Monday , 27 May - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

قتيل وإصابات مميتة خلال تفريق الشرطة لاحتجاجات في الخرطوم

متظاهر يحتمي بواقي خشبي خلال احتجاجات نُظمت في محيط البرلمان.. الثلاثاء 28 فبراير 2023

الخرطوم 28 فبراير 2023 ــ قُتل متظاهر على الأقل برصاص الشرطة وأصيب عشرات آخرين،الثلاثاء خلال تفريق احتجاجات في العاصمة الخرطوم، نُظمت لإنهاء ما وُصف بمهزلة الحكم العسكري.

ونشرت قوى الأمن والشرطة مئات الجنود والضابط في مناطق تجمع الاحتجاجات بكل من الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، كما أغلقت الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث، قبيل انطلاق المواكب.

وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، في بيان تلقته “سودان تربيون”، عن “ارتقاء روح شهيد خلال مشاركته في مواكب شرق النيل إثر إصابته بعيار ناري في الصدر أطلقته قوات السُّلطة الانقلابية”.

وقالت لجان  مقاومة أحياء الحاج يوسف  إن الشاب القتيل يدعى إبراهيم مجذوب، حيث وثق متظاهرون لحظة استهدافه المباشر بيد شرطي كان يطلق النار مباشرة على المتظاهرين من مسافة قريبة.

وجرى إسعاف مجذوب إلى مستشفى شرق النيل، لكنه فارق الحياة بعد وصوله إليها، بينما جرى نقل جثمانه إلى مشرحة مستشفى أم درمان التي شهدت تجمعا غاضبا للمئات.

وتجمع مئات المتظاهرين، من الحاج يوسف وشرق النيل، في محيط جسر المنشية محاولين عبوره إلى الخرطوم؛ قبل أن يتحول الأمر إلى عملية كر وفر بينهم وقوات الشرطة التي عملت جاهدة لمنع عبورهم الجسر.

وتحدث ناشطون عن إصابة عشرات المحتجين بيد قوات الشرطة التي استخدمت الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، فيما كشف تجمع لجان أحياء الحاج عن إصابة 4 متظاهرين بالرصاص الحي مؤكدا أنهم في حال الخطر.

صورة للشرطي الذي اطلق النار على المتظاهرين في شرق النيل واغتال الشاب ابراهيم مجذوب – مواقع تواصل

بدورها، قالت قوات شرطة ولاية الخرطوم، في بيان تلقته “سودان تربيون”، إنها بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية لكشف ملابسات وفاة أحد المتظاهرين بشرق النيل.

وأشارت  في بيان صحفي إلى أن المتظاهرين استخدموا العنف المفرط في مواجهة القوات العاملة في تأمين محلية شرق النيل، باطلاق الغاز المسيل للدموع والحجارة والملتوف الحارق والزجاج والنبال والدروع، مما أدى لحرق ثلاث من آليات الشرطة وإصابة عدد من عناصرها.

وفي بيان لاحق قالت وزارة الداخلية إنها تابعت مقطع الفيديو الذي يظهر أحد أفراد الشرطة وهو يطلق النار ضد المتظاهرين معلنة “إتخاذ الاجراءات القانونية حياله فوراً”.

وعدَت ما حدث “سلوكاً شخصيا وتصرف مرفوض ومخالف للتوجيهات بعدم التعقب او المطاردة اثناء تعامل القوات مع المتفلتين الذين قال البيان إنهم” يستغلون الحراك لإحداث فوضي تقود إلى ما لا يحمد عقباه”.

بدورها عبرت قوى الاتفاق الاطاري عن صدمتها حيال العنف غير المبرر من الشرطي تجاه المتظاهرين السلميين، ودعت في بيان أجهزة الدولة النظامية والعدلية لالقاء القبض على الجاني ومحاسبته “على فعلته الشنيعة”،كما شددت على ضرورة وقف كل أشكال العنف والقمع ضد كافة إشكال التعبير السلمي.

