية في وقد شدد فيه الاتحاد الافريقي على ان عملية السلام يجب ان يقودها الافارقة بالتنسيق مع الامم المتحدة
وتضمنت هذه مطالب الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وفقاً لمقترح الرباعية، مؤكداً على ضرورة أن يقترن ذلك بضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا قيود، مع تحذيره من استخدام الإغاثة “كورقة في الحرب”.
كما حث على حماية المدنيين بوقف القصف العشوائي وتأمين ممرات آمنة، داعياً الشركاء الدوليين إلى تعبئة الموارد لسد “فجوة التمويل الإنساني” الضخمة.
وفي خطوة إجرائية، طالب حمدوك بإطلاق عملية إنسانية شاملة عبر الحدود، واقترح إنشاء آلية إقليمية خاصة بالسودان، برئاسة منسق إنساني، لتسهيل إيصال المساعدات للنازحين والمتضررين واللاجئين في دول الجوار.
المدخل للمسار الديمقراطي
كما شدد حمدوك على أن وقف الحرب ليس هدفاً نهائياً بحد ذاته، بل هو “المدخل الوحيد” للعودة إلى مسار ديمقراطي وإعادة بناء الدولة. وفي رؤيته، يجب أن يؤدي الوقف الفوري للقتال إلى عملية سياسية شاملة وعادلة وذات مصداقية، تنطلق من مرتكزات ثورة ديسمبر المجيدة وشعاراتها الأساسية: الحرية، السلام، والعدالة.
وأكد أن السودان لن ينهض من جديد إلا عبر هذه العملية التي تعيد بناء البلاد على أسس العدالة والمواطنة بلا تمييز وسيادة حكم القانون، معولاً على إرادة الشعب السوداني ودعم الأصدقاء الإقليميين والدوليين.
