تحذيرات أممية من تصاعد هجمات المسيّرات وتفاقم الأزمة الإنسانية بالسودان
نيويورك 24 أغسطس 2026 – رسم مسؤولون في الأمم المتحدة، الاثنين، صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في السودان، محذرين من تزايد الانتهاكات بحق المدنيين واستخدام الطائرات المسيّرة في القتال الناشب والممتد بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وعقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة جلسة إحاطة حول الوضع في السودان، وسط انقسام حول مقترح لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كل السودان.
وقالت وكيلة الأممين العام للشؤون السياسية وشؤون بناء السلام، روزماري ديكارلو، في الإحاطة، إن “المدنيين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، في ظل تعرضهم لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة على الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه، إلى جانب تداعيات موسم الأمطار”.
وأشارت إلى أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثّق نحو 1,400 وفاة بين المدنيين خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بينهم نحو 1,100 شخص قتلوا في هجمات بطائرات مسيّرة.
وشددت على أن الحصيلة الحقيقية للقتلى منذ اندلاع الحرب لا تزال غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع، مرجحة أنها تصل إلى مئات الآلاف.
وذكرت أن الأمم المتحدة تمكنت من توثيق 838 ضحية للعنف الجنسي منذ بداية الصراع، معظمهم من النساء والفتيات.
وحذرت من تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، حيث تواصلت هجماتها في مدينة الأبيض ومحيطها بولاية شمال كردفان، بالتزامن مع تنافس طرفي الحرب على السيطرة على مناطق استراتيجية.
تعقّد النزاع
وقالت ديكارلو إن نوعية الأسلحة المتطورة المستخدمة في القتال تشير إلى استمرار الدعم الخارجي لطرفي النزاع.
وأوضحت أن استمرار الدعم الخارجي وانتشار الحركات المسلحة والميليشيات المحلية يسهمان في زيادة تفكك المشهد العسكري داخل السودان، ويعقّدان فرص التوصل إلى وقف للقتال وتسوية سياسية.
وأضافت: “لم يعد الأمر يقتصر على الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ تسعى جماعات مسلحة وحركات محلية متعددة إلى تحقيق مصالحها الخاصة، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي يواجهها المدنيون ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة”.
ودعت مجلس الأمن إلى تحرك عاجل وموحّد للضغط على طرفي النزاع والعودة إلى مفاوضات جادة تنهي الحرب.
وجددت دعم الأمم المتحدة لجهود الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات للتوصل إلى هدنة إنسانية.
وذكرت أن الآلية الخماسية المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وسّعت مشاوراتها مع مختلف القوى السياسية والمدنية السودانية، سعيًا إلى تهيئة الظروف أمام حوار سوداني شامل.
وأعلنت أن الجولة المقبلة من المحادثات المباشرة في إطار هذه الجهود ستُعقد في أديس أبابا خلال سبتمبر المقبل.
وأضافت: “هدفنا هو بناء الثقة في المسار السياسي وتمهيد الطريق أمام حوار شامل بقيادة سودانية، من أجل التوصل إلى رؤية مشتركة لمستقبل البلاد”.
وأفادت روزماري بأن السلطات السودانية عززت جهودها لدعم الحوار المدني، وأن “رغبتها في تحقيق سلام شامل ومستدام واضحة”، مشيرة إلى أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الشخصي سيزور البلاد قريبًا لدفع هذه النقاشات قدمًا.
الوضع الإنساني
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أكثر من ثلثي سكان السودان في حاجة ماسة إلى دعم منقذ للحياة.
وأوضح أن القتال في الأبيض أدى إلى نزوح 15,000 أسرة إلى المدينة منذ منتصف يوليو، ما زاد الضغط على مواقع النزوح والخدمات التي “دُفعت بالفعل إلى حافة الانهيار”.
وشنت قوات الدعم السريع، خلال الأيام الماضية، هجمات على قرى تقع غرب الأبيض في محاولة لتعويض هزيمتها في مناطق بارا وجبرة الشيخ ومواقع أخرى على طول طريق الصادرات الذي يربط أم درمان بشمال كردفان.
وأفاد فليتشر بأن تصاعد العنف في جبال النوبة بجنوب كردفان يعزل المجتمعات عن المساعدات في منطقة تعاني أصلًا من انعدام مزمن للأمن الغذائي.
وأوضح أن القتال وضربات الطائرات المسيّرة في أقصى شمال دارفور تشل الوصول الإنساني، بينما لا يزال مئات الآلاف ممن فروا من الفظائع في الفاشر العام الماضي بحاجة ماسة إلى المساعدة في طويلة.
وتابع: “رغم هذه التحديات، يواصل العاملون في المجال الإنساني شق طريقهم لتقديم المساعدة. وبحلول منتصف العام، كنا قد وصلنا إلى نحو 11 مليون شخص بمساعدة واحدة على الأقل من أشكال المساعدات”.
ويحتاج 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية خلال هذا العام، بينهم 5 ملايين طفل دون سن الخامسة، و3.4 ملايين من النساء الحوامل والمرضعات بحاجة إلى مساعدات تغذوية.
ويُتوقع أن يعاني نحو 4.2 ملايين طفل وامرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد في 2026، بينهم 824,000 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
