السودان يطالب بتمويل دولي عاجل وتقييم آثار «النينيو» لحماية الأمن الغذائي
بانكوك 14 أكتوبر 2026 – طالب وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، بتحرك دولي عاجل لتعزيز التمويل المناخي وإجراء تقييم شامل لتداعيات ظاهرة النينيو وشح الأمطار في السودان، محذراً من المخاطر التي تهدد الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي والأمن الغذائي في البلاد.
وتُعدّ ظاهرة النينيو نمطاً مناخياً طبيعياً يحدث على فترات تتراوح عادة بين عامين وسبعة أعوام، نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى تغير أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم.
ويواجه السودان تحديات مناخية متفاقمة في ظل شح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع استمرار الحرب والأزمة الإنسانية، الأمر الذي يزيد المخاطر المرتبطة بالجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وقالت وزارة المالية، في بيان الأربعاء، إن جبريل إبراهيم شارك في اجتماعات الكتلة الأفريقية مع رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ودعا إلى توفير موارد مالية كافية وميسرة تتناسب مع حجم المخاطر والاحتياجات الفعلية للدول المتأثرة بالتغيرات المناخية.
وشدد الوزير -وفقاً للبيان- على ضرورة اتخاذ خطوات دولية عاجلة وملموسة لتعزيز التمويل المناخي وضمان وصول الموارد إلى الدول الأفريقية الأكثر تأثراً بالمخاطر المناخية، مؤكداً أهمية الانتقال من التعهدات إلى التمويل الفعلي الذي يمكّن هذه الدول من مواجهة الصدمات وحماية اقتصاداتها وقطاعاتها الإنتاجية.
وطالب إبراهيم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بإجراء تقييم عاجل وشامل للتداعيات المحتملة لظاهرة النينيو وشح الأمطار في السودان، وتحديد المخاطر التي تهدد الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي، إلى جانب حصر الاحتياجات التمويلية والفنية اللازمة للاستجابة المبكرة والحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، بما يسهم في حماية الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش.
من جانبها، أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق يعمل على تقييم الأوضاع في البلدان المتأثرة، للوقوف على التداعيات المحتملة وتحديد الاحتياجات ذات الصلة.
تأثير إغلاق “هرمز”
وفي سياق متصل، بحث وزير المالية مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، جورج موريرا دا سيلفا، تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة، في ظل التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، على الموسم الزراعي والأمن الغذائي في السودان.
وناقش اللقاء -الذي عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك- تأثير شح الأمطار وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الأساسية، فضلاً عن التداعيات المحتملة لتراجع الإنتاج السوداني على الإمدادات الغذائية في الدول المجاورة.
وأكد جبريل أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي، وتيسير حصول المزارعين على الأسمدة والوقود بأسعار مناسبة، وتعبئة الموارد اللازمة لدعم صغار المنتجين وضمان استمرار العمليات الزراعية.
وشدد على أن تمكين السودان من إنتاج غذائه وتعزيز قدراته الإنتاجية يمثلان أولوية استراتيجية، بالتوازي مع استمرار المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، بما يحقق التكامل بين الاستجابة للاحتياجات العاجلة والاستثمار في حلول مستدامة للأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
من جانبه، استعرض دا سيلفا -بصفته منسق فريق العمل الأممي المعني بمضيق هرمز- الجهود الرامية إلى تطوير آليات تشغيلية لتيسير عبور السلع الحيوية، بما فيها الأسمدة وإمدادات الطاقة، في ظل التوترات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة العالمية، إلى جانب فرص الاستفادة من خبرات المكتب في تحسين وصول الإمدادات وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد.
وفي سياق آخر، دعا وزير المالية إلى إصلاح النظام الضريبي الدولي بما يحقق عدالة أكبر للدول النامية، ويوسع قدرتها على تعبئة الموارد المحلية وتمويل أولويات التنمية المستدامة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى لوزراء المالية حول مستقبل التعاون الضريبي الدولي في بانكوك.
وأوضح أن الحرب في السودان ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني والمؤسسات العامة، وأضعفت القدرة على تحصيل الإيرادات، ما يجعل إصلاح النظام الضريبي وتحديث إدارته من الأولويات اللازمة لدعم التعافي وإعادة الإعمار واستعادة قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
