الجمعة , 9 أكتوبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان يرحب بإبقاء مجلس الأمن على النطاق الجغرافي لنظام الجزاءات 

مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس

نيويورك، 9 أكتوبر 2026 – رحّبت بعثة السودان لدى الأمم المتحدة باعتماد مجلس الأمن تمديداً تقنياً للتدابير المفروضة بموجب القرار 1591، مع الإبقاء على نطاقها الجغرافي ومضمونها لشهرين، معتبرةً أن المسار الأمثل هو تفعيل النظام القائم وضمان احترامه ومساءلة منتهكيه، لا توسيع نظام الجزاءات.

وصوّت مجلس الأمن الدولي أمس الخميس بالإجماع على تمديد نظام العقوبات على السودان لشهرين للمرة الثانية، بعد سحب الولايات المتحدة مقترحاً لتوسيع نطاق الحظر إثر تصاعد الخلاف حوله.

ويُستخدم مصطلح «التمديد التقني» في أروقة مجلس الأمن للإشارة إلى قرار موجز يمدّد ولاية بعثة أو نظام بلا تغيير في جوهر الولاية أو المهام، وعادةً ما يكون ذلك لفترة أقصر من المعتاد.

وأعرب السودان، في بيان صحفي صادر عن بعثته، عن استعداده للانخراط بصورة بنّاءة مع أعضاء المجلس في أي نقاش موضوعي حول سبل تعزيز فعالية نظام 1591، بعيداً عن التسييس والانتقائية والمساواة بين الدولة ومؤسساتها الشرعية من جهة، والمليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة من جهة أخرى.

وأوضح البيان أن الإشكالية التي واجهت النظام طوال الفترة الماضية لا تكمن في ضيق نطاقه الجغرافي، وإنما في غياب الإرادة اللازمة لإنفاذه.

وقال: «إن السودان وفريق الخبراء المنشأ بموجب القرار 1591، إلى جانب تقارير جهات دولية، قدّموا معلومات وأدلة بشأن تدفقات مستمرة للأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والمرتزقة إلى مليشيا الدعم السريع عبر دول جوار أفريقية وعبر الصحراء، غير أن هذه التدفقات استمرت، ومعها الفظائع والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، بينما ظل المجلس عاجزاً عن ضمان الامتثال الفعلي لقراراته».

واتهمت البعثة الإمارات بانتهاك حظر السلاح المفروض على دارفور بصورة متكررة ومتعمدة، وبإمداد قوات الدعم السريع بالسلاح والمسيّرات والمرتزقة. وتساءلت: «أي منطق للجزاءات يعاقب من تقع عليه آثار الانتهاك، بينما يعجز عن ردع من ينتهك الجزاءات ذاتها؟»، معتبرةً أن نظاماً لا يوقف تدفق الأسلحة غير المشروعة ولا يُساءل الجهات التي تنتهكه لن يصبح أكثر فعالية بمجرد توسيع رقعته الجغرافية.

وأشار البيان إلى أن السودان كان واضحاً في رفض مشروع سابق لتوسيع التدابير لتشمل كامل أراضيه، لأنه لم يستند إلى تقييم موضوعي لاحتياجات الأمن والاستقرار.

ولفت إلى أن الراعي الخارجي الرئيسي لمليشيا الدعم السريع رحّب علناً بفكرة توسيع الحظر، وهي الدولة ذاتها التي تتراكم الأدلة بشأن دورها في تقويض السلم والأمن، ليس في السودان فحسب بل في المنطقة. كما أعربت البعثة عن قلقها من معلومات بشأن محاولات تلك الدولة ممارسة الترهيب على أعضاء فريق الخبراء والتأثير في عملهم، وما صاحب ذلك من تعطيل في التعامل مع التقرير النهائي للفريق، مؤكدةً أن مصداقية نظم الجزاءات تقتضي صون استقلال الفرق وحيادها.

وأكدت البعثة أن السودان سيظل يعارض بقوة أي محاولة غير موضوعية لتوسيع نظام 1591 ليشمل كامل أراضيه، مستنداً إلى أن التوسيع يطمس الفارق القانوني والمؤسسي بين الدولة وقواتها المسلحة الوطنية من جهة، والمليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة من جهة أخرى.

وشدد بيان البعثة على أن القوات المسلحة السودانية مؤسسة وطنية تضطلع بحماية السيادة ووحدة الأراضي والشعب، ولها الحق في التسلح المشروع، ولا يجوز معاملتها كجماعة مسلحة خارجة عن سلطة الدولة.

وأشار إلى أن التوسيع يعاقب عملياً الجهات التي تلتزم بقرارات المجلس أكثر مما يعاقب الجهات التي تنتهكها، فيقيّد الدول التي تتعامل بصورة مشروعة مع الحكومة، بينما تتجاوز شبكات التهريب القيود القائمة، فتكون النتيجة إضعاف قدرة الدولة على حماية أراضيها من دون وقف وصول السلاح إلى المليشيات.

وأوضح أن جوهر المشكلة ضعف تنفيذ النظام القائم لا نطاقه الجغرافي، مشيراً إلى أن المطلوب وقف التدفقات إلى دارفور والتحقيق في مصادرها ومساراتها ومحاسبة من يمولها ويسهّلها.

وجددت البعثة استعداد السودان للتعاون البنّاء مع مجلس الأمن ولجنة 1591 وفريق الخبراء، مع التمسك بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض أي تدابير من شأنها إضعاف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش الوطني، أو مكافأة من يحمل السلاح خارج سلطتها.