وتأتي هذه الموافقة في ظل حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، منذ أبريل 2024. وتشهد المدينة مواجهات دامية بين الجيش وحلفائه من الحركات المسلحة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، مما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير واسع للمنازل والمرافق الخدمية. وقد أدى الحصار إلى نقص حاد في السلع والأدوية، تفاقم بعد توقف عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات من قبل الجيش.
ووفقاً لبيان صادر عن مجلس السيادة، جاءت موافقة البرهان خلال اتصال هاتفي تلقاه من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. ودعا غوتيريش خلال الاتصال إلى “إعلان هدنة إنسانية لمدة أسبوع في محلية الفاشر دعماً لجهود الأمم المتحدة وتسهيل وصول الإغاثة للآلاف من المواطنين المحاصرين هناك”.
وأكد البرهان، حسب البيان، موافقته على المقترح، مشدداً على “أهمية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي صدرت في هذا الخصوص”.
دعم أممي للحكومة الجديدة
خلال الاتصال ذاته، رحب غوتيريش بتعيين كامل إدريس رئيساً للوزراء، مؤكداً دعم الأمم المتحدة لهذه الخطوة في سبيل استكمال الانتقال المدني. من جانبه، شدد البرهان على جديته في إكمال تشكيل “حكومة من المستقلين تتولى بكامل الصلاحيات أعباء الجهاز التنفيذي”.
وكان البرهان قد أصدر قراراً في 19 مايو الماضي بتعيين كامل إدريس رئيساً للوزراء، ليصبح أول من يشغل المنصب منذ استقالة عبد الله حمدوك في يناير 2022. إلا أن هذا التعيين قوبل باعتراض من قوى سياسية ومنظمات اعتبرت أن الخطوة قد تساهم في شرعنة الحكم العسكري وإطالة أمد النزاع.
مناوي يرحب ويدعو للالتزام
من جهته، رحب حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، بالاتفاق على الهدنة. وقال في منشور على حسابه بفيسبوك: “نرحب بحرارة بالمهاتفة التي جرت بين الأمين العام للأمم المتحدة والبرهان، والتي وافقا فيها على هدنة إنسانية لمدة أسبوع في الفاشر”.
وأكد مناوي أن “الحكومة السودانية تلتزم التزاماً قاطعاً وبلا شرط بهذه الهدنة”، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للإيفاء بواجباتها. كما طالب قوات الدعم السريع بوقف ما أسماه “أسلوب الغدر”، مشيراً إلى انتهاكات سابقة شملت الهجوم على مخيم زمزم للنازحين ونهب قافلة أممية، في خرق للقرار الأممي الذي دعا لإنهاء حصار الفاشر.