السبت , 10 أكتوبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

شبكة الإنذار المبكر: خطر المجاعة يمتد إلى جنوب دارفور

امرأة تجلس مع أطفالها الجوعى في الفاشر.. الخميس 14 أغسطس 2025 ــ صورة لـ "يونيسف".

الخرطوم 10 أكتوبر 2026 – قالت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، السبت، إن خطر المجاعة امتد إلى مناطق في جنوب دارفور، نتيجة لتفاقم سوء التغذية والجفاف، كما توقعت استمرار الجوع في مناطق عديدة بدارفور وكردفان والنيل الأزرق حتى يناير المقبل.

وتأثرت المحاصيل المزروعة في أجزاء واسعة من السودان بالجفاف، مما يثير مخاوف من توسع نطاق الجوع، فيما يجبر تقلص المراعي المزيد من مربي الماشية على التخلص من مواشيهم في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف.

وقالت الشبكة، في تقرير عن الأمن الغذائي للفترة من سبتمبر 2026 إلى يناير 2027، إن “خطر المجاعة، المصنف ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، امتد إلى أجزاء من جنوب دارفور، بما في ذلك شرق جبل مرة، حيث يتركز عدد كبير من النازحين”.

وأوضحت أن تقييمات أُجريت في 4 مخيمات للنازحين بين أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر أظهرت أن معدلات سوء التغذية الحاد العام، المقاسة وفق مؤشر الوزن مقابل الطول، تجاوزت عتبة المجاعة في مخيمين من المخيمات الأربعة.

وذكرت أن مؤشرات استهلاك الغذاء ومعدلات الوفيات الخام ووفيات الأطفال دون سن الخامسة تشير إلى أوضاع طوارئ غذائية في تلك التقييمات.

وأشارت إلى أن هذه التقييمات لا تكفي لتصنيف المنطقة ضمن حالة المجاعة، لكنها تكشف عن محدودية قدرة الأسر على مواجهة أي تدهور إضافي في الحصول على الغذاء.

وأضافت: “اتساع العجز الغذائي الحاد بين الأسر، بالتزامن مع المستويات المرتفعة للغاية لسوء التغذية الحاد في مخيمين، يؤدي إلى ارتفاع سريع في الوفيات، لتصبح المجاعة النتيجة الأكثر ترجيحًا”.

وتستقبل مناطق شرق جبل مرة وطويلة، اللتان تستضيفان بالفعل أكثر من 700 ألف نازح، موجات نزوح متواصلة من ريف الفاشر ومناطق أخرى في شمال دارفور بسبب خسائر المحاصيل الناجمة عن الجفاف.

وأبقت الشبكة على مخاطر المجاعة في مناطق سبق تحديدها بشمال دارفور، تشمل أم برو وكرنوي والطينة وكتم وريف الفاشر ومليط وطويلة، إلى جانب الدلنج وكادوقلي والمناطق الريفية المحيطة بهما في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن بعض الفئات السكانية تواجه مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي في أم برو وكرنوي والطينة والدلنج وكادوقلي، إضافة إلى الأبيض والمناطق المجاورة لها في شمال كردفان.

الجوع يغزو مناطق أخرى

ورجح التقرير استمرار حالة الطوارئ الغذائية في مناطق إضافية من دارفور وكردفان خلال موسم الحصاد، بسبب انخفاض الأمطار إلى مستويات أقل بكثير من المعدلات المعتادة، وتراجع فرص العمل الزراعي، واستمرار النزوح، والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء.

ويُعد موسم الحصاد، الذي يبدأ في أكتوبر ويستمر إلى نهاية العام، الفترة التي يتوفر فيها الغذاء بكميات أكبر، مع انخفاض أسعاره في الأسواق.

وتوقع التقرير استمرار حالة الطوارئ الغذائية خلال موسم الحصاد في دار السلام والسريف في شمال دارفور، وجبل مون وسربا في غرب دارفور، وشرق جبل مرة ومرشينج ونيتقة في جنوب دارفور، وشعيرية في شرق دارفور، وأجزاء من منطقة سودري في شمال كردفان.

وأوضح أن الحصاد في المناطق الأكثر هدوءًا نسبيًا بجنوب دارفور وجنوب وشرق كردفان لن يوفر سوى انفراج موسمي محدود، ما سيُبقي الأسر في مستويات الأزمة الغذائية.

وشدد على أن آثار الجفاف لا تقتصر على الزراعة، إذ أدى استمرار الظروف الجافة إلى تراجع المراعي وصعوبة الحصول على المياه، ودفع الرعاة إلى التحرك جنوبًا في وقت مبكر، ما يزيد مخاطر النزاعات بين الرعاة والمزارعين نتيجة دخول الماشية إلى الأراضي الزراعية.

وأشار التقرير إلى تدهور الحالة الجسدية للثروة الحيوانية، مع ورود تقارير عن زيادة بيع المواشي بصورة اضطرارية، وانخفاض أسعارها، وارتفاع حالات نفوقها في أجزاء من شمال دارفور وغرب دارفور.

وتستند توقعات الشبكة إلى بيانات ومعلومات من مصادر متعددة، تشمل مراقبة وتوقعات الأمطار من وكالة الفضاء الأميركية والمركز الأميركي للتنبؤات المناخية والمسح الجيولوجي الأميركي ومركز مخاطر المناخ بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا.

وتعتمد على مقابلات مع مصادر محلية وشركاء ووسائل إعلام، ومسوحات سوء التغذية وبيانات التغذية والأمراض، إضافة إلى بيانات برنامج الأغذية العالمي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والبنك المركزي السوداني.

وكشف التقرير عن إجراء 20 مسحًا لتقييم التغذية باستخدام منهجية SMART في أنحاء السودان، خلال موسم الشح الغذائي بين يونيو وسبتمبر.

وقال إن نتائج 13 مسحًا، بما يعادل 65% من إجمالي المسوح، أظهرت انتشار سوء التغذية الحاد العام عند مستويات حرجة، تتراوح بين 15% و29.9%، بينما تجاوز معدل سوء التغذية الحاد في 6 مسوح نسبة 20%.

وأوضح أن هذه النتائج تضاف إلى التقييمات التي أُجريت في مخيمات النازحين بشرق جبل مرة، حيث تجاوز سوء التغذية الحاد عتبة المجاعة في مخيمين من أصل 4 مخيمات خضعت للتقييم.

وأشار إلى أن الاستجابة الإنسانية وصلت في أغسطس الماضي إلى نحو 3.7 مليون شخص بالمساعدات العينية والتحويلات النقدية، لكن هذا العدد يقل عن 20% من إجمالي السكان الذين يُقدّر أنهم بحاجة إلى المساعدة.

وينذر الجفاف واستمرار النزاع وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الصحية وضعف التمويل الإنساني بتوسع نطاق الجوع في السودان، خاصة أن توقعات إنتاج المحاصيل لا تتجاوز متوسط إنتاج السنوات السابقة.