السبت , 15 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

تقرير: زواج الطفلات ارتفع في المناطق الريفية بالسودان إلى 40%

تواجه السودانيات مخاطر عديدة في ظل النزاع القائم

الخرطوم، 11 نوفمبر 2025 – قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الثلاثاء، إن الجوع والفقر أدّيا إلى زيادة كبيرة في معدلات زواج القاصرات، حيث تشير البيانات إلى أن 40% من الفتيات المتزوجات حديثًا عمرهن يقل عن 18 عامًا بعد نشوب النزاع.

وأدّى الصراع إلى رفع نسبة الفقر في السودان من 21% إلى 71% وفقًا لإحصائية رسمية، فيما يواجه 21.2 مليون سوداني انعدام الأمن الغذائي.

وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير، إن “الفقر والجوع أدّيا إلى زيادة كبيرة في معدلات زواج القاصرات والزواج القسري، حيث ترى كثير من الأسر أن تزويج بناتها وسيلة لتقليل عدد الأفواه أو لضمان حماية مؤقتة”.

وذكرت أن البيانات تشير إلى أن نحو 40% من الفتيات المتزوجات حديثًا في المناطق الريفية تزوجن قبل بلوغ 18 عامًا منذ اندلاع الحرب، وهي زيادة ملحوظة عن السنوات السابقة.

وشدّد التقرير على أن تفاقم الجوع والنزوح جعل النساء والفتيات أكثر عرضة للاتجار والاستغلال الجنسي، حيث يُجبر النساء على العمل مقابل الطعام أو المأوى، كما تعرضت أخريات للاستغلال من قبل أشخاص يدّعون المساعدة.

وأوضح أن معظم النساء فقدن مصادر دخلهن الأساسية بسبب تصاعد القتال وانعدام الأمن وتدمير الأسواق وتعطيل شبكات النقل والتجارة، حيث كنّ قبل اندلاع النزاع يشكّلن قرابة نصف القوة العاملة في الزراعة.

وأشار إلى أن توقف الإنتاج الزراعي أجبر النساء على العمل في مجالات منخفضة الدخل وخطرة مثل جمع الحطب وبيع الطعام في الشوارع دون حماية أو ترخيص، مما يعرّضهن لخطر العنف الجنسي والاستغلال والملاحقة الأمنية.

وبيّن أن جمع الحطب يُعد من أكثر أنشطة كسب العيش شيوعًا بين النساء في مخيمات النزوح لتغطية نفقات الطعام.

وقال التقرير إن آلاف النساء والفتيات تعرضن لهجمات أثناء محاولتهن الفرار من مناطق النزاع، خاصة الطريق بين الفاشر وطويلة الذي يُعرف باسم “طريق الموت”، حيث وثّقت منظمات إنسانية حالات اغتصاب جماعي وابتزاز واختطاف.

وأفاد بأن العديد من النساء مفقودات أو محتجزات في مناطق لا يمكن الوصول إليها.

ونشط عناصر الدعم السريع في ارتكاب انتهاكات واسعة في الطرق حول الفاشر بولاية شمال دارفور، خاصة الطريق المؤدي إلى طويلة التي تؤوي حاليًا 650 ألف نازح معظمهم من النساء والأطفال.

وتضاعفت هذه الانتهاكات التي شملت القتل والخطف والاحتجاز والعنف الجنسي بعد سيطرتهم على الفاشر.

تمدد الجوع  

وقال التقرير إن استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب يزيد الأزمة تعقيدًا ويضاعف معاناة الجوع، حيث تمنع بعض الأسر الفتيات من الخروج لجلب الماء والحصص الغذائية خوفًا من الاعتداء.

وأوضح أن 73.7% من النساء لا يحصلن على الحد الأدنى من التنوع الغذائي، مما يشير إلى أنهن يعانين من أنظمة غذائية فقيرة جدًا ومخاطر عالية من سوء التغذية.

وأفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء اللواتي يعانين من سوء التغذية أكثر عرضة لإنجاب أطفال مصابين بسوء التغذية، كما أبلغ العاملون الصحيون عن ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم بين الرضّع، إلى جانب مضاعفات الحمل الناتجة عن الجوع.

وأضافت: “النساء الحوامل والمرضعات يواجهن معدلات مرتفعة من سوء التغذية. على سبيل المثال، في مركزين تدعمهما منظمة أطباء بلا حدود في نيالا بجنوب دارفور، كانت 26% من النساء الحوامل والمرضعات اللواتي طلبن الرعاية يعانين من سوء تغذية حاد”.

وفي السياق، قدمت المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا، آنا موتافاتي، إحاطة في قصر الأمم المتحدة بجنيف عن أوضاع النساء والفتيات في السودان.

وقالت إن أحدث نشرة تنبيهية صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان تشير إلى قرابة 11 مليون امرأة وفتاة يعانين الآن من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وتابعت: “في كل الأزمات، تأكل النساء والفتيات أقل الناس وتأكلن في النهاية. في السودان، قد لا تحصل معظم النساء والفتيات على الطعام على الإطلاق”.

وأشارت آنا موتافاتي إلى أن النساء في السودان غالبًا ما يتخطين وجبات الطعام حتى يتمكن أطفالهن من الأكل، فيما تحصل الفتيات المراهقات على الحصة الأصغر، مما يؤثر سلبًا على تغذيتهن وصحتهن على المدى الطويل.

وأفادت بأن العيادات المحلية التي تقودها نساء في دارفور تتحدث عن وجود مخاطر حادة على الأمهات، حيث بلغت نسبة الحمل عالي المخاطر 28%، كما أن 45% لديهن تاريخ من الإجهاض.

وشدّدت على أن النساء في الفاشر ولدن نساء حوامل في الشوارع بعد أن تم نهب وتدمير آخر مستشفى ولادة متبقي.

واقتحمت الدعم السريع في 28 أكتوبر السابق، المستشفى السعودي في الفاشر وقتلت عددًا من الأشخاص بينهم مرضى ونساء حوامل ومرافقوهن، مما ترك أكثر من 6 آلاف امرأة حامل دون رعاية طبية، وفقًا للتقرير.