الخرطوم تفقد 80% من ثروتها الحيوانية وتطالب بتدخل عاجل لإعادة إعمار القطاع
الخرطوم 18 أكتوبر 2026 –كشفت ولاية الخرطوم عن فقدان ما بين 69% و80% من القطيع الحيواني خلال الفترة الماضية، محذرة من تداعيات ذلك على المربين والأمن الغذائي، وداعية إلى تدخل عاجل لتعويض الفاقد وإعادة إعمار قطاع الثروة الحيوانية بالولاية.
وتسببت الحرب في القضاء على نحو 80% من قطعان الأبقار الهجين (المحسّنة وراثياً) في العاصمة، وهي ثروة وراثية استغرق تطويرها قرابة نصف قرن من العمل عبر برامج التلقيح الاصطناعي، بهدف إنتاج سلالات تتلاءم مع البيئة المحلية.
وتُقدّر الخسائر الميدانية في ولاية الخرطوم وحدها بنحو 320 ألف رأس من الأبقار، نتيجة عمليات النهب والتدمير المباشر للبنية التحتية والمزارع، فضلاً عن انعدام الرعاية والخدمات البيطرية. كما تأثرت ولايات أخرى، من بينها الجزيرة التي فقدت نحو 100 ألف رأس، إلى جانب تضرر الصادرات القومية وتفاقم الضغوط البيئية المرتبطة بالجفاف وظاهرة «النينيو»، التي زادت من صعوبة الأوضاع أمام المربين.
وقالت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، في بيان صحفي الأحد، إن وكيل الوزارة، عمار الشيخ إدريس، بحث مع وفد ولاية الخرطوم، برئاسة سر الختم فضل المولى، المدير العام للزراعة والثروة الحيوانية بالولاية والوزير المكلف، التحديات التي تواجه القطاع واحتياجات إعادة تأهيله، بما في ذلك تأهيل المسالخ، واستعادة الخدمات البيطرية، وتحسين نسل الماعز لزيادة إنتاج الألبان، وتوفير البذور المحسنة للأعلاف، وتعزيز صحة الحيوان ومكافحة الأوبئة.
وناقش الاجتماع الوضع الراهن لقطاع الثروة الحيوانية واحتياجات إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن دمج ثلاث وزارات في وزارة واحدة أثر على التنسيق بين الجهات المعنية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الربط والتنسيق بين الوزارة الاتحادية ونظيراتها في الولايات.
وفيما يتعلق بقطاع الدواجن، حذّر الاجتماع من تدهور أوضاعه نتيجة منع بعض الولايات خروج الذرة، إلى جانب ارتفاع أسعار الجازولين والكهرباء والأعلاف.
وأشار إلى أن غرفة الدواجن التقت وزارة المالية، التي سمحت باستيراد أعلاف الدواجن بوصفه حلاً إسعافياً، مع التأكيد على أهمية تدخل الحكومة الاتحادية لضبط الواردات، باعتبار الخرطوم بوابة رئيسية لها.
واستعرض وفد الولاية جملة من التحديات التي تعترض استعادة الخدمات البيطرية، أبرزها فقدان المستشفيات والمعامل والعيادات البيطرية، ونقص اللقاحات، وقلة الكوادر العاملة بالإدارة العامة لصحة الحيوان ومعمل الولاية، فضلاً عن الحاجة إلى الدعم اللوجستي، وإعادة تشغيل مصانع الأعلاف، وإنشاء مصنع متخصص في إنتاجها.
وأكد الوفد حاجة الولاية إلى مزيد من الدعم والإسناد، لا سيما من المنظمات الدولية، للمساهمة في تنفيذ برامج الأمن الغذائي على المستوى الاتحادي.
من جانبه، أكد وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية أن الأولوية الراهنة تتمثل في الانتصار في معركة بقاء السودان، مشيراً إلى أن ولاية الخرطوم، بوصفها العاصمة، تمتلك قدرات يمكن الاستفادة منها في إعادة تنشيط القطاع.
ولفت إدريس إلى أن المجتمع السوداني يعاني من الفقر، ما يستدعي إدخال تقنيات بسيطة ومنخفضة التكلفة في مجال الاستزراع السمكي، إلى جانب تعزيز الإرشاد السمكي.
وأعلن وضع خطة استراتيجية لمعالجة مشكلة الأعلاف وتنمية المراعي، مستندة إلى طبيعة الخرطوم باعتبارها مجتمعاً رعويّاً، إلى جانب خطة لتحسين نسل الماعز، خصوصاً سلالة السعانين، بهدف زيادة إنتاج الألبان ومعالجة النقص في الإمدادات، بما يسهم في تخفيف حدة الفقر.
واقترح الوكيل تكوين لجنة تنسيقية دائمة بين المركز والولاية، برئاسة الدكتورة نادية الدرديري، مدير عام الأوبئة وصحة الحيوان، تضم مديري الإدارات المختصة وممثلين للمواصفات والجمارك والجهات ذات الصلة، بهدف تعزيز التنسيق، وضبط الواردات وتراخيص المراكب، والعمل على زيادة إنتاجية الأسماك.
وشدد المقترح على أهمية التركيز على صغار المنتجين ومساعدتهم في زراعة البرسيم وتوفير متطلبات تأمين المزارع، إلى جانب العمل على تنفيذ مشروع مدينة الإنتاج الحيواني، بما يدعم جهود التعافي وإعادة بناء القطاع، ويعزز مساهمته في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
وتجعل خسارة القطعان وتضرر المنشآت البيطرية ومصادر الأعلاف عملية التعافي أكثر تعقيداً، إذ لا تقتصر الاحتياجات على تعويض الحيوانات النافقة أو المفقودة، بل تشمل إعادة تأهيل المسالخ والمزارع والمعامل، وتوفير اللقاحات والكوادر البيطرية، واستعادة برامج التحسين الوراثي والإنتاج.
ويظل توفير التمويل والدعم الفني وتعزيز التنسيق بين الحكومة الاتحادية والولايات من المتطلبات الأساسية لاستعادة الإنتاج، والحد من آثار الحرب على الأمن الغذائي ومعيشة المربين.
