تقرير حقوقي: الدعم السريع ارتكبت «فظائع» بحق النساء في جنوب كردفان
كادُقلي، 5 أغسطس 2025 ــ قال مشروع عدالة، الثلاثاء، إن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات تشمل الاغتصاب والاستبعاد الجنسي بحقّ النساء في جنوب كردفان، واصفًا إيّاها بـ “الفظائع المنسيّة”.
وينشط مشروع عدالة، وهو تجمّع شبابيّ من جبال النوبة/ جنوب كردفان، في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، والسعي لتحقيق العدالة.
وقال المشروع، في تقريرٍ يُغطّي الفترة من أبريل 2023 إلى يناير 2025، إنه “وثّق 23 حالة عنفٍ جنسيّ في جنوب كردفان، منها اختطاف واغتصاب 11 امرأة، فيما البقيّة تعرّضن للاغتصاب والضرب والإهانة”.
وأشار إلى أنّ هذه الانتهاكات وقعت في الدلنج والدبيبات وقرى التنقل والعيّارة وحجر جواد، مشدّدًا على أنماط العنف ضدّ النساء شملت الاعتداءات في الطرق والمزارع، والاختطاف، والاستبعاد الجنسي.
وأوضح المشروع أنه وثّق تعرّض 5 نساء للاعتداء الجسديّ، مصحوبًا بشتائم عنصريّة في الدلنج ولقاوة، فيما تحدّثت تقارير عن اختطاف 18 امرأة، أفاد بأنه وثّق 4 حالات منها.
واتّهم الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معه باختطاف العديد من النساء والفتيات، وأخذهنّ إلى مواقع تسيطر عليها في محليّة القوز، حيث تعرّضن لجميع أنواع الانتهاكات، وأُجبرن على العيش في ظروفٍ مروّعة.
وقالت منظّمة هيومن رايتس ووتش في 10 ديسمبر الماضي، إنها وثّقت مقتل عشرات المدنيّين برصاص الدعم السريع، التي اغتصبت 79 فتاة وامرأة في هبيلا وفايو بولاية جنوب كردفان، حيث استهدفت معظم الهجمات إثنية النوبة.
وشنّت الدعم السريع في ديسمبر 2023 هجومًا على قرى محليّة هبيلا، بما في ذلك التنقل والزلطاية، قبل أن تكرّر الهجوم على القريتين في فبراير 2024، ما أسفر عن مقتل 7 شبّان، واختطاف 13 فتاة جرى اقتيادهنّ إلى محليّة القوز، وفقًا للتقرير.
واعتبر التقرير استهداف الدعم السريع للنساء والفتيات من مجتمعات النوبة جزءًا من حملة عنفٍ عرقيّ تهدف إلى إخضاعها، كما أن هجماتها على المجتمعات الزراعيّة في المنطقة تأتي في سياق استراتيجيّةٍ متعمّدة للتجويع لذات غرض الإخضاع.
وأشار إلى أنّ الحرب في محليّة القوز حوّلت الدبيبات إلى مدينة أشباح تُرتكب فيها جميع أشكال الانتهاكات ضدّ النساء، اللواتي تقوم الدعم السريع باختطافهنّ من مناطق أخرى، واقتيادهنّ إلى المدينة.
وذكر أنه مع تصاعد حالات الاغتصاب في الدبيبات، ارتفعت حالات الإجهاض غير الآمن، ممّا أدّى إلى وفاة العديد من النساء، وظهور الأمراض المنقولة جنسيًّا مثل الإيدز.
واتّهم الدعم السريع بمنع المواطنين من الخروج من الدبيبات عبر القوّة.
وتتّخذ الدعم السريع من الدبيبات قاعدة لمنع وصول الإغاثة والسلع والأدوية إلى الدلنج وكادُقلي ومناطق جنوب كردفان، حيث أدّى ذلك إلى شُحٍّ شديدٍ في المواد الغذائيّة، وارتفاع أسعارها، ممّا أجبر قطاعًا واسعًا من السكّان على تناول الحشائش البريّة من أجل البقاء على قيد الحياة.
وقال مشروع عدالة إن أكثر من مليوني مدنيّ يواجهون خطر فقدان الغذاء والمياه النظيفة والدواء، في ظلّ الحصار الذي تفرضه الدعم السريع والحركة الشعبيّة ــ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على كادُقلي والدلنج.
تضييق الحيّز المدنيّ
واستنكر التقرير تعليق مفوّض العون الإنسانيّ في جنوب كردفان في 21 أبريل الماضي أنشطة أكثر من 20 منظمة وطنيّة ودوليّة تعمل في الولاية.
واعتبر هذا التعليق جزءًا من استراتيجيّة أوسع لقمع الأصوات المعارضة، وعرقلة آليّات المحاسبة، وترسيخ السيطرة في المناطق المتضرّرة من الأزمات.
وأوضح أن القرار سبقه تصعيد السلطات في الدلنج من وتيرة القمع، باعتقال أحد أعضاء غرفة الطوارئ، وهي مبادرة محليّة يقودها متطوّعون، مشدّدًا على أنّ الاعتقال يمثّل إشارةً واضحة على تزايد العداء تجاه المجتمع المدنيّ.
وأشار إلى أن الاستخبارات التابعة للجيش اعتقلت في 3 مايو الماضي أربعة من أعضاء غرفة طوارئ كادُقلي، حيث يأتي هذا التضييق في خضمّ أزمةٍ متفاقمة تعتمد فيها المجتمعات المحليّة على هذه الغرف للحصول على الغذاء والمساعدة الطبيّة والحماية.
ودعا مشروع عدالة المجتمع الدوليّ إلى التدخّل العاجل لوقف هذه الفظائع، وطالب بإنشاء آليّة دوليّة أو محكمة خاصّة لمحاسبة الجناة من جميع الأطراف، وفرض عقوبات دوليّة محدّدة الهدف على القادة المتورّطين في الانتهاكات.
