السبت , 17 أكتوبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان يخطط لتحويل الحماية الاجتماعية إلى أداة للحد من الفقر

معتصم أحمد صالح يقول إن الحرب ضاعفت معدلات الفقر والهشاشة

الخرطوم 17 أكتوبر 2026 – قال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، السبت، إن السودان بصدد تحويل الحماية الاجتماعية إلى أداة للحد من الفقر، كاشفًا عن خطة لتوفير 22 ألف مشروع صغير لاستدامة مصادر دخل الأسر.

وفي 8 نوفمبر 2025، قالت وزارة الموارد البشرية إن نسبة الفقر ارتفعت من 21% إلى 71% بسبب الحرب، حيث يعيش نحو 24 مليون شخص تحت خط الفقر الذي حدده البنك الدولي عند ثلاثة دولارات للفرد يوميًا، قبل أن تزداد إلى 73% بحلول يونيو الماضي، وفقًا لإحصائية رسمية.

وقال معتصم أحمد صالح، الذي تحدث أمام فعالية في الخرطوم بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إن “أولوية المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل الحماية الاجتماعية إلى أداة فاعلة للحد من الفقر ومنع انتقاله بين الأجيال”.

وأعلن عن شراكة بين مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر وديوان الزكاة وبنك الادخار والتنمية الاجتماعية، تستهدف توفير 22 ألف مشروع صغير ومتناهي الصغر في 11 ولاية، لتمكين الأسر المستهدفة من توفير مصادر دخل مستدامة.

وأشار إلى أن الحرب ضاعفت معدلات الفقر والهشاشة نتيجة النزوح وفقدان مصادر الدخل وتعطل الأنشطة الاقتصادية والخدمات، داعيًا إلى الانتقال من المساعدات إلى التمكين الاقتصادي وبناء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية.

وفقد معظم السودانيين وظائفهم وأعمالهم التجارية بعد أن دمّر النزاع المندلع منذ 15 أبريل 2023 سبل العيش في الريف والحضر، ما جعلهم يعتمدون على تحويلات المغتربين والمساعدات الإنسانية.

وتآكلت قدرة السودانيين على الصمود في مواجهة تدهور الاقتصاد، حيث اضطرت العديد من الأسر إلى تبني آليات تكيف سلبية شملت تقليل عدد الوجبات اليومية، واستهلاك أغذية أقل جودة، وبيع الأصول، وتشغيل الأطفال، وتزويج القاصرات.

وأفاد الوزير بأن مواجهة الفقر في السودان تتجاوز تحسين المؤشرات الاقتصادية إلى استعادة سبل العيش وتمكين المواطنين من العمل والإنتاج والاعتماد على الذات.

وذكر أن الفقر لا يقتصر على نقص الدخل، بل يشمل الحرمان من التعليم والعلاج والعمل والقدرة على مواجهة الأزمات.

وكشف صالح عن تقديم ديوان الزكاة تدخلات تجاوزت 239 مليار جنيه حتى نهاية أغسطس الماضي، استفاد منها نحو 2.9 مليون مواطن، وشملت الدعم المباشر والعلاج والمشروعات الإنتاجية والعودة الطوعية.

وأشار إلى أن مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر قدمت دعمًا نقديًا لنحو 326 ألف مستفيد في 12 ولاية، بتكلفة تجاوزت 48 مليار جنيه.

وأوضح أن تغطية الصندوق القومي للتأمين الصحي بلغت 36.2 مليون مشترك، بنسبة 86.2% من السكان، مع استمرار الجهود الرامية إلى استعادة الخدمات الصحية المتضررة جراء الحرب.

وقال إن هذه التدخلات لا تغطي حجم الاحتياجات المتزايدة ما لم تُربط بسياسات وبرامج مستدامة.

وأشار إلى أن توجه وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية يتمثل في الانتقال من الإعانة إلى التمكين، ومن الاستجابة المؤقتة إلى تعزيز الإنتاج، عبر منظومة وطنية متكاملة للحماية الاجتماعية.

وفي أبريل 2026، قالت الأمم المتحدة إن 52.3% من السودانيين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، الذي يعني الحرمان من الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، مع شدة حرمان بلغت 53.4% في 2023.

وحقق السودان خلال العقدين السابقين نتائج إيجابية في مجال مكافحة الفقر، حيث انخفضت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من 38.1% عام 1990 إلى 15.6% عام 2011، لكنها سرعان ما ارتفعت إلى 45% عام 2023.