Thursday , 23 May - 2024

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الشرطة السودنية تعتقل منظمى مظاهرة نسوية بالخرطوم

الخرطوم في يوم 15 ديسمبر 2010 — ألقت قوات الشرطة السودانية امس القبض على 46 امرأة و6 رجال كانوا يحاولون تسليم وزارة العدل ومجلس تشريعي ولاية الخرطوم مذكرة احتجاج على بعض القوانين التي يعتبرونها مجحفة بحق النساء و تتضمن عقوبة الجلد و يطالبون بألغائها .

flogging_a_woman.jpg
وخرجت المئات من النساء فى التظاهرة امس على خلفية بث عشرات المواقع والفضائيات مقاطع من فيديو تظهر معاقبة فتاة سودانية بالجلد في أحد أقسام الشرطة بالخرطوم .

واوقف رجال امن يرتدون ملابس مدنية و قوات شرطة المتظاهرون ومنعوهم من الوصول الى مبنى الوزارة بالقوة. وقاموا بحملهم بما فى ذلك النساء وضربهن ووضعهن في السيارات التي تحركت بهن الى القسم الشمالي من الخرطوم، وهو مركز شرطة وسط الخرطوم .

وخلال عملية تفريق التظاهرة ضرب مراسل بي بي سي “الخدمة العالمية جيمس كوبنل”، وصودر جهاز التسجيل الذي كان بحوزته ثم اعيد اليه بعد مصادرة المادة المسجلة . كما تعرض اعلاميون من منظمات اخرى للمعاملة ذاتها .

وتحتج المذكرة المرفوعة لوزارة العدل ومجلس تشريعي الولاية على عقوبة الجلد، وقوانين النظام العام التي تنص على جلد الفتيات بسبب «الزي الفاضح، أو الأفعال الفاضحة» و يطالبن بألغائها

ويدخل لبس البنطلون فى عرف المشرع القانونى السودانى فى تصنيف الزي الفاضح مثلما أثارت الصحافية لبنى أحمد حسين القضية العام الماضي بعد توقيفها وهي ترتدي البنطلون ووجهت لها تهمة بهذا المضمون حسب المادة 152 من القانون الجنائي لسنة 1991.

وأكدت الشرطة السودانية في بيان صحافي لها امس أنها “فضت تجمهرا غير مشروع من النساء والرجال أمام المجلس التشريعي وسط العاصمة الخرطوم حيث تم التجمهر دون الحصول على إذن من الجهات المختصة وقامت به ما يسمى (مبادرة لا لقهر النساء)”.

واضاف البيان ان شرطة ولاية الخرطوم قامت بتفريق التجمهر حفاظا على أرواح وممتلكات المواطنين حيث تم القبض على 52 من المتهمين من بينهم 46 من النساء وستة من الرجال، ودونت في مواجهتهم بلاغات جنائية تحت المواد: 68/ التجمهر غير المشروع – 69/ الإخلال بالسلامة العامة 77/ الإزعاج العام من القانون الجنائي السودانى .

وقالت الشرطة إنها اتخذت الإجراءات القانونية كافة. وفي وقت متأخر تم إطلاق سراح المعتقلين، في حين منعت الشرطة تصوير الأحداث ونزعت كاميرات التصوير وأجهزة التسجيل من الصحافيين .

وأثار فيلم فيديو على نشر علىى نطاق واسع فى الانترنت الاسبوع الماضى يصور مشهد جلد فتاة سودانية في مركز شرطة في العاصمة الخرطوم موجة من الاستنكار من قبل السودانيين على الانترنت و الصحف الداخلية و الراى العام السودانى واجمع معظمهم على أن ما حدث يتجاوز العقوبة القانونية بكثير ويرقى للتعذيب البدني الشديد والإهانة البالغة .

ويظهر الفيلم رجال شرطة ينفذون عقوبة الجلد بالسوط على فتاة سودانية أمام جمهرة من الناس. حيث تلقت الفتاة ضربات بالسوط على جميع أنحاء جسدها من الأرجل والظهر والأذرع والرأس بصورة عشوائية وبعنف وقسوة ظاهرة .

ويوضح الفيديو ايضا كيف تتوجع الفتاة وتصيح مستلقية على الأرض تتلوي من الألم متوسلة الشرطي الكف عن ضربها، قبل أن يهب شرطي آخر لمساعدته بالمشاركة في الضرب .

يظهر من خلال الفيلم أيضا أن الشخص الذي قام بتصوير المشهد كان على مرآي من رجال الشرطة، إن لم يكن التصوير بعلمهم .

واعتبرت مذكرة مبادرة “لا لقهر النساء” التى كانت تنوى التظاهرة تسليمها لوزارة العدل والمجلس التشريعى امس “مثل هذه الواقعة من المشاهد المأساوية المتكررة في أقسام الشرطة ومحاكم النظام العام.

وقالت انها تعكس أزمة مركبة في النظام العدلي في البلاد تبدأ بالقوانين المعيبة وعلى رأسها قانون النظام العام والقانون الجنائي وكل القوانين المقيدة للحريات المتنافية مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

واضافت انها تبلغ ذروتها في انعدام أبسط قواعد الشفافية وسيادة حكم القانون (على علاته) وتحكم الأمزجة الفردية والنزوات الشريرة والنزعات السادية لمن يتولون أمر تنفيذ القانون الذين هم في مأمن تام من المحاسبة بل مجرد المساءلة؛ إذ تحميهم الحصانات”.

وتابعت المذكرة : «ما حدث لتلك الشابة هو جريمة تعذيب وإذلال وإهدار كامل للقيم الإنسانية، ويمثل صورة حية لقهر النساء واضطهادهن بمباركة الشرطة والقضاء.

ودعت المبادرات إلى إصلاحات جذرية للقوانين، وإجراءات التقاضي، وإلغاء قانون النظام العام (أمن المجتمع) والمادة 152 من القانون الجنائي” .

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر:ان السلطة القضائية أغلقت المحكمة وأدانت الأشخاص الذين نفذوا العقوبة، ونقلتهم إلى مواقع أخرى. وأضاف: «الخطأ تم في كيفية تنفيذ العقوبة وليس فى العقوبة نفسها ». وأعرب عن أسفه فى أن تستغل القضية لتشويه صورة السودان، ولم يستبعد أن تكون مؤامرة .

Leave a Reply

Your email address will not be published.