ارتباك الروايات حول مفاوضات واشنطن بين الجيش والدعم السريع
واشنطن، 23 أكتوبر 2025 – يكتنف الغموض حقيقة انطلاق مفاوضات جديدة في واشنطن بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فبينما نفى مجلس السيادة السوداني رسمياً وجود أي محادثات، أكدت مصادر دبلوماسية وإعلامية متعددة أن لقاءات غير مباشرة بدأت بالفعل بوساطة أميركية.
وفي بيان أصدره ليل الخميس، شدد مجلس السيادة السوداني على أنه لا توجد أي مفاوضات “مباشرة أو غير مباشرة”، واصفاً ما يُتداول بأنه “عارٍ تمامًا من الصحة”، مجدداً تمسك الدولة بالحل الوطني.
لكن هذه الرواية الرسمية تناقضت مع تأكيدات ميدانية؛ حيث نقلت وسائل إعلام عن مصادر عسكرية بدء المفاوضات، وهو ما قابله صمت لافت من جانب قوات الدعم السريع.
وأفاد المجلس السيادي أن ما يُتداول عارٍ تمامًا من الصحة، وأن موقف الدولة ثابت وواضح تجاه أي حوار أو تسوية، وهو الالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة البلاد ووحدتها واستقرارها وحقوق الشعب السوداني.
وبحسب معلومات حصلت عليها “سودان تربيون”، فإن الولايات المتحدة أبدت رغبة في عرض رؤيتها للحل على الجيش والدعم السريع، وطلبت حضور مبعوثين من الطرفين للتداول حولها بشكل غير مباشر.
وتحاول واشنطن من خلال هذه اللقاءات التعرف على مواقف كل طرف حيال المطروح للحل، وتجميع نقاط التوافق، والبحث عن حلول للخلافات.
وقالت مراسلة “الشرق الأوسط” في واشنطن، رنا أبتر، في تحديث لها ليل الخميس، إن المفاوضات غير المباشرة بدأت بشكل رسمي في مقر وزارة الخارجية الأميركية، وتستمر ليومين بهدف التوافق على خارطة الطريق التي رسمتها الرباعية في بيانها الأخير.
وطرحت الآلية الرباعية في 12 سبتمبر الماضي خارطة طريق لإنهاء الأزمة في السودان، تضمنت تأمين هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار، وإجراء عملية سياسية تفضي إلى حكم مدني.
وتجيء التحركات المكثفة في واشنطن حاليًا قبيل اجتماع مرتقب للآلية الرباعية – أمريكا، مصر، الإمارات، السعودية – في واشنطن لحل الأزمة السودانية.
وأجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، مباحثات منفصلة مع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقادة من الدعم السريع قبل عدة أسابيع في جنيف، لبحث الأزمة ووقف الحرب.
وأكدت مصادر ذات صلة بالملف لـ”سودان تربيون”، الخميس، أن محادثات غير مباشرة تُجرى بين الجيش والدعم السريع في واشنطن هذه الأيام، بغية التوصل إلى إجراءات تحضيرية لهدنة إنسانية في البلاد.
كما يتم النقاش حول كيفية التوصل إلى أرضية مشتركة للعودة إلى منبر جدة مجددًا، لوقف إطلاق النار، ومناقشة الملف الإنساني.
