Thursday , 11 August - 2022

سودان تريبيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

فى اول الصدمات الاقتصادية للانفصال، عجز فى الموازنة العامة زيادة فى الاسعار

الخرطوم في 6 يناير 2011 — أعلن السودان يوم الاربعاء إجراءات طارئة لسد عجز الميزانية من خلال رفع أسعار سلع رئيسية وخفض الدعم تدريجيا على المنتجات النفطية في تحرك قد يثير اضطرابات .

_-3.jpg
وكانت الخرطوم قد انفقت الخرطوم بقوة على الامن والدفاع بينما ارتفعت ديونهاووارداتها لتغطية تراجع الانتاج المحلي مما أدى لعجز في النقد الاجنبي وارتفاع التضخم وتراجع قيمة الجنيه السوداني .

وقال علي محمود وزير المالية السوداني عقب اجتماع طارئ مساء امس الاول لمجلس الوزراء السودانى برئاسة الرئيس البشير استمر حتى الساعات الاولى من صباح امس الاربعاء ، قال انه سيجري رفع أسعار المنتجات النفطية -التي تدعمها الحكومة- مثل وقود الديزل ووقود الطائرات جنيهين سودانيين في الجالون وأسعار السكر 20 جنيها في الكيس زنة 50 كيلوجراما. والسكر والخبز من الاغذية الرئيسية في السودان .

اعتمد البرلمان السوداني بأغلبية ساحقة قانون مالى قضى بزيادات متفاوتة على أسعار المحروقات والسكر فضلا عن اضافات مالية على الموزانة بقيمة ( 2064،1) مليون جنيه

واعلن محمود ايضا خفضا بنسبة 25 بالمئة في رواتب 149 مسؤولا حكوميا على المستوى الوزاري و30 بالمئة في السفريات الخارجية لمسؤولي الحكومة وهو ما قال محللون ان أثره سيكون محدودا .

واقر محمود بوجود عجز في الميزانية لعام 2011 لكنه رفض تحديد حجمه. وابقى السودان الذي لا تتسم سياسته الاقتصادية بالشفافية ميزانية 2011 طي الكتمان ولم يعلن أي تفاصيل مالية بشأنها .

وأبلغ الوزير البرلمان لدى اقرار اجراءات الميزانية أن العجز سببه ارتفاع الاسعار العالمية .

وقال محمود ان الاجراءات الجديدة ستوفر نحو ملياري جنيه (669 مليون دولار) اضافية. وتم حساب الميزانية على فرضية مستبعدة وهي أن يصوت جنوب السودان لصالح الوحدة في استفتاء تقرير المصير في التاسع من يناير ولذلك فان من شأن انفصال الجنوب المرجح على نطاق واسع أن يضطره لتقديم ميزانية جديدة للبرلمان .

وأعلن الوزير علاوة 100 جنيه في رواتب صغار الموظفين الحكوميين لكنه لم يعلن إجراءات أخرى تستهدف الاغلبية الفقيرة من سكان السودان البالغ عددهم 40 مليونا .

وقال محمود انه سيجري خفض الدعم “تدريجيا” على المنتجات النفطية والسلع الاخرى بدءا بهذه المرحلة الاولى وذلك في إشارة الى مزيد من زيادات الاسعار في الفترة المقبلة .

وطالب وزير المالية السودانى على محمودالنواب باقرارهم الزيادات تلافيا لاحتمالات انهيار الاقتصاد الناجم عن انفصال الجنوب المتوقع عند الاستفتاء على تقرير المصير المنطلق الاحد المقبل وقال فى جلسة للبرلمان السودانى امس “احتياجات السودان الحقيقية من السكر 200 الف طن بينما يستورد 758 الف طن،واحتياجات الوقود مليون طن يستورد(654 .2)مليون طن ، لافتا الى ان الزيادات خارج الحاجة الحقيقية، مشددا على ان دعم السلع امراً صعباً على الحكومة.

وينتج السودان نحو 500 ألف برميل من النفط يوميا لكن بين 100 ألف الى 110 الاف برميل منها فقط يستخرج من حقول بالشمال .

وقدرت ميزانية 2011 التضخم عند 14 بالمئة لكن محللين قالوا ان من المرجح أن يتجاوز معدل التضخم ذلك المستوى .

وصادق البرلمان السودانى على قانون اعتماد مالي إضافي على الموازنة للعائدات النفطية والسكر تم بموجبه دعم العاملين في الدولة بنسبة 76% والشرائح الضعيفة والطوارئ بنسبة 24%.

وقرر البرلمان بموجب الاعتماد المالي الإضافي زيادة أسعار المحروقات والسكر، وخفض مرتبات الدستوريين اتحاديا وولائيا، والسفر إلى الخارج وخفض موازنة البعثات الخارجية.

وشملت الزيادات التي وافق عليها البرلمان رفع سعر جالون البنزين من 6.5 جنيه (أكثر من دولارين) إلى 8.5 جنيه سوداني، والجازولين إلى 6.5 جنيه، وغاز الطبخ من 12 جنيها إلى 13 جنيها، وغاز الطائرات إلى 6.5 جنيه، وفرض رسوم 20 جنيها على جوال السكر المحلي ليتوازن مع السكر المستورد.

