Wednesday , 17 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

كرتى : الحديث عن اتفاق مع باريس لتجميد مذكرة القبض ضد الرئيس البشير “سابق لاوانه”

باريس في 7 يناير 2011 — نفى مسؤول سودانى رفيع ان تكون حكومته قايضت انفصال الجنوب مقابل طى ملف المحكمة الجنائية الدولية التى تلاحق الرئيس البشير بمذكرتى اعتقال بتهم ارتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية و تدبير ابادة جماعية لمجموعات الفور و المساليت والزغاوة بأقليم دارفور غرب السودان .

Karti.jpg
وقال وزير الخارجية السودانى ، على كرتى الذى انهى مباحاثات مع المسؤولين الفرنسيين فى باريس امس انه لمس تفهما فرنسيا لموقف السودان من قضية المحكمة الجنائية . وتابع : “رغم الخلاف بيننا حول موضوع المحكمة ولكننا اتفقنا على مواصلة الحوار” .

واضاف كرتى ان البلدين اتفقا ايضا على تشكيل لجنة على مستوى الخبراء من البلدين «لمناقشة الوقائع القانونية والوقائع الفعلية على الأرض في دارفور”. و زاد : “إن فرنسا أبدت تفهما لكل القضايا التي طرحناهالديها رغبة في تجاوز حالة الانسداد التي سادت في الفترة الماضية بسبب دارفور والمحكمة.

واعتبر الوزير السودانى الحديث عن اتفاق بين الطرفين على تجميد مذكرة القبض الصادرة بحق الرئيس البشير من المحكمة الجنائية “سابق لأوانه”. ولكنه اكد ان هناك أمرين إيجابيين استجدا من وجهة النظر السودانية وهما أنها المرة الأولى التي يفتح فيها بين باريس والخرطوم «حوار جدي وإيجابي»، حول هذا الموضوع بحيث إن كل طرف «يحترم موقف الطرف الآخر”.

وتابع كرتى : اما الامر الثاني أن الجانبين اتفقا على ألا تحول مسألة المحكمة دون تطوير العلاقات بين البلدين. و رأى الوزير ان “هناك فرصة للتلاقي في منطقة ما” بين الجانبين حول المحكمة خصوصا أن فرنسا تقول على لسان وزيرة خارجيتها إن هناك “مستجدات كثيرة جدا” في السودان، تقتضي “الإفادة من التطورات الإيجابية” التي تحصل في دارفور أو في موضوع الاستفتاء .

وقال الوزير فى تصريحات بباريس امس أنهم واعون فى الحكومة السودانية الى ان موضوع المحكمة الجنائية الدولية يجب أن يعالج في “محافل أخرى”، منها مجلس الأمن ومنظمات دولية أخرى.

واضاف : رغم أهمية الموقف الفرنسي حيث تنتهج باريس موقفا متشددا في موضوع المحكمة وكانت من الدول الأولى التي دفعت باتجاه التصديق على إقامتها، ولكنها على الأرجح ليست الدولة الأكثر تأثيرا في هذا المجال حيث الموقف الأميركي حاسم .

ونفى كرتى بشدة أن يكون السودان بصدد المقايضة بين قبول انفصال الجنوب مقابل طي ملف الرئيس البشير لدى المحكمة الدولية، او أن يكون «ضحى» بقسم من أراضيه (الجنوب) حتى تترك له تسوية موضوع دارفور بالشكل الذي يلائم مصالحه .

وقال علي أحمد كرتي “إننا لم نقدم التزامنا قبول انفصال الجنوب ثمنا لحل بقية القضايا»، مضيفا أن السودان “ينفذ بنود اتفاقية السلام (بين الجنوب والشمال) ليس رغبة في ما عند أحد، ولا خشية مما يرهبنا به أحد” .

وكانت الحكومة السودانية قد هددت فى وقت سابق من الشهر الماضى بانها بصدد مراجعة علاقاتها مع كافة الدول الاوربية التى تسعى لفرض حصار على الرئيس عمر البشير بسبب مذكرتى القبض الصادرتين ضده من قبل المحكمة الجنائية الدولية و منعها من لعب اى دور فى القضايا السودانية .

وضغطت الدول الاوربية على ليبيا الشهر الماضى لمنع الرئيس االبشير من حضور اجتماع قمة مشترك بين اوربا و افريقيا عقد بطرابلس و استجابت ليبيا لذلك رغم انها ليست عضوا فى المحكمة الجنائية الدولية .

وتتهم الخرطوم فرنسا بقيادة الضغوط الدولية عليها بسبب المحكمة الجنائية بوصفها من اكبر الداعمين لها . وطالب برلمانيون سودانيون اثر ذلك بطرد الشركات الفرنسية التى تعمل على تنقيب الذهب فى السودان .

ومن جانبها أكدت فرنسا مجدداً على لسان وزيرة خارجيتها ميشيل أليو- ماري تمسكها بعملية سلام دارفور الجارية في الدوحة تحت رعاية قطر، داعية إلى أن تشارك فيها جميع حركات دارفور .

جاء ذلك خلال لقائها مع وزير الخارجية السوداني علي كرتي في باريس .

والتقت وزيرة الخارجية الفرنسية مع نظيرها السوداني لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية، لا سيما الوضع في جنوب السودان وملف إقليم دارفور .

وقال المكتب الصحافي لوزيرة الخارجية الفرنسية في بيان امس الخميس إن “الوزيرة رحبت بالتقدم الذي أحرز في المرحلة التحضيرية لاستفتاء جنوب السودان، الذي ستترقب فرنسا نتائجه باهتمام” .

وأشارت اليو-ماري إلى أنه “مهما كانت نتيجة التصويت فإن فرنسا لا تزال مصممة على الحوار مع الخرطوم” .

وقال البيان الفرنسي إن المسؤول السوداني جدد “استعداد الحكومة السودانية الاعتراف بنتيجة التصويت دون تردد” .

وحسب البيان شددت الوزيرة الفرنسية خلال المحادثات مع كرتي على تمسك فرنسا بعملية حوار الدوحة التي تسعى لإنهاء صراع دارفور .

وقال البيان الفرنسي إن هذه العملية التي ترعاها قطر ينبغي أن تشمل «جميع الحركات» التي تشكل أطرافاً في أزمة دارفور .

على صعيد منفصل قالت نائبة المتحدث باسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج إن فرنسا تدعم بشدة جهود السلام في السودان سواء في الجنوب أو في دارفور .

وأضافت فاج أن الحكومة الفرنسية “تدعو منذ بداية العملية جميع الأطراف إلى تنفيذ اتفاق السلام الشامل . وشددت نائبة المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قائلة : “إننا ندعو الجميع إلى قبول نتائج الاستفتاء” .

وتطرقت الدبلوماسية الفرنسية إلى المسألة الشائكة بشأن مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحق البشير بدعوى ارتكابه جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية قائلة إن باريس لها “موقف واضح للغاية، فهي تدعم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية وتدعم عملها” .

وتقول فرنسا إنها ستدعم أيضاً أي خطوات تتخذ لتخفيف ديون السودان الخارجية .

وقال البيان إن اليو- ماري أبلغت كرتي بأن فرنسا «تدرك أهمية هذا الدين في إطار التنمية الاقتصادية في السودان” .

وتؤيد فرنسا في هذا الصدد الجهود المبذولة لمعالجة مشكلة الديون عن طريق البنك الدولي، لكنها تريد أيضاً أن يلتزم السودان بتعهداته بشأن تحقيق الاستقرار الداخلي .

Leave a Reply

Your email address will not be published.