الأربعاء , 18 فبراير - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

رئيس الوزراء السوداني يدعو لوقف تدفق المرتزقة والأسلحة للدعم السريع 

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس لدى مخاطبته الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك

نيويورك 26 سبتمبر 2025 – قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الجمعة، إن على المجتمع الدولي العمل على وقف تدفق المرتزقة والأسلحة الفتاكة والمتطورة إلى قوات الدعم السريع وإدانة وتجريم هذه القوات وتصنيفها مجموعة إرهابية.

وتتهم الحكومة السودانية الإمارات بتوفير دعم لوجستي لقوات الدعم السريع بالسلاح ومرتزقة أجانب من عدة دول.

وأكد إدريس لدى مخاطبته الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أن انتهاك قرار مجلس الأمن الدولي 1591 يهدد باستمرار الحرب، وإطالة أمدها ومعاناة المدنيين ويقلّل من فرص التوصل للسلام ويهدد سلامة ووحدة واستقرار السودان والمنطقة بأسرها.

يشار إلى أن قرار مجلس الأمن 1591 أتخذ في مارس 2005 حيث فرض المجلس حينها حظرا على السفر وتجميدا للأصول على من يعرقلون عملية السلام في دارفور.

وأضاف أن شعب السودان تعرض خلال الأعوام الثلاثة الماضية إلى مخاطر وتهديدات وجودية بفعل جرائم ما اسماها ب “مليشيا الدعم السريع المتمردة”.

وتابع قائلا “أُجبر السودانيون على الخروج من ديارهم ووطنهم تحت وطأة القتل الممنهج والتعذيب والنهب والاغتصاب والإذلال والتدمير المتوحش لكل مقومات الحياة وكل ذلك كان مقصوداً بحد ذاته، ضمن مشروع متكامل للسيطرة على السودان ونهب ثرواته وتغيير ديمغرافية سكانه”.

وذكر أن الحفاظ على سيادة الدولة ومؤسساتها الوطنية الراسخة أولوية قصوى وقضية وجودية للشعب السوداني، موضحا أن الانتقال المدني والتحول الديمقراطي تحت قيادة حكومة الأمل المدنية وإرساء السلام لن يتحقق بدون وجود وتقوية هذه المؤسسات الوطنية التي تحافظ على سيادة الدولة وسلامتها الإقليمية.

وأكد رئيس الوزراء السوداني التزام حكومة السودان بخارطة الطريق التي ساهم في وضعها لفيف من القوى الوطنية والمنظمات المدنية والتي قدمت للأمم المتحدة والوسطاء، وتتضمن وقف إطلاق النار مصحوباً بانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق والمدن التي تحتلها ورفع الحصار عن مدينة الفاشر وما حولها تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2736 الصادر منذ أكثر من عام.

وأضاف أن الخارطة تشمل كذلك العودة الكريمة الآمنة للنازحين واللاجئين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين والمتضررين، ومواصلة العملية السياسية الانتقالية نحو الديمقراطية – حسب تعبيره -.

وأشار إلى اتخاذ اتخاذ خطوات متقدمة لتنفيذ الخارطة، من بينها بتشكيل حكومة مدنية من التكنوقراط والتي ستنخرط في حوار وطنى سودانى/سوداني وصولا لانتخابات حرة ونزيهة، والعمل للارتباط الايجابي بالمجتمعين الإقليمي والدولي. 

وقال إن تحقيق السلام الشامل في السودان يتطلب مشاركة القوى السياسية السودانية وقطاعات السودانيين في صنع القرار وتحديد مستقبله، بعيداً عن التدخلات أو التأثيرات الأجنبية أو الحلول الجزئية المتسرعة أو دعم التطرف السياسي العرقي الذي يخطط لتدمير السودان. 

وجدد التزام حكومته بتسهيل كافة الإجراءات لكل السودانيين بالمهاجر للعودة والانخراط في حوار تاريخي.

وقال كامل إدريس إن من أولويات حكومته العمل على انجاز أهداف تتضمن تحقيق السلام كأولوية قصوّى وإقامة دولة القانون ومحاربة الفقر والفساد بكافة أشكاله وتفعيل العدالة الانتقالية والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب؛ وانتهاج  سياسة خارجية متوازنة والارتباط الايجابي بالمنظمات الدولية والإقليمية.

وزاد أن الحكومة تسعى أيضا لتقديم الخدمات من كهرباء ومياه وأمن ومعاش وتنشيط التنمية الريفية والإستشفاء الوطني والإعداد للانتخابات القومية الشاملة بمراقبة إقليمية ودولية والعمل على ازالة مخلفات الحرب والعودة إلى العاصمة  الخرطوم وبدء جهود إعادة البناء والإعمار ورفع كفاءة القطاع الصحي.

وتعهد بالتزام حكومة السودان بالقانون الدولي الإنساني ووضع خطة وطنية شاملة لحماية المدنيين قدمتها الحكومة إلى مجلس الأمن والأمين العام، غطت كافة جوانب الحماية، بما في ذلك تشكيل آلية وطنية للحماية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الأمم المتحدة الإنسانية وسيادة حكم القانون، والمساءلة، والعمل على وقف انتشار السلاح، ومكافحة العنف ضد المرأة والأطفال، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين وتحقيق السلام الشامل. 

وجدد التزام الحكومة بتسهيل وحماية ومرور المساعدات الإنسانية عبر كافة المعابر المتفق عليها التي حددتها حكومة السودان.

وحذر من أن استمرار الصمت الدولي حيال جرائم قوات الدعم السريع وحصارها لمدينة الفاشر وقصفها لمخيمات النازحين ودور العبادة والمؤسسات التعليمية ونهب الأسواق والممتلكات العامة والخاصة وتدمير المرافق الصحية في كافة أنحاء البلاد يعد تشجيعاً وضوءاً أخضر لها لمواصلة جرائمها وانتهاكاتها.

وطمأن بأن أبواب السودان ستظل مفتوحة مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، داعيا المجتمع الدولي لدعم خيارات السودانيين وحكومتهم المدنية ودعم الحلول الأفريقية للنزاعات.