مريم المهدي : رفض الحوار ووضع اشتراطات مسبقة لن يصنع البديل
القاهرة 20 أغسطس 2026- رحبت نائبة رئيس حزب الأمة القومي، مريم الصادق المهدي، الخميس، بالتوافق الذي توصل إليه قياديون من حزب الأمة القومي وحزب الأمة حول الحوار السوداني، لكنها رأت أن رفض الحوار ووضع اشتراطات مسبقة لن يقودا إلى الأمام.
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، أصدر رئيس حزب الأمة مبارك المهدي، والأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير، بياناً مشتركاً أعلنا فيه رفض دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للحوار بصيغته الحالية، وشددا على أن استمرار الحرب والانقسام العسكري والجغرافي يحولان دون إجراء حوار شامل.
وقالت المهدي، في بيان صحفي، إنها “ترحب باللقاء الذي جمع مبارك الفاضل المهدي والواثق البرير، وما صدر عنه من توافق حول عدد من المبادئ المتعلقة بالحوار السوداني”.
ورأت في تلاقي القيادات السياسية حول قضايا الوطن، في هذه المرحلة، “أمراً إيجابياً ينبغي البناء عليه وتوسيعه، وألا يتحول التقارب بين القيادات إلى مدخل لمزيد من التشظي أو لتجاوز المؤسسات”.
وأوضحت أن اللقاء يمكن أن يشكل فرصة لفتح صفحة جديدة بين مختلف تيارات حزب الأمة القومي وكيانات الأمة المختلفة، والعمل على القضايا المشتركة المتمثلة في وحدة السودان وسيادته وإنهاء الحرب وصون كرامة الشعب وحقه في دولة مدنية ديمقراطية.
وفي موقفها من الدعوة إلى الحوار التي طرحها االبرهان، قالت المهدي إنها تتفق مع جوهر الموقف المشترك الصادر عن قيادات الحزبين، والذي يرى أن الحوار الوطني لا يمكن أن يجري تحت سلطة أو هيمنة أحد طرفي الحرب، أو أن يتحول إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على الأمر الواقع أو تكريس الانقسام.
وشددت على أن الحوار الجاد ينبغي أن يكون سودانياً شاملاً، ومحايد المكان، ومتكافئاً في المشاركة، وحريصاً على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، بما في ذلك دارفور وكردفان.
لكن المهدي قالت إنها تختلف مع الموقف المشترك في مدخل التعامل مع الدعوة وليس في غايتها، موضحة أنها لا ترى أن المطلوب هو الاستجابة للدعوة كما طرحت أو منحها شرعية مسبقة، وإنما التعامل معها باعتبارها واقعاً سياسياً مطروحاً وتحويلها إلى فرصة لطرح المطلوبات والضمانات التي تجعل أي حوار سوداني ممكناً وجاداً ومنتجاً.
وأضافت: “رفض الدعوة وحده لن يصنع البديل، كما أن المطالبة بشروط لا يمكن تحقيقها دون التزام متبادل من جميع الأطراف لن تقودنا إلى الأمام”.
وقالت المهدي إن رؤيتها تقوم على تهيئة المناخ للحوار من خلال بناء الحد الأدنى من الثقة والضمانات عبر أربع دوائر مترابطة، تشمل الثقة بين القوى السياسية والمدنية نفسها، وبين القوى المدنية والعسكرية والمسلحة، وبين القوى السياسية والمدنية والشعب السوداني، إلى جانب الثقة بين الشعب السوداني والقوات المسلحة والقوى والمجموعات المسلحة كافة.
وأوضحت أن الهدف ليس افتراض وجود الثقة بين السودانيين، وإنما بناء ضمانات مراقبة تسمح لهم بالجلوس معا رغم انعدامها، معتبرة أن القضية لا ينبغي أن تقتصر على توقيت الحوار أو عضوية اللجنة التي تديره، بل على كيفية تهيئة السودانيين للجلوس معاً بصورة مختلفة.
وحملت المهدي السودانيين والقوى السياسية والمدنية والقوات المسلحة والقوى المسلحة والحركات والمجتمعات الأهلية والإعلام والمبادرات الدينية والشبابية والنسوية والمجتمعية مسؤولية تهيئة المناخ للحوار.
وأشارت إلى إمكانية توظيف الدعم الإقليمي والدولي والمنصات والمنظمات الصديقة في التيسير والضمان وبناء القدرات، “لا في هندسة الإرادة السودانية أو الحلول محلها”.
واقترحت أن تتوج هذه الجهود، بعد التشاور الواسع، بميثاق سوداني للالتزام بالمبادئ والقواعد التي تحكم المرحلة الانتقالية نحو السلام والحوار، بوصفه تعبيراً عن التزام عملي وليس مجرد إعلان سياسي.
وقالت المهدي إن السودان “لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تقول ما نريد بقدر ما يحتاج إلى تعبيد الطريق إلى ما نريد، والتحلي بشجاعة الفعل والعمل بجانب القول والكلام”.
