الأحد , 6 سبتمبر - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

تقرير أممي : الإمارات دربت مرتزقة كولومبيين لصالح «الدعم السريع»

جنود من كولومبيا في دارفور - مواقع تواصل

نيويورك 6 سبتمبر 2026 – كشف فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، عن تدريب مرتزقة كولومبيين في قاعدتين داخل الإمارات وثالثة تمولها أبو ظبي في إقليم بونتلاند للقتال مع قوات الدعم السريع في السودان.

واعتمدت قوات الدعم السريع على المرتزقة في تشغيل أنظمة المسيّرات وتدريب المقاتلين، بما في ذلك الأطفال، على أساليب حرب العصابات، إضافة إلى المشاركة الميدانية في القتال.

وقال فريق الخبراء، في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن -حصلت “سودان تربيون” على نسخته المسربة – إن “القرائن تدل على استخدام قاعدتي الغياثي والوثبة العسكريتين في أبو ظبي لتدريب المرتزقة، إضافة إلى مركز تدريب في قاعدة قوة شرطة بونتلاند البحرية، حيث يمول الجيش الإماراتي هذه القوة ويدربها ويشرف عليها”.

وأوضح أن المرتزقة يصلون إلى أبو ظبي أو بوصاصو في بونتلاند بالصومال عبر رحلات تجارية، قبل المغادرة في رحلات مستأجرة إلى بنغازي أو الكفرة، تمهيدًا لنقلهم إلى دارفور للمشاركة في القتال نيابة عن الدعم السريع.

وأشار إلى أن المرتزقة جرى تجنيدهم منذ أغسطس 2024 بواسطة الشركة الكولومبية “وكالة الخدمات الدولية”، التي يديرها ألفارو أندريس كيجانو بيسيرا وتمتلكها زوجته كلوديا فيفان أوليفيروس، إلى جانب شريكهما ماتيو أندريس دوكي بوتيرو.

وأدرجت لجنة العقوبات المشكلة من مجلس الأمن بموجب قرار حظر توريد الأسلحة إلى دارفور ألفارو، الذي يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية ويقيم في الإمارات، في قائمة العقوبات، إضافة إلى كلوديا وماتيو، لدورهم في تجنيد المرتزقة.

وذكر التقرير أن المرتزقة الكولومبيين تستأجرهم شركة “مجموعة خدمات الأمن العالمية”، التي أسسها في 2016 الأمين العام لديوان الرئاسة في الإمارات أحمد محمد الحميري، قبل أن يتنازل عن اسمه لشريكه التجاري محمد حمدان الزعابي.

وأفاد بأن الشركة استمرت في الارتباط الوثيق بالحكومة الإماراتية، حيث يشير موقعها إلى أنها مزود أمني مفضل لوزارة الخارجية ووزارة شؤون الرئاسة.

وبين أن قانون الشركات الأمنية الخاصة الإماراتي يفرض التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لضمان توافق أنشطتها مع التدابير الأمنية المقررة.

ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن في 10 سبتمبر الحالي هذا التقرير، الذي لم ينشر حتى الآن في النظام الرسمي لوثائق الأمم المتحدة.

ويتوقع أن يصوّت مجلس الأمن على مشروع قرار لتمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، والذي ينتهي تفويضه في 12 سبتمبر.

كما تنتهي في 12 أكتوبر المقبل ولاية فريق الخبراء الذي يساعد لجنة عقوبات السودان المنشأة بموجب القرار 1591.

 تأكيدات إضافية

وقال فريق الخبراء إنه راجع أدلة تثبت نقل المرتزقة من كولومبيا ونشرهم في دارفور عبر مزيج من الرحلات الجوية التجارية والمستأجرة والنقل البري، بالاعتماد على محطات لوجستية ونقاط عبور ومرافق تدريب وسيطة.

وأفاد بأن هذه المحطات والنقاط والمرافق تقع في أبو ظبي وبونتلاند بالصومال وبنغازي والكفرة في ليبيا، إضافة إلى العاصمة التشادية أنجمينا.

وأشار إلى أن تحليل رحلات الشحن بطائرات إليوشن (Il-76) إلى الكفرة في الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025 عزز دورها كمركز إمداد للدعم السريع، فيما تفيد الأدلة بأن أنجمينا شكلت نقطة عبور للمرتزقة عبر وصولهم ليلًا وبقائهم مؤقتًا في الجناح العسكري بالمطار قبل السفر إلى نيالا بجنوب دارفور.

وذكر أن المرتزقة الكولومبيين، المعروفين باسم “ذئاب الصحراء”، تولوا مهام متعددة لصالح الدعم السريع أثناء عملهم بالقرب من نيالا والفاشر ومواقع أخرى، حيث شاركوا في تشغيل الطائرات المسيرة والمدفعية والقتال البري، مثل دعم المشاة وقيادة ناقلات الجنود المدرعة.

وأوضح التقرير أن الحجم الكلي للمرتزقة الكولومبيين لا يزال غير مؤكد، حيث قدرت حكومة السودان عددهم بما بين 350 و380 مرتزقًا، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن العدد يتراوح بين 1,500 و2,000، استنادًا إلى إفادات مرتزقة سابقين.

وكشف فريق الخبراء أن الإمارات نفت في 18 يونيو 2026 تقديم دعم عسكري لأي طرف متحارب في السودان منذ اندلاع النزاع، كما نفت تورط “مجموعة خدمات الأمن العالمية” في أي نشاط مرتزقة.

وقال إنه حصل على معلومات موثوقة بأن ناقلة جند مدرعة جديدة تستخدمها الدعم السريع، قبل أن تظهر بأعداد كبيرة في دارفور خلال النصف الأول من 2026، صُنعت في الإمارات ونُقلت بسفن الشحن إلى ليبيا، ثم نُقلت برًا إلى داخل السودان.

وأفاد بأن نشر ووجود وتشغيل ناقلات الجند المدرعة في دارفور يقع ضمن نطاق حظر الأسلحة المفروض على الإقليم، فيما يواصل الفريق التحقيق في القضية وتسلسل العهدة والحيازة.

سلاسل الإمداد

وقال التقرير إن الجيش الليبي ونظيره التشادي شكلا في 13 نوفمبر 2025 قوة حدودية مشتركة لتعزيز الأمن على الحدود بين ليبيا وتشاد، حيث حاولت في مطلع هذا العام اعتراض قوافل الدعم السريع المتجهة إلى دارفور.

وأوضح أن كتيبة سبل السلام، التي تعد المكون الليبي في القوة المشتركة، هاجمت طوال عام 2025 الوحدات اللوجستية التابعة للقوة المشتركة السودانية في منطقة الكفرة جنوب ليبيا، وسهلت مرور قوافل الدعم السريع إلى شمال دارفور.

وأشار إلى أن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر حل الكتيبة في 13 فبراير 2026، حيث أعاد هيكلتها تحت اسم “لواء سبل السلام للمشاة الخفيفة”، وأبعدها عن قوات الدعم السريع.

وأفاد بأن مجتمعات التبو في جنوب ليبيا استمرت في تسهيل حركة قوافل الدعم السريع بفضل صلاتها التجارية مع مجتمع الرزيقات.

وحقق الفريق من وجود خمس مسارات لإمداد قوات الدعم السريع من جنوب ليبيا إلى شمال وغرب دارفور، ينطلق الأول من واحة معطن السارة إلى كرنوي مرورًا بوادي هور والزرق وصولًا إلى بئر مرقوي.

ويشمل المسار الثاني واحة معطن السارة إلى كرب التوم والعطرون وأدري وصولًا إلى الجنينة، في حين يتمثل الثالث في الطريق من الكفرة إلى العطرون وكرب التوم وجبال جبل عوينات ومليط وطويلة وسرف عمرة وينتهي في الجنينة.

وينطلق المسار الرابع من الكفرة إلى سرف عمرة مرورًا بكبكابية وسورتوني وصولًا إلى الجنينة، فيما يبدأ المسار الأخير من جنوب شرق الكفرة إلى جبال جبل عوينات قبل أن تنتهي الإمدادات في حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان.

تقاطعات أنجمينا

وأفاد التقرير بأن تشاد تواجه قلقًا أمنيًا من عاملين، يتمثل الأول في انعدام الأمن عبر الحدود، حيث أغلقت حدودها مع السودان عقب هجوم للدعم السريع على مواقع للجيش التشادي في 21 فبراير الماضي، جرت بعده اشتباكات بين الدعم السريع والقوة المشتركة.

وذكر أن هذه الاشتباكات أدت إلى مقتل 5 جنود تشاديين و3 مدنيين وإصابة 12 مدنيًا في الطينة التشادية، كما أن العنف عبر الحدود استمر، حيث قُتل 17 مدنيًا في ضربة مسيّرة انطلقت من السودان وأصابت الطينة في تشاد في مارس 2026.

وأشار إلى أن العامل الثاني يتعلق بالتداعيات الأمنية لقضية الزغاوة في شرق تشاد؛ حيث أعرب المجلس الأعلى للقبيلة خلال لقائه بالرئيس محمد ديبي في فبراير 2026 عن قلقه من غياب الرد العملي للسلطات التشادية حيال أنشطة الدعم السريع العسكرية في شرق تشاد ودار زغاوة.

وتملك قبيلة الزغاوة امتدادًا بين السودان وتشاد، حيث يقيم أفرادها بصورة رئيسية في مناطق حدودية، كما أن معظم مقاتلي القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش ينحدرون منها.

وقال التقرير إن استمرار هجمات الدعم السريع على دار زغاوة أدى إلى زيادة وتيرة التجنيد في صفوف القوة المشتركة بين زغاوة تشاد واللاجئين الفارين من أم بارو والطينة وكرنوي إلى مقاطعتي وداي ووادي فيرا في تشاد.

وأوضح أن تحقيقات الفريق تظهر استمرار تجنيد الدعم السريع للشباب العرب، مستهدفًا مجتمعات الرزيقات والسلامات والتعايشة في المناطق الحدودية لمقاطعات وداي وسيلا ووادي فيرا وسلامات، بتنسيق أساسي يتولاه حبيب حريقة، الذي ينحدر من قبيلة المسيرية.

وبين أن السيطرة الجزئية للدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى عززت شبكاتها اللوجستية نحو دارفور، مما يسر حركة تجار الصمغ العربي والفحم القادمين من منطقة سانغو إلى تشاد وجباية الضرائب منهم.

وذكر أن الدعم السريع تستخدم أربعة طرق لتحريك القوافل من جنوب ليبيا عبر شرق تشاد إلى شمال وغرب دارفور، يبدأ الأول من ربيانة الواقعة في جنوب ليبيا بمنطقة الكفرة إلى السارة مرورًا بأم جرس إلى بئر مرقوي.

ويبدأ الطريق الثاني من الكفرة إلى كرب التوم مرورًا بالعطرون وأدري إلى الجنينة، فيما ينطلق الثالث من أديكونغ إلى أدري ومن ثم إلى الجنينة، بينما يبدأ الطريق الأخير من كلبس إلى سرف عمرة مرورًا بجبل عامر ومن ثم إلى كبكابية.

نقل الوقود

وقال التقرير إن الدعم السريع حافظت، رغم الوضع الأمني الهش على طول الحدود بين السودان وجنوب السودان، على وجودها في مقاطعة كفيا قنجي ببحر الغزال ومقاطعات المابان والرنك وفشودة في أعالي النيل، إضافة إلى مقاطعة روبكونا بولاية الوحدة.

ولفت إلى أن فريق الخبراء تلقى معلومات موثوقة تفيد بأن الفريق استيفن بواي رولنيانج، الذي يرأس حركة شعب جنوب السودان، يقوم بالتجنيد لصالح قوات الدعم السريع.

وذكر أن الخدمة العسكرية السابقة لاستيفن كقائد للفرقة الرابعة مشاة وللشرطة العسكرية في جنوب السودان ساعدته على توظيف صلاته بجنود القوات الحكومية لتسهيل عمليات التجنيد، التي تركزت في مقاطعتي روبكونا ومايوم بولاية الوحدة، اللتين تقطنهما قبيلة النوير بصورة رئيسية.

وأضاف: “عند اتصال الفريق به، لم ينفِ استيفن بواي ضلوعه في التجنيد لصالح الدعم السريع، لكنه ادعى عدم تلقيه أي عائد مادي مقابل ذلك النشاط”.

وأفاد التقرير بأن الدعم السريع استخدمت منطقة أبيي كمسار إمداد رئيسي لشراء الوقود ونقله.

وأشار إلى أن الدعم السريع أسست وجودًا عسكريًا في أبيي في منتصف خريف 2025، حيث تزامن هذا التأسيس مع الهجرة الموسمية للبدو الرحل من عرب المسيرية الذين يخدم العديد منهم ضمن مشاة الدعم السريع، مما مكنها من التمويه على تحركات وانتشار قواتها وسط مسارات التنقل الرعوي المعتادة للسكان.

وقال إن الدعم السريع اشترت الوقود بصورة أساسية من سوق أميت “سوق النعام”، الذي يغذيه تجار من جنوب السودان عبر كواجوك بولاية واراب، بعد إقامة نقاط حراسة متقدمة قرب السوق وعلى امتداد المسار شمالًا عند قولي والدفرة لتأمين سلسلة إمدادها.

ويمتد المسار اللوجستي الرئيسي من سوق النعام إلى قولي مرورًا بمناطق علال وفندل وفاروق قبل دخوله ولاية غرب كردفان، حيث يُنقل الوقود إلى مستودعات الدعم السريع في المجلد.

ويصل الوقود إلى نيالا – التي تعد مركزًا حيويًا للدعم السريع – عبر طريق تجاري بديل يمر عبر جوبا إلى واو مرورًا براجا في منطقة كفيا قنجي بولاية غرب بحر الغزال.

وقال التقرير إن هذه التطورات أكدت الأهمية الاستراتيجية المستمرة لأبيي كمركز لوجستي عابر للحدود يدعم عمليات الدعم السريع في دارفور وغرب كردفان.

ويساعد فريق الخبراء لجنة العقوبات التي شكلها مجلس الأمن في 2005 بموجب قرار حظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، في رصد تنفيذ تدابير حظر السفر وتجميد الأصول، إضافة إلى التحقيق في تمويل الجماعات المسلحة والعسكرية والسياسية ودورها في الهجمات على المدنيين.

ويرجح أن يصوت مجلس الأمن على مشروع قرار لتمديد نظام العقوبات المفروض على دارفور قبل انتهاء فترة تمديده في 12 سبتمبر، فيما تنتهي ولاية فريق الخبراء في 12 أكتوبر المقبل.

وقدمت الولايات المتحدة مقترحًا إلى مجلس الأمن الدولي بتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كل السودان، فيما وجدت هذه الخطوة رفضًا من روسيا التي تملك حق النقض.