صحافة السودان في اليوم العالمي لحرية الصحافة: صمود في وجه العسكرة والانتهاكات المروعة
الخرطوم 3 مايو 2026 – حذرت نقابة الصحفيين السودانيين، يوم الأحد، من مغبة عسكرة الفضاء الإعلامي ومحاولات السيطرة على التدفق المعلوماتي عبر الرقابة أو الترهيب، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تطيل أمد النزاع فحسب، بل تقوض فرص المصالحة المستقبلية.
وجاءت هذه التحذيرات في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي تزامن هذا العام مع فوز النقابة بجائزة اليونسكو لعام 2026 تقديراً لصمودها ونضالها في أخطر الظروف المهنية.
وأكدت النقابة أن حرية التعبير تعد ضرورة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي وضمان مشاركة المواطنين في صياغة مستقبلهم، وليست “ترفاً ديمقراطياً مؤجلاً” كما يروج البعض. وفي سياق متصل، شدد منتدى الإعلام السوداني على أن الإعلام الحر والمستقل هو أداة فاعلة في تعزيز ثقافة الحوار وبناء السلام تحت شعار “صياغة مستقبل يسوده