Thursday , 20 January - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

حمدوك يعلن الاستقالة من رئاسة الوزراء بعد فشل التوافق السياسي

الخرطوم 2 يناير 2022 – أعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، استقالته من منصبه، بعد أقل من شهرين من توقيعه اتفاقا سياسيا مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، معترفا بفشله في خلق توافق سياسي للعبور بالفترة الانتقالية.

وظهر حمدوك على التلفزيون القومي السوداني ليل الأحد وبدت عليه ملامح الغضب واليأس وهو يسرد للسودانيين محاولاته المستميتة للحفاظ على الشراكة بين المكونين المدني والعسكري واضطراره بعد انقلاب 25 أكتوبر الماضي لتوقيع اتفاق مع البرهان في سبيل الحفاظ على نموذج التقارب بين المكونين دون طائل.

وقال حمدوك، في خواتيم خطابه الطويل للشعب السوداني ” قرّرت أن أرد إليكم أمانتكم وأعلن لكم استقالتي من منصب رئيس الوزراء مفسحاً المجال لآخر من بنات أو أبناء هذا الوطن المعطاء، لاستكمال قيادة وطننا العزيز والعبور به خلال ما تبقى من عمر الانتقال نحو الدولة المدنية الديمقراطية الناهضة، وأسأل الله أن يوفق كل من يأتي بعدي للمّ الشمل”.

وتعد استقالة حمدوك من وجهة نظر مراقبين تشييعا رسميا لاتفاق 21 نوفمبر الموقع بينه وقائد الجيش، كما أنها تنهي خارطة الطريق المقدمة من حزب الأمة القومي مؤخرا ومن شأنها كذلك إعادة البلاد لمربع الصفر.

وحذر حمدوك في خطابه من أن السودان يمر بـ “منعطف خطير قد يهدد بقاءه كليًا إن لم يتم تداركه عاجلا، في ظل هذا الشتات داخل القوى السياسية والصراعات العدمية بين مكونات الانتقال”.

وقال ” منحتموني شرف رئاسة مجلس الوزراء في هذا الظرف الدقيق والمفعم بالآمال، ولقد حاولت بقدر استطاعتي أن أجنب بلادنا خطر الانزلاق نحو الكارثة، والآن تمر بلادنا بمنعطف خطير قد يهدد بقاءها كُلياً إن لم يتم تداركه عاجلاً”.

وتابع “في ظل هذا الشتات داخل القوى السياسية والصراعات العدمية بين كل مكونات الانتقال، ورغم ما بذلت كي يحدث التوافق المنشود والضروري للإيفاء بما وعدنا به المواطن من أمن وسلام وعدالة وحقن للدماء، ولكن ذلك لم يحدث”.

كما أشار إلى إنه لم ينجح في جلب أطراف الانتقال إلى مائدة الحوار، بعد توقيعه الاتفاق السياسي مع قائد الجيش، للتوصل إلى ميثاق يحكم بقية فترة الانتقال وتنفيذ اتفاق السلام وحسم النزاعات الأهلية والاستعداد للانتخابات وفق رؤية توافقية حول نظام الحكم.

ونصح حمدوك لجان المقاومة بالتوافق حول برامج للبناء والمشاركة في وضع رؤية شاملة لبقية فترة الانتقال، وخاطبهم “أعلموا أن الحياة من أجل تحقيق الغايات الكبرى لا تقل شرفا عن الاستشهاد في سبيل هذه الغايات”.

وأرسل رسالة إلى القوات النظامية والأمنية قال فيها “إن الشعب هو السلطة السيادية النهائية وإن القوات المسلحة هي قوات هذا الشعب تأتمر بأمره وتحفظ أمنه ويجب أن تدافع عن أهدافه ومبادئه”.

وفي 21 نوفمبر الفائت، أعاد قائد الجيش عبد الله حمدوك إلى منصب رئيس الوزراء منفردًا، دون شركاءه المدنيين في قوى الحرية والتغيير الذين انقلب عليهم بقوة السلاح.

وتولى حمدوك منصب رئيس الوزراء في المرة الأولى في أغسطس 2019، بترشيح من الحرية والتغيير التي وقعت اتفاقا مع قادة الجيش لتقاسم السلطة في فترة الانتقال، عقب الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير.