الثلاثاء , 13 أكتوبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

التصنيف المرحلي: أدلة جديدة تكشف تدهورًا متسارعًا في دارفور وكردفان

معظم الأطفال والنساء الوافدين من الفاشر إلى طويلة يعانون من سوء التغذية - ارشيف

الخرطوم 13 أكتوبر 2026 – أصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الثلاثاء، تنبيهًا عاجلًا بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور وكردفان، وسط تزايد معدلات سوء التغذية وانتشار الجفاف.

وقال التصنيف، في تقرير، إنه “يصدر هذا التنبيه استنادًا إلى أحدث الأدلة المتاحة، بهدف لفت الانتباه بصورة عاجلة إلى تدهور الوضع الإنساني في دارفور وكردفان، سواء في المناطق التي حُدّد فيها خطر المجاعة في سيناريو أسوأ الاحتمالات خلال الفترة من أكتوبر الحالي إلى يناير 2027، أو في مواقع إضافية”.

وأشار إلى أن هذه التوقعات تزيد القلق في ظل انتشار ظروف الجفاف الشديد الناجم عن ظاهرة النينيو في أكثر من نصف السودان، مما يؤدي إلى فشل المحاصيل في مناطق محددة وفقدان الأسر مصادر الغذاء والدخل.

وشدد على أن الاستجابة الإنسانية لا تزال دون مستوى الاحتياجات، في ظل النقص الحاد في التمويل واستمرار القيود على الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع، رغم جهود المنظمات المحلية والشركاء المنفذين.

وذكر أن النزاع والنزوح والجفاف الشديد ونقص التمويل عوامل تدفع جميعها إلى تزايد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان الكبرى.

وكشف التقرير عن ضعف التغطية العلاجية لسوء التغذية الحاد الوخيم أو انعدامها في 26 محلية من أصل 188 محلية في السودان.

وتابع: “حتى أغسطس، لم يتلقَّ العلاج سوى 26% من الحالات المتوقعة لسوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، ما يشير إلى أن ما يصل إلى ثلثي هؤلاء الأطفال يواجهون خطر الوفاة المحتملة بسبب عدم تلقي العلاج”.

ويُمثل نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المعيار الدولي لتشخيص أزمات الغذاء عالميًا وتوجيه المساعدات الإنسانية العاجلة.

سوء التغذية في دارفور

وأشار التقرير إلى أن 13 دراسة من أصل 17 مسحًا أُجري باستخدام منهجية SMART منذ يناير 2026 في دارفور سجلت مستوى حرجًا من سوء التغذية الحاد العام، وهو ما يشير إلى المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل لسوء التغذية الحاد.

وأوضح أن 6 من هذه المسوح سجلت معدلات انتشار لسوء التغذية الحاد، وفق مؤشر الوزن إلى الطول، تجاوزت 20%.

وأفاد بأن مسحًا أُجري في سبتمبر الماضي في شرق جبل مرة أظهر معدلات لسوء التغذية الحاد العام تتجاوز عتبات المجاعة في مخيمين للنازحين، حيث بلغت النسبة 38% في أحدهما و30.8% في الآخر، وفق مؤشر الوزن إلى الطول.

وبيّن أن هذه المعدلات تتزامن مع الجوع الشديد وارتفاع مستويات الوفيات، فيما ارتفعت نسبة الأطفال الذين يحصلون على خدمات التغذية والذين أُدخلوا للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم في نيالا بين يناير وأغسطس من 5% إلى 11%، أي أكثر من الضعف.

وأضاف: “ظلت نسبة الأطفال الذين توفوا خلال 24 ساعة من إدخالهم إلى مرافق العلاج مرتفعة، ما يشير إلى وصولهم في حالات صحية بالغة التدهور”.

وشدد على أنه رغم أن مسح SMART الذي أُجري في طويلة في يوليو أظهر معدل انتشار لسوء التغذية الحاد العام أقل قليلًا من المستوى الحرج، فإن السكان النازحين لا يزالون يواجهون نقصًا في الغذاء بسبب التخفيضات الأخيرة في التمويل، مما يثير مخاوف من مزيد من التدهور.

وبيّن أن حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم في أم برو بشمال دارفور لا تزال تقارب ضعف مستوياتها المسجلة في عام 2025، كما سُجّلت حالات دخول مرتفعة في الطينة وكرنوي.

تأكيدات إضافية

وقال التقرير إن مسحًا باستخدام منهجية SMART أُجري خلال أغسطس وسبتمبر في 4 مخيمات للنازحين بجبل مرة أظهر مستويات مثيرة للقلق من سوء التغذية الحاد العام بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا.

وأوضح أن المعدل الإجمالي لانتشار سوء التغذية الحاد العام قُدّر بنحو 26.7%، فيما تجاوز مخيمان عتبة المجاعة البالغة 30%، مسجلين معدلين قدرهما 38% و30.8%.

وأشار إلى أن ربع الأسر أفادت بأنها تعاني الجوع الشديد، بينما أفادت ثلثا الأسر بتسجيل درجة ضعيفة في مؤشر استهلاك الغذاء.

وأضاف: “بلغت معدلات الوفيات مستويات الطوارئ، إذ بلغ معدل الوفيات الخام (CDR) نحو 1.34، مع نطاق ثقة بنسبة 95% يتراوح بين 0.93 و1.92. كما بلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة 2.14، مع نطاق ثقة بنسبة 95% يتراوح بين 1.17 و3.90”.

ونقل التقرير عن المخبرين الرئيسيين أن معدلات سوء التغذية الحاد الوخيم تضاعفت في عيادات الرعاية الصحية الأولية في بلدات تونغا وكالوكيتينغ ودلي وسليل بجبل مرة.

وقال التقرير إن عمليات فحص التغذية التي شملت نحو 21,000 طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا، خلال الفترة من يناير إلى أغسطس في نيالا، أظهرت ارتفاع حالات سوء التغذية الحاد الوخيم بين الأطفال الذين يحصلون على الخدمات إلى أكثر من الضعف، من 5.2% إلى 11.4%.

وبيّن أن 25.6% من النساء اللواتي خضعن للفحص خلال زيارات رعاية ما قبل الولادة في يونيو كنّ معرضات لمخاطر تغذوية، بما يمثل زيادة بأكثر من الضعف مقارنة بشهر يناير، مشيرًا إلى أن معدلات التعافي في أغسطس ظلت أقل من 50%.

وأفاد بأن تلّس بجنوب دارفور سجلت ارتفاعًا حادًا بنسبة 410%، بينما ارتفعت الحالات في السلام بنسبة 35%، مقارنة بحالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وقال التقرير إن حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم في كاس بجنوب دارفور ارتفعت 4 أضعاف، من 4% إلى 17%، بين يناير ويونيو.

وذكر أن زيادات كبيرة سُجّلت في محليات أخرى، خاصة في السنوط وكبم وشطاية، حيث بلغ عدد حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم نحو ضعف مستويات عام 2025.

وأفاد بأن المسوح التي أُجريت في محليات أخرى بدارفور أكدت وجود مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد العام، إذ بلغت النسبة 26.6% في بيضة بولاية غرب دارفور، و24.3% في كتم بولاية شمال دارفور، و23.9% في أبو كارنكا بولاية شرق دارفور.

الوضع في كردفان

وقال التقرير إن القتال العنيف في شمال كردفان دفع كثيرًا من المجتمعات الزراعية إلى مدينة الأبيض، مع ضآلة فرص استئناف أنشطة كسب العيش ما لم يتحسن الوصول والأمن.

وبيّن أن القتال في محلية هيبان ومدينة كاودا بجنوب كردفان أجبر آلاف الأشخاص على الفرار إلى مناطق نائية ومعزولة في جبال النوبة، التي تعاني حاليًا انخفاضًا في معدلات الأمطار عن مستوياتها المعتادة، إلى جانب النزاع، وهما عاملان يؤديان معًا إلى تراجع المحاصيل.

وتشهد محلية هيبان نزاعًا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، وأفراد من قبيلة الأطورُو، نتيجة خلافات حول ترسيم الأراضي بين القبائل.

وأوضح التصنيف المرحلي أن الأسر في غرب كردفان تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية، فيما تشير مستويات الأمطار إلى حدوث أحد أسوأ مواسم الجفاف منذ عام 2004.

وبيّن أن ولاية غرب كردفان لا تزال معزولة بسبب طول الطريق المؤدي إليها من نيالا بجنوب دارفور، والقيود الشديدة على الحركة من الخرطوم والدبة شمالي السودان، مما يترك المجتمعات المحلية معزولة إلى حد كبير ومعرضة لتفاقم انعدام الأمن الغذائي.

وقال التقرير إن حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم ارتفعت بنسبة 37% في غرب كردفان.

وكشف عن تسجيل أكثر من 170 غارة جوية أو حادثة نهب أو اشتباك مسلح في الأسواق بمختلف أنحاء كردفان خلال العام الحالي، مع تركز النزاع على المجتمعات التي تمتلك الماشية، ومجتمعات الرعاة، والتجمعات الزراعية.

وأشار إلى أن استمرار النزاع وانعدام الأمن في المناطق الريفية والزراعية يجبران السكان على الفرار، تاركين أصولهم الزراعية ومصادر كسب عيشهم، والانتقال إلى مناطق حضرية أكثر أمانًا، مثل مدينة الأبيض.

وتواجه الأبيض قيودًا شديدة على قدرتها على استيعاب التدفق المتزايد للوافدين، بسبب تدهور الخدمات، وهشاشة الوصول الإنساني الذي يعتمد على طريق دخول واحد، وارتفاع خطر تفشي الأمراض، بما في ذلك الكوليرا.

وأعلنت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بحسب التقرير، تأييدها لهذا التنبيه بالكامل، معربة عن قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في جميع أنحاء السودان.

وقالت اللجنة إنه رغم عدم توافر بيانات مسحية كافية لإجراء تحليل كامل وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن هناك أدلة أخرى بشأن الوضع الإنساني في مناطق متعددة معرضة لخطر المجاعة تشير إلى تدهور سريع في الأوضاع.

وأشارت إلى أن معدلات سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي الذي يتجاوز مستويات الأزمة أصبحت ظاهرة شائعة، حتى في المناطق التي تصل إليها المساعدات الإنسانية.

وأردفت: “تزداد العوامل المسببة للأمراض وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية والوفيات شدةً، كما يمتد تأثيرها إلى أعداد أكبر من السكان”.