الخميس , 17 سبتمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

عرمان ينتقد انشغال المجتمع الدولي بقضايا جزئية وتجاهل إنهاء حرب السودان

عرمان في مقر الاتحاد الوطني للصحافة الايطالية بروما - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - سودان تربيون

روما 16 سبتمبر 2026 – وجه رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، ياسر عرمان، الأربعاء، انتقادات صريحة لتعامل المؤسسات الدولية مع الأوضاع في السودان وانشغالها بقضايا جزئية بعيداً عن الضغط في اتجاه وقف الحرب.

وعقد عرمان اجتماعات مع المسؤولين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف على هامش الدورة 63 التي تستمر فعالياتها حتى أكتوبر المقبل، حيث التقى ممثلي منظمات دولية وحكومات من بين 47 دولة عضوًا في المجلس، إضافة إلى عقده اجتماعاً مع رئيس بعثة تقصي الحقائق محمد عثمان شاندي.

وقال عرمان في تصريح لـ”سودان تربيون” إن “أجندة السودان كانت موجودة على مستوى عالٍ ورفيع في مجلس حقوق الإنسان، لكن هذا وحده غير كافٍ، حيث لم يتركز الطرح الرئيسي على وقف الحرب ووقف إطلاق نار إنساني لمعالجة الكارثة الإنسانية”.

وأوضح أن القضايا التي طُرحت في المجلس تمثل نتاجاً للحرب، بما في ذلك النزوح والعنف الجنسي وتوسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كل السودان، مشدداً على أن هذه القضايا “لا تُعالج إلا بوقف الحرب”.

كما أشار عرمان إلى تداول بشأن توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كل السودان بدلاً عن دارفور لافتاً إلى أن ذات الأمر جُرّب في دارفور لأكثر من 20 عاماً، “دون أن يؤدي إلى حماية المدنيين”.

وأردف “القضية الأشمل والأعمق هي كيفية وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، المنتشرة في كل السودان، وهنالك ملايين النازحين واللاجئين نتاج للحرب، وتم تدمير البنية الاستراتيجية وتم تجريف الذاكرة الثقافية، بنهب المتاحف ودار الوثائق القومية وكثير من الوثائق التي تمثل الهوية السودانية الجامعة”.

وأوضح عرمان أنه تحدث مع رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد عثمان شاندي، وفريقه، عن أهمية الاستفادة من التفويض غير المسبوق الذي تم منحه للجنة التحقيق وهو الحديث عن جذور الأزمة السودانية. وتابع “لكي تكون هذه الحرب آخر الحروب ولكي نأتي بسلام مستدام لا بد من معالجة جذور أزمات الحروب التي بدأت منذ 1955”.

تحذير  من تمدد الازمة

وتحدث ياسر عرمان عن ملاحظته بروز توجهات جديدة في مجلس حقوق الإنسان تتمثل في اعتبار الدولة والشرعية قضية رئيسية مع تهميش الأجندة المدنية، مشدداً على أن ذلك يطيل أمد الحرب.

وانتقد عدم تركيز مجلس حقوق الإنسان على معالجة أزمة السودان بشكل نهائي، بسبب التحالفات الإقليمية التي قال إنها تقف مع هذا الطرف أو ذاك من أطراف الحرب.

وأوضح أنه أشار، خلال لقائه بالفاعلين الدوليين، إلى أن أزمة السودان أخذت منحًى إقليمياً، وأن هذا الأمر مضر، نظراً إلى وجود البلاد في أحزمة جيوسياسية مهمة، مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي والساحل، وارتباطاتها بأفريقيا والعالم العربي والبحر الأبيض المتوسط.

ويخطط ياسر عرمان، الذي وصل أمس الثلاثاء إلى روما، لإجراء مقابلات مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية الإيطالية، قبل أن يواصل جولته الأوروبية.

وأبان أنه عقد فور وصوله مؤتمراً صحفياً في مقر الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية، دعا فيه الكرسي الرسولي والحكومة الإيطالية إلى التصدي للكارثة الإنسانية في السودان، مع العمل على تحقيق السلام والديمقراطية.

وأوضح أن القوى المناهضة للحرب تقدر الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في الجهود الرامية إلى إحلال السلام والديمقراطية في السودان.

وأفاد عرمان بأنه ينظر إلى أن للنزاع تداعيات وتأثيرات جيوسياسية، نظراً إلى موقع السودان الجغرافي على البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، ومنطقة الساحل، وقربه من البحر المتوسط.

وأشار إلى أن الحرب أثرت على حياة أكثر من 25 مليون شخص، كما تضررت بشدة المدن الكبرى والبنية التحتية الاستراتيجية، إلى جانب مناطق واسعة تنتج المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية.

وأضاف: “يواجه السودان اليوم خطر المجاعة الوشيكة، ودون اهتمام جاد من الإقليم والمجتمع الدولي، وحتى هذه اللحظة، لم يتلقَّ برنامج الأغذية العالمي سوى نصف التمويل المطلوب لتلبية الاحتياجات العاجلة للغذاء والتغذية”.

وشدد عرمان على أن اللاجئين السودانيين في دول الجوار سيسعون إلى الهجرة، خاصة إلى الدول الأوروبية، حال “عدم إيجاد هؤلاء الحق في البقاء في وطنهم”.

التحالفات الهشة

وشدد رئيس التيار الثوري الديمقراطي على سعيهم الحثيث لتكوين تحالف عضوي وازن وجبهة وازنة لما بعد الحرب، لبناء السودان وتأهيله ومجابهة مهام ما بعد الحرب وتعميق قضايا الديمقراطية والتنمية والمواطنة بلا تمييز.

ومضى يقول “التحالفات الهشة تؤدي إلى حلول هشة، والحلول الهشة ستعيد إنتاج الأزمة، ولذلك نحن ضد أي تحالفات هشة وضد أي رؤى هشة”.

وأردف “نلاحظ بوضوح أن الخماسية ورحلتها الأخيرة للخرطوم توضح وتنذر بأن هذه القضايا لا تؤخذ من قبل الوسطاء بالجدية الكافية، وندعو لحوار أعمق مع الخماسية في هذه القضايا وكيفية الوصول إلى سلام مستدام في السودان”.

وعقدت الآلية الخماسية التي تضم ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيقاد علاوة على الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية اجتماعات موسعة في الخرطوم الأسبوع الماضي شملت كبار المسؤولين في الحكومة ولجنة الحوار وكتلاً سياسية لبحث كيفية الدفع باتجاه عقد حوار سوداني – سوداني يمهد لعملية سياسية تكفل الوصول إلى حكم مدني ديمقراطي.

وتعليقاً على الدعوات للحوار الداخلي قال عرمان إن الحوار يمثل قضية رئيسية مشدداً على أنهم يدعون للحوار بين الأطراف التي تقود الحرب وبين القوى المدنية في الجبهة المناهضة للحرب، وجدد تحذيراته من عودة الإسلاميين “لأنهم سيعودون بحروبهم، بالقمع، بالشمولية، بالاستبداد، وسيعيدون سيرتهم الأولى في وضع الدولة السودانية على وشك الانهيار”- وفق تعبيره.