الثلاثاء , 18 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

في ساحة القضاء الدولي.. السودان يلاحق الإمارات بتهمة التورط في الإبادة

الجلسة العلنية الاولى لشكوى السودان ضد الامارات أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي

لاهاي 10 أبريل 2025- عقدت محكمة العدل الدولية، الخميس، جلسة علنية، للنظر في الطلب المقدم من السودان باتخاذ تدابير مؤقتة ضد دولة الإمارات المتهمة بدعم قوات الدعم السريع المتورطة في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق قبيلة المساليت في دارفور، لكن الامارات فندت هذه الاتهامات ووصفتها بالمضللة.

وكانت الحكومة السودانية دفعت في الخامس من مارس الماضي بطلب رسمي إلى المحكمة الدولية تتهم فيه الإمارات بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، لا سيما في سياق النزاع المستمر بغرب السودان.

وأرفق السودان الطلب بمذكرة لفرض تدابير وقتية، تهدف إلى وقف أي دعم إماراتي للجماعات المسلحة المتورطة في الانتهاكات، ومنع تفاقم الوضع الإنساني المتدهور على الأرض.

وخلال الجلسة، قدم وزير العدل السوداني معاوية عثمان محمد خير، مرافعة أكد فيها أن “جرائم الإبادة الجماعية تُرتكب حاليًا بحق قبيلة المساليت غير العربية في غرب دارفور”.

وأشار إلى أن “هذه الجرائم تنفذها قوات الدعم السريع المدعومة بشكل مباشر من الإمارات، عبر شحنات أسلحة ومعدات ثقيلة تُنقل جواً إلى مطار أم جرس في تشاد، ومنها إلى داخل السودان”.

وأضاف: “ما كان للإبادة الجماعية أن تتحقق لولا الدعم العسكري واللوجستي الذي وفرته دولة الإمارات، والذي لا يزال مستمراً، ما يخلق تهديدًا وشيكًا بسقوط مدينة الفاشر التي تضم عشرات الآلاف من النازحين من المساليت، ويهدد بتكرار مذبحة الجنينة”.

وفد السودان في محكمة العدل الدولية

وأبرزت المرافعة مجموعة من الأدلة المستندة إلى تقارير أممية وإعلامية، من بينها إفادات لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، وتصريحات من مسؤولين أمريكيين، تؤكد وصول أسلحة إماراتية إلى قوات الدعم السريع، وكذلك وجود صفقات لنقل مرتزقة أجانب من كولومبيا إلى دارفور عن طريق شركات مقرها أبو ظبي.

وطالب الوفد السوداني المحكمة بإصدار ثلاثة تدابير مؤقتة رئيسية أجملها في إلزام الإمارات باتخاذ جميع الإجراءات لمنع ارتكاب أي أفعال تدخل ضمن تعريف الإبادة الجماعية ضد جماعة المساليت، والامتناع عن أي سلوك يمثل تواطؤًا أو تسهيلاً لارتكاب هذه الأفعال، بما في ذلك دعم القوات غير النظامية.

كما طالب الوفد السوداني بتقديم تقارير دورية للمحكمة حول الإجراءات المتخذة، تبدأ خلال شهر من صدور الأمر، وتستمر كل ستة أشهر إلى حين صدور الحكم النهائي.

وتأتي هذه الجلسة في وقت بالغ الحساسية، حيث تواجه المحكمة قضية معقدة تحمل أبعادًا قانونية وإنسانية وسياسية كبيرة، لا سيما مع تصاعد المطالب الدولية بفتح تحقيق شامل حول الانتهاكات في دارفور.

وتعتمد المحكمة، في مثل هذه القضايا، على بنود اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تخول لها النظر في النزاعات بين الدول حول الالتزامات المتعلقة بمنع ومعاقبة الإبادة، حتى قبل الخوض في الجوهر القانوني للنزاع.

وكان رئيس المحكمة أكد في ختام الجلسة الصباحية أن “الأولوية الآن هي لتقييم مدى توفّر الشروط اللازمة لفرض تدابير وقتية، بغض النظر عن الحكم في جوهر النزاع”، مشيرًا إلى أن “قرار المحكمة سيصدر في أقرب وقت ممكن”.

الامارات تفند الاتهامات

ريم كتيت، نائب مساعد وزير الخارجية الاماراتي للشؤون السياسية

وفي الجلسة الثانية للمحكمة فندت الإمارات مزاعم السودان المقدمة أمام محكمة العدل الدولية واصفة إياها بأنها “مضللة” و”محض افتراء”.

وقدّمت ريم كتيت، نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية رد الدولة أمام المحكمة واستهلت كلمتها بالإعراب عن تضامن دولة الإمارات مع الشعب السوداني وأدانت بشدة “العنف المستمر، والاعتداءات على المدنيين، والأعمال الوحشية للعنف الجنسي مطالبة بمحاسبة الجناة.

وأكدت كتيت أن الإجراءات القانونية المتخذة من المحكمة لا تتعلق بالتزامات دولة الإمارات بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

واتهمت السودان، باعتبارها “أحد أطراف النزاع”، باستغلال المحكمة لتقديم “ادعاءات كاذبة” ضد دولة الإمارات و”التنصل من مسؤوليتها” عن الصراع الدائر.

وأكدت كتيت تحفظ دولة الإمارات على المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن ذلك “ممارسة مشروعة لسيادة الدولة”.

وأضافت أن القضية التي رفعها السودان تمثل محاولة لـ”الالتفاف على مبدأ موافقة الدولة” الذي يعد “ركيزة أساسية للنظام القانوني الدولي.

وأشارت إلى أنه على الرغم من الطعن في اختصاص المحكمة، فقد شاركت دولة الإمارات في الجلسات “احترامًا للمحكمة ومبادئ القانون والعدالة الدوليين”، مؤكدة “التزام دولة الإمارات الراسخ بتعهداتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية”.

وأكدت أن دولة الإمارات لم تقدم أي أسلحة أو مواد ذات صلة لأي من الأطراف المتنازعة منذ أبريل 2023 حيث عملت دولة الإمارات على تخفيف المعاناة، وقدمت أكثر من 600 مليون دولار من المساعدات عبر الأمم المتحدة وشركاء آخرين وتم إنشاء مستشفيات ميدانية في تشاد وجنوب السودان لإغاثة اللاجئين، بمن فيهم لاجئو المساليت.

وجددت كتيت دعوة دولة الإمارات إلى وقف إطلاق النار غير المشروط، والهدنات الإنسانية، ومساءلة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع عن انتهاكات القانون الدولي.

وانتقدت كتيت السودان لرفضه عرض دولة الإمارات إنشاء مستشفى ميداني في بورتسودان، ورفضه العودة إلى محادثات جدة، والانسحاب من محادثات المنامة، وعدم حضور الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة في سويسرا.

وقالت: “إن المدعي يسارع إلى هذا المنبر في لاهاي، بينما يترك مقعده على طاولة المفاوضات شاغرًا لمدة عامين”.

ونفت كتيت أي دور لدولة الإمارات في “تأجيج هذا الصراع المشين”، ووصفت مزاعم السودان بأنها “مضللة” و”محض افتراءات” واتهمت السودان بـ “اتباع نمط سلوكي غير مسؤول”، يهدف إلى “تحويل الأنظار عن مسؤوليته”.