من جهته شجب التجمع الاتحادي الاستهداف المباشر للمتظاهرين بيد الشرطة في شرق النيل، وأكد في بيان “عدم أهلية القوات النظامية بشكلها الحالي في المرحلة القادمة في السودان”.

وشدد على ضرورة خضوع هذه القوات لعمليات إعادة هيكلة وتأهيل واسعة ومدروسة ومحاسبة المتورطين في الجرائم ضد الثوار السلميين.

إلى ذلك كشف حزب الأمة القومي عن أن الشاب القتيل نجل لكادره مجذوب إبراهيم الناشط في محلية شرق النيل وقدم في بيان صحفي تعازيه للأسرة، قبل أن يطالب بالتحقيق الفوري في الأحداث غير المبررة التي صحبت مواكب الثلاثاء والكشف عن مرتكبي جريمة اغتيال الشهيد وتقديمهم للعدالة عاجلاً.

وطالبت قوى اعلان الحرية والتغيير بضرورة تقديم الضابط القاتل للمحاكمة العلنية المفتوحة إمام القضاء الطبيعي وليس اي قضاء خاص سواء كان عسكريا آو إداريا حتى ينال جزاءه العادل.

وأكدت في بيان علي حق التظاهر والتجمع السلمي مبدية رفضها لاية مبررات للإفراط في القمع والعنف تجاه المتظاهرين.

وأضافت “يعزز هذا الحادث قناعتنا الراسخة بضرورة الإصلاح الأمني والعسكري للقوات النظامية وعلي رأسها الشرطة وتأسيسها علي عقيدة جديدة تقوم علي احترام القانون وحماية وخدمة المواطن”.

وأدان تجمع المهنيين السودانيين مقتل إبراهيم مجذوب، وقال إنها “عملية اغتيال حصلت من قبل أحد ضباط الشرطة المناط بهم حفظ الأمن وحياة السودانيين”.

واعتبر، في بيان تلقته “سودان تربيون”، جريمة مقتل مجذوب بأنها “استمرار لنهج العنف القوات النظامية تجاه المتظاهرين السلميين، خاصة قوات الشرطة التي ظل منسوبها يرتكبون الانتهاكات دون محاسبة أو إجراءات قانونية تُنصف الضحايا وذويهم”.

وأشار إلى أن استمرار التجمع في العملية السياسية الجارية رهين بإيقاف العنف والمواكب، قبل أن يعود ويشير إلى أن مقتل المتظاهر جعله أكثر تمسكًا بالإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية.

واستهجن التجمع ممارسة السلطات الأمنية والعسكرية العنف وقتل المتظاهرين السلميين، فيما تتقاعس عن دورها في وقف تجييش وعسكرة الفضاء العام وترك المجموعات المسلحة تقيم التجمعات المهددة للأمن القومي والداخلي.

وأضاف: “تابع السودانيون والسودانيات الطريقة التي تعاملت بها الشرطة وقيادتها في منطقة حطاب مع أحد تجمعات المجموعات المسلحة وهم يحملون السلاح في الوقت الذي توجه رصاصها تجاه المواطنين السلميين”.

وفي ام درمان نجح مئات المتظاهرين في الوصول إلى مقر البرلمان، على الرغم من الانتشار الكثيف لقوى الأمن والشرطة، حيث استطاع بعضهم تسلق شرفات وسياج المجلس التشريعي.

ومنعت قوات الشرطة مئات آخرين من الوصول إلى القصر الرئاسي الذي حُدد كوجهة نهائية لمواكب 28 نوفمبر التي رفعت شعار “ختام المهزلة”، حيث استخدمت ضدهم الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

وفي الخرطوم بحري، تجمع مئات الأشخاص في منطقة المؤسسة قبل أن ينطلقوا منها بغرض الوصول إلى القصر الرئاسي عبر جسر المك نمر، لكن قوات الشرطة فضتهم.

وارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات ضد استمرار الحكم العسكري إلى 125 قتيلا وآلاف الإصابات، منذ الانقلاب الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021.