الأحد , 16 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الخبير المستقل لحقوق الإنسان يعلن رفضه لقاء وفد من «تأسيس»

رضوان نويصر اجرى محادثات مع مسؤولي الحكومة ببورتسودان،الاحد 27 يوليو 2025

جنيف، 6 أغسطس 2025 ـ قال خبير الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، الأربعاء، إنه رفض لقاء وفد يمثل تحالف “تأسيس” رشحته قوات الدعم السريع.

ويعد هذا أول رفض دولي للتعامل مع تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، الذي يخضع لنفوذ الدعم السريع، بعد إعلان تشكيل مجلس رئاسي وتسمية رئيس وزراء وحكام أقاليم، في أولى خطواته لتشكيل حكومة موازية للسلطات الرسمية.

وقال رضوان نويصر، في بيان عن زيارته إلى بورتسودان، إنه “لم يعقد لقاءات مع قيادة الدعم السريع أو الحركة الشعبية ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ورفضتُ الاجتماع بوفد يمثل تحالف تأسيس رشحته الدعم السريع”.

وأبدى أسفه لعدم عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء كامل إدريس وأعضاء مجلس السيادة، خلال زيارته إلى بورتسودان التي استمرت من 27 إلى 31 يوليو الماضي.

وأوضح أنه اجتمع مع مسؤولين حكوميين، منهم وزير العدل والنائب العام وحاكم إقليم دارفور، ورئيس وأعضاء مفوضية حقوق الإنسان، إضافة إلى مسؤولين في الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني والمجتمع المدني وموقع لتجمع النازحين.

وقرر مجلس حقوق الإنسان، في 11 مايو 2023، توسيع ولاية الخبير لتشمل الرصد التفصيلي وتوثيق جميع انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة والتجاوزات منذ 25 أكتوبر 2021، بما في ذلك تلك الناشئة مباشرة من النزاع الحالي.

وتدهورت أوضاع حقوق الإنسان في السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، حيث تلاحق أطراف النزاع اتهامات بشن هجمات مميتة على أهداف مدنية ومدنيين.

تقدم ضئيل

وقال رضوان نويصر إنه أعاد تأكيد مخاوفه الرئيسية، التي تشمل حماية المدنيين، وتسهيل المساعدات الإنسانية، ودعم المجتمع المدني، والمساءلة عن الانتهاكات.

وأشار إلى ايضاحه  للسلطات أن التقدم الفعلي على الأرض لا يزال محدودًا جدًا، مؤكدًا أن حماية المدنيين تقع على عاتق السلطات السودانية، في وقت يُعد فيه الإفلات من العقاب أحد المحركات الرئيسية للنزاع.

وأعرب الخبير المستقل عن قلقه من تصاعد العنف في شمال دارفور وكردفان، خاصة بسبب هجمات الدعم السريع على المدنيين، والاعتداءات العشوائية، وتدمير البنية التحتية، واستخدام العنف الجنسي، والتهجير القسري.

وتتحمل قوات الدعم السريع مسؤولية الجزء الأكبر من الجرائم المرتكبة في سياق الحرب، حيث ارتكب عناصرها جرائم فظيعة شملت الإبادة الجماعية، والقتل، والتعذيب، والاختطاف، والتهجير القسري، والعنف الجنسي.

وأوضح نويصر أنه ناقش مع السلطات العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك أثناء النزوح، حيث غالبًا ما يكون مرتكبوه من عناصر الدعم السريع.

وذكر أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في السودان وثق أكثر من 390 حالة عنف جنسي، بينها اغتصاب واغتصاب جماعي، مؤكدًا أن الأرقام الفعلية أعلى بكثير.

أحكام الإعدام

وأفاد الخبير أنه أثار مسألة الهجمات الجوية التي يشنها الجيش على مناطق سكنية، خاصة في دارفور وكردفان، مشددًا على ضرورة أن تميز أطراف النزاع بين الأهداف المدنية والعسكرية.

وأعرب عن قلقه من تصاعد خطاب الكراهية، داعيًا إلى الحفاظ على التنوع العرقي واللغوي والثقافي، الذي يشكل النسيج الاجتماعي، وتجنب المزيد من التفكك على أسس قبلية.

وقال نويصر إن ارتفاع الاعتقالات التعسفية والأحكام القاسية، بما في ذلك أحكام الإعدام، على خلفية اتهامات بالتعاون مع الدعم السريع، يثير مخاوف كبيرة بشأن ضمان المحاكمات العادلة، مشيرًا إلى أنه دعا السلطات لمراجعة هذه الأحكام ووقف تنفيذ أوامر الإعدام.

واعتبر حديث النائب العام بشأن تقييد دعاوى ضد أكثر من 300 عنصر في القوات النظامية من جملة 120 ألف دعوى، تطورًا إيجابيًا.

وذكر أنه طرح أمام المسؤولين الحكوميين قضية تضييق مساحات العمل المدني، والقيود غير المبررة، والاعتقالات التعسفية ضد العاملين في المجتمع المدني، داعيًا إلى إعادة النظر في القوانين التي تمنح سلطات شبه غير محدودة في مجال الاعتقال دون رقابة قضائية.

ورحب باستجابة وزير العدل، الذي شكل لجنة لمراجعة هذه القوانين.

وطالب رضوان نويصر بضرورة رفض السلطات السودانية ترحيل بعض السودانيين من مصر.

وبيّن أنه ناقش التحديات التي تواجه عودة النازحين واللاجئين، داعيًا إلى أن تكون العودة طوعية وآمنة، مع ضمان الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية والتعليم.

وأبدى الخبير قلقه من رفض الدعم السريع وقف إطلاق النار في الفاشر بشمال دارفور لأغراض إنسانية، مما أدى إلى تدهور سريع في الوضع الإنساني ونزوح قسري.

وقد رفضت الدعم السريع مقترح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بوقف إطلاق النار لمدة أسبوع في الفاشر لتسهيل وصول المساعدات، في حين أعلن الجيش موافقته على المقترح.

وتمنع الدعم السريع وصول الإغاثة والسلع والأدوية إلى الفاشر، التي تحاصرها منذ أبريل 2024، مما أدى إلى أزمة جوع واسعة النطاق جراء انعدام المواد الغذائية، بما في ذلك الذرة الرفيعة، وهو وضع أجبر آلافًا على تناول علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.