Thursday , 25 April - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

مظاهرات ليلية في السودان لإحياء الذكرى الثالثة لفض الاعتصام

مظاهرة ليلية امام مقر القيادة العامة للجيش السوداني في 11 مايو 2021

الخرطوم 30 أبريل 2022- أحيا مئات السودانيين السبت الذكرى الثالثة لفض الاعتصام المؤيد للديمقراطية بمظاهرات ليلية خرجت في مدن العاصمة الثلاث ومدن أخرى في البلاد مطالبة بتحقيق العدالة للضحايا ومنددة بالحكم العسكري.

وفضت الأجهزة الأمنية  السودانية بالقوة المفرطة اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019م وصاحبت العملية الأمنية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان أدت لمقتل أعداد كبيرة من المحتجين واغتصاب عدد من النساء وإصابة المئات وفقدان العشرات.

وقبيل انطلاق المظاهرات السبت ، قررت السلطات حظر التجمعات السبت، تزامنا مع دعوات واسعة للنزول إلى الشوارع، لإحياء الذكرى الثالثة.

وأصدرت لجنة أمن ولاية الخرطوم بيانا الجمعة قالت فيه إنها حظرت التجمعات، وأبقت الجسور مفتوحة باستثناء إغلاق جسر  الملك نمر الرابط بين مدينتي الخرطوم وبحري والواقع بالقرب من مقر القيادة العامة للجيش.

وتجمعت أعداد كبيرة من المحتجين في شارع الستين شرقي العاصمة الخرطوم مرددين هتافات مناوئة للحكم العسكري وحملوا لافتات عليها صور من قضوا في هذه المجزرة مطالبين بمحاسبة الضالعين فيها

فيما شهد شارع الأربعين بمدينة أم درمان تجمعات مماثلة رافضة لحكم الجيش لكن قوات الشرطة مارست عنفاً مفرطا تجاههم وأطلقت عليهم كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع  لتفريق المتظاهرين وطاردت بعضهم حتى داخل الأحياء القريبة من الطريق الحيوي غربي العاصمة الخرطوم.

وتعهد رئيس مجلس السيادة الحاكم في السودان عبدالفتاح البرهان مؤخرا بتوفير المناخ الملائم لانطلاق عملية الحوار السوداني-السوداني وذلك بإيقاف استخدام العنف ضد المتظاهرين وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة وإلغاء حالة الطوارئ.

ووجه عضو لجان مقاومة الخرطوم مصطفى عوض الكريم انتقادات لاذعة للسلطة الحاكمة وحملها مسؤولية إراقة دماء السودانيين منذ تفجر الثورة وحتى اليوم.

وأضاف “سنعمل في الاحتجاجات حتى إسقاط الانقلاب العسكري ومحاسبة المكون العسكري على الجرائم التي ارتكبوها طوال فترة حكمهم بما في ذلك فض الاعتصام”.

واتهم في حديثه لـ “سودان تربيون” لجنة التحقيق المستقلة المعنية بالتحقيق في الحادثة بمحاولة طمس القضية لفشلها في الكشف عن الجناة رغم مرور ثلاث أعوام على تشكيلها.

ولكن رئيس اللجنة المحامي نبيل أديب رفض هذه الاتهامات وقال في تصريح لـ”سودان تربيون” بأنهم مازالوا يواصلون عملهم بعد أن توقفوا فترة قليلة أثناء نزع المقر والذي تمت استعادته بعد ذلك.

وأضاف “ولكن عدم وجود الحكومة التنفيذية وبالتحديد شغر منصب رئيس الوزراء يؤثر سلبا على عمل اللجنة بالأخص بالنسبة لعمل الخبراء الأجانب الذين يفحصون الأدلة المادية”.

وأطاح انقلاب نفذه الجيش في الخامس والعشرون من أكتوبر الفائت بقوى إعلان الحرية والتغيير من السلطة والزج بقياداتها  في السجون ووضع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قيد الإقامة الجبرية قبل أن يطلق سراحهم وسط ضغوط دولية وإقليمية.

ومنذ أستقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك مطلع يناير الماضي يعيش السودان أزمة سياسية خانقة وفراغ دستوري لفشل الجيش والقوى المتحالفة معه تشكيل حكومة مدنية تتولى إدارة البلاد فيما تبقى من الفترة الانتقالية.

وأوضح أديب  بأنه يقدر الألم الذي يشعر به ذوي الضحايا ونوه أن اللجنة تحملت الكثير من الأذى من اجل الوصول إلى الحقيقة وحتى تقدم قضية اتهام متماسكة ضد من تشير البينة إلى ضلوعهم في الجرائم التي صاحبت فض الاعتصام وضمائرهم مرتاحة.

وأفاد “وواقع الأمر هو أن الذين  يحاولون أن يدفعونا بالهجوم علينا  لتقديم دعوى غير مؤيدة بالبينات فأنهم يدفعوننا  بسوء نيتهم أو بجهلهم  إلى أن نقدم دعوى متهالكة للمحكمة  ولو نجحوا في مسعاهم فانه ينتج عن ذلك إلا أن يفلت المجرمون من العقاب”.

وفي سبتمبر عام 2019 أصدر رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك قرارا قضى بتشكيل لجنة التحقيق في مجزرة فض الاعتصام ولكن اسر ضحايا الحادثة بعد مرور أكثر من عامين على تشكيلها اتهموها بالتقاعس عن أداء مهامها وفشلها في الكشف عن نتائج التحقيقات التي توصلت إليها.

وعلقت اللجنة عملها مارس الماضي بعد أن اتهمت قوة أمنية بالسيطرة على مقرها ومنعت العاملين من الدخول.