Thursday , 22 February - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الحرية والتغيير: العسكر يحاولون صناعة حكومة متحكم فيها

محمد الفكي يتحدث في منبر طيبة برس ــ الاثنين 6 فبراير 2023 .. صورة لـ "سودان تربيون"

الخرطوم 6 فبراير 2023 ــ اتهم قيادي بارز في ائتلاف الحرية والتغيير  القادة العسكريين في السودان بالسعي لتكوين حكومة يسهل التحكم فيها من خلال إغراق العملية السياسية بكيانات صورية.

وخلال اليومين الماضيين أظهر قادة الجيش تصريحات تشير إلى احتمال تنصلهم عن الاتفاق الإطاري، حيث قال رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إن المؤسسة العسكرية لا تريد أن تمضي في الاتفاق مع جهة واحدة، أعقبه تصريح عضو المجلس شمس الدين كباشي قال فيه بأن الجيش لن يحمي دستور غير متوافق عليه.

وقال القيادي محمد الفكي سليمان، في جلسة حوارية عُقدت بالعاصمة الخرطوم، الاثنين؛ إن “العسكر يرغبون في إغراق العملية السياسية والاتفاق الإطاري بكيانات صورية، من أجل صناعة حكومة متحكم فيها”.

وشدد على عدم وجود بديل للاتفاق الإطاري الذي حذر من سقوطه، وقال: “إذا سقط فإن البلاد ستعود إلى المواجهة، وهي غير مستعدة لذلك في ظل تدهور الاوضاع الإقتصادية وعجز الدولة عن الوفاء بمرتبات العاملين”.

وتابع “الدولة مُنهارة بالكامل، ولا نرغب في العودة للمواجهة إلا إذا فرضت علينا وماضون في الاتفاق الإطاري ونعتبره الحل الأساسي لمشكلة البلاد أمنيا واقتصادياً”.

ومقابل الشكوك التي يلقيها قادة الجيش على الاتفاق الإطاري، ظل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان “حميدتي” يؤكد التزامهم به وعدم التراجع عنه.

وشدد محمد الفكي سليمان على ضرورة استعادة السلطة المدنية بأسرع وقت ممكن في ظل الانهيار الاقتصادي والانفلات الأمني غير المسبوق.

وجرى توقيع الاتفاق الإطاري بين قائدي الجيش والدعم السريع وعشرات الكيانات السياسية والمهنية في 5 ديسمبر 2022، في سياق عملية سياسية وصلت إلى مراحلها النهائية.

ويتوقع أن تُعقد مؤتمرات عن العدالة وإصلاح قطاع الأمن والدفاع وحل أزمة الشرق خلال أسابيع، بعد عقد ورش عمل عن تقييم اتفاق السلام وتفكيك النظام السابق؛ حيث مقرر أن تُناقش توصيات هذه الورش والمؤتمرات في الاتفاق النهائي.

وقال محمد الفكي إن الاتفاق الإطاري يضم قوى من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار علاوة على النقابات والتجمعات العمالية، معتبرًا هذه القوى مكونات كافية للمضي قدماً في إكمال الانتقال الديمقراطي في السودان.

وكشف عن أن الحرية والتغيير تدرس الآن نحو 80 طلباً من تنظيمات سياسية كانت  جزءاً من التحالف في وقت سابق، للانضمام للعملية السياسية بغرض بناء أكبر تنسيقية داعمة للتحول الديمقراطي.

وتابع: “الحرية والتغيير لا تمثل كل قوى الثورة رغم أنها تقود العملية السياسية الآن، هناك أخرون كانوا معنا في أوقات سابقة وهناك حوار جاري معهم”.

وزاد: “إذا أردنا توسيع هذا الإتفاق فإن ذلك سيتم وفقاً لشروط الثورة فقط والتي لا تنازل عنها”.

وتمانع الحرية والتغيير توقيع قوى بعينها على الاتفاق الإطاري، بذريعة أنها أذرع سياسية للجيش، من بينها أطراف في الحرية والتغيير ــ الكتلة الديمقراطية باستثناء حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان باعتبارهما أطراف اساسية في اتفاق السلام.

وترفض قوى داعمة للديمقراطية مثل الحزب الشيوعي والبعث العربي والحركة الاحتجاجية الاتفاق الإطاري، لشكوكهم في قدرته على تحقيق مدنية الدولة، فيما ترفضه تيارات إسلامية وتقول إنه إقصائي.

وتحدث الفكي عن اصطفاف قوى النظام القديم لمناهضة للإتفاق الاطاري، واعتبره طبيعيا لأن الإسلاميين يتوقعون سقوط الدولة ويراهنون على عناصرهم المتمكنة في الخدمة المدنية وفي مؤسساتهم الأمنية والاقتصادية الموازية.

تحذيرات

وكشف الفكي، الذي شغل منصب عضو مجلس السيادة في حكومة الانتقال ــ المنقلب عليها، عن عمليات تجنيد مكثفة وتحريض للمواطنين من ضباط متقاعدين في مناطق وسط وشمال وشرق السودان على مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وقال: “الأجهزة الأمنية تنظر لعمليات التجييش وعسكرة المواطنين في عدد من قرى ولاية الجزيرة، والدعوة للتحريض وإثارة النعرات العنصرية، واذا حدثت أي مواجهة نحملها المسؤولية كاملة”.

وأكد على أن الحرية والتغيير لن تسمح لأي مجموعة تدعو للعنصرية والتحريض بمواجهة الحركات المسلحة الموقعة على السلام عسكرياً برغم اختيارها الوقوف بجانب الانقلاب.

وأضاف: “أي دعوة للعسكرة في بلد شديد الهشاشة هو الاتجاه نحو الحرب الأهلية، ولسنا مستعدين للعودة إليها مرة أخرى. عشنا سنوات طويلة من الحرب حتى فقدنا جزءاً عزيزاً من الوطن وهو جنوب السودان، ويجب ان ندق ناقوس الخطر تجاه ما يفعله قدامى المحاربين ونشاطهم في تجييش المجتمع فإذا اندلعت الحرب فإن ذلك سيكون “نزهة” مقارنة بما نشهده في عدد من دول الجوار”.

وفي الأشهر الماضية، أُعلن عن تنظيمات جديدة في شمال ووسط وشرق السودان، جميعها تعارض اتفاق السلام، فيما يجري قادتها الآن زيارات ومخاطبات جماهيرية بغرض صنع قاعدة اجتماعية لهم.