السودان: مبيدات زراعية منهوبة ومعاد تعبئتها تهدد الغذاء والبيئة
الخرطوم 14 سبتمبر 2026 – حذّر المجلس القومي للمبيدات في السودان، الاثنين، من آثار صحية وبيئية تنجم عن تداول واستخدام مبيدات زراعية يُشتبه في أنها منهوبة، جرت إعادة تعبئتها وطرحها في الأسواق خارج القنوات الرسمية.
وتعرّضت مخازن الشركات والإدارات الزراعية، إضافة إلى مخازن وقاية النباتات ووزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية، خاصة في الخرطوم والجزيرة، لعمليات نهب واسعة النطاق للمبيدات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال المجلس، في بيان، إنه “تابع بقلق بالغ ضبط كميات كبيرة من المبيدات الزراعية التي يُشتبه في أنها نُهبت من مخازن الشركات والمشروعات الزراعية والإدارة العامة لوقاية النباتات، ثم جرى تداول بعضها وإعادة تعبئته وطرحه في الأسواق للمزارعين خارج القنوات الرسمية”.
وأشار إلى أن هذا الأمر يمثل خطرًا على سلامة المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي، وصحة الإنسان والحيوان، وسلامة الغذاء والبيئة، فضلًا عن آثاره المحتملة على الاقتصاد الزراعي الوطني.
وحذّر من أن استخدام مبيد مجهول الهوية أو التركيب يؤدي إلى فشل مكافحة الآفات، إضافة إلى مخاطر تسمم الإنسان والحيوان، وتلوث المحاصيل والتربة والمياه، وظهور متبقيات غير مأمونة في الغذاء، إلى جانب أضرار بيئية واقتصادية يصعب تداركها.
وتمكنت الأجهزة الأمنية والخلية الأمنية في ولاية كسلا الأسبوع الماضي من ضبط مصنع متكامل يُستخدم لإعادة تعبئة وتدوير المبيدات الزراعية والأسمدة المغشوشة.
وأفاد البيان بأن المبيد الزراعي ليس مجرد سلعة تجارية، وإنما مادة ذات تأثير بيولوجي وكيميائي، ولا يجوز تداولها أو استخدامها إلا بعد التحقق من هويتها ومصدرها وتركيبها وتركيزها، وتسجيلها وفق القوانين واللوائح المنظمة، مع ضمان حفظها وتعبئتها ووسمها بصورة تتيح سلامتها وإمكانية تتبعها.
وأوضح أن إعادة تعبئة المبيدات خارج منشآت التعبئة المرخصة قد تؤدي إلى فقدان أو تغيير معلومات أساسية، من بينها المادة الفعالة وتركيزها ورقم التشغيلة وتاريخا الإنتاج والانتهاء وشروط التخزين والاستخدام، فضلًا عن احتمالات تعرضها للتلوث أو الخلط أو التدهور.
وأعلن المجلس اتخاذ جملة من التدابير، تشمل تشكيل لجان فنية للتفتيش والحصر في الولايات والمناطق التي يُشتبه في وجود هذه المبيدات فيها، وحصر الكميات والمواقع ومصادر المبيدات المضبوطة، وتوثيق بياناتها وظروف تخزينها وتداولها.
وأوضح أن التدابير تتضمن التحفظ على المبيدات مجهولة المصدر أو المعاد تعبئتها أو التي يتعذر التحقق من هويتها وسلامتها، إلى حين استكمال إجراءات الفحص والتقييم.
وقرر المجلس عدم السماح بتداول أو استخدام أي مبيد لا يمكن التحقق من مصدره وهويته ومطابقته للمواصفات والاشتراطات القانونية والفنية، مشددًا على أنه ينسق مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها في نهب أو تخزين أو إعادة تعبئة أو تداول أو بيع المبيدات بصورة غير مشروعة.
ودعا المجلس جميع المزارعين والمنتجين إلى عدم شراء أو استخدام أي مبيد مجهول المصدر أو معاد التعبئة أو غير مصحوب ببيانات واضحة وموثوقة، حتى إذا كان سعره أقل من أسعار المبيدات المتداولة عبر القنوات الرسمية.