كما تم بموجب هذه الإجراءات الاقتصادية تخفيض مرتبات الدستوريين في المركز والولايات بنسبة 25%، وخفض موازنة البعثات الخارجية بنسبة 10% وخفض السفر الخارجي للدستوريين والتنفيذيين وموظفي الدولة بنسبة 30% وذلك بموجب مذكرة قرارات السفر بمجلس الوزراء إلى جانب خفض درجات السفر وعدد المرافقين وعدد الأيام والوفود الرسمية .

وشملت الإجراءات الاقتصادية وقف شراء العربات الحكومية إلا للضرورة ووفق ضوابط محددة ووقف تصديقات المباني والمنشآت الجديدة وشراء الأثاثات الحكومية وتخفيض بند شراء السلع والخدمات للوزارات والوحدات بنسبة 30% عدا الوحدات الإيرادية والاستراتيجية والإنتاجية وذلك من خلال الربع الأول من عام التجربة .

وتضمنت الإجراءات الاقتصادية الجديدة، إعادة هيكلة الدولة على المستويين الاتحادي والولائي، وتخفيض الصرف على بعض مشاريع التنمية غير الاستراتيجية ووقف الهياكل الوظيفية للوزارات والوحدات عدا الوزارات الجديدة التي أنشئت جديدا .

وشملت القرارات الجديدة تصفية الشركات الحكومية وفق قرارات مجلس الوزراء بنهاية عام 2011، والتخلص من أسهم الدولة في شركات الاعتماد المشتركة بالبيع لتوفير موارد إضافية للخزينة العامة .

ولم يعترض على الزيادة سوى النائب عن المؤتمر الشعبى اسماعيل حسين الذى طالب رئيس الجمهورية باقالة حكومته وقال ” لايستقيم عقلاً ان ياتى وزيرالمالية ليطالب بالزيادة بعد 5 آيام فقط من بداية الموازنة ” بينما اعتبر رئيس لجنة الشؤون الزراعية يونس الشريف الزيادات ضرورية لتلافى الانهيار الاقتصادى ووصفها بانها افضل هدية للشعب السودانى فى عيد الاستقلال بينما اكد رئيس البرلمان احمد ابراهيم الطاهر ان المرحلة الحالية للسودان اشبه باعوام” 90 – 1992م” وناشد المواطنين بترشيد استخدام الكهرباء واستهلاك الطعام .

من جهته تعهد محافظ بنك السودان صابر محمد الحسن باجراء سياسات موازية لوزارة المالية لتلافى الاثار المترتبة على الانفصال ، فيما قال وزير الزراعة اسماعيل المتعافى ان الزيادات ستفيد مشروع الجزيرة ب(500) تراكتور جديد ، فضلاً عن فائدة بقية المشاريع الزراعية الاخرى ، و اشار الى ان الزيادات التى اجازها البرلمان امس تساوى موازنة السودان لسنة 2000م ، فى وقت وافق البرلمان على دعم العاملين بالدولة بمبلغ 100 جنيه ودعم الشرائح الضعيفة والطوارئ بنسبة 24% ،واقر تخفيض مرتبات الدستوريين بنسبة 25% وخفض موازنة البعثات الخارجية بنسبة 10% وتقليص السفرالخارجى للدستوريين والتنفيذيين بنسبة 30% ووقف شراءالعربات الحكومية (الا للضرورة).

واعلن وزير المالية بموجب القرارات توفيروجبة مدرسية مجانية للطلاب الفقراء وزيادة الكفالة للطلاب من100 الف الى 200 الف طالب وتحمل الرسوم الدراسية للفقراء علاوة على زيادة اعتمادات العلاج المجانى وتضمينه بالتأمين الصحى والعمل لكهربة المشروعات الزراعية المستخدمة للجازولين ودعم مشروعات الثروة الحيوانية وصناديق الزراعة والصناعة .

وقال الخبير الاقتصادي وزير المالية الأسبق ، محمد خير الزبير، «ما يحدث من سياسة تجاه النقد الأجنبي وارتفاع أسعار السكر والخبز إلى جانب بقية السلع الأخرى مؤشر على أن تداعيات الانفصال قد بدأت بالفعل تطفو على السطح».

وأشار الزبير إلى آثار الانفصال على مسيرة الاقتصاد والتنمية، خلال ورشة نظمت بالخرطوم، وقال «إنه في حالة انفصال الجنوب ستكون هناك آثار سالبة متعددة تترتب مباشرة على مسيرة الاقتصاد والتنمية بالولايات بما في ذلك ولاية الخرطوم على المدى الطويل والقصير والمتوسط” .

وربط الزبير بين السياسات الاقتصادية الاخيرة للحكومة وخروج جزء مقدر من الموارد النفطية على معدلات النمو الاقتصادي الكلي وعلى الموازنة العامة للدولة وميزان المدفوعات على المدى القصير والمتوسط إلى جانب أثر خروج ثلث مساحة السودان بما فيها (أراض زراعية وثروة حيوانية، ومياه الأمطار، والمعادن، والنفط) .

ونوه الزبير الى انه أنه سوف ترتب آثار سالبة ناتجة عن ضعف الإيرادات للحكومة الاتحادية وانخفاض حصيلة البلاد من النقد الأجنبي التي ستؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم، الأمر الذي سيكون له تأثير مباشر على المواطنين الذين سيتأثرون بارتفاع معدلات التضخم .

Leave a Reply

Your email address will not be published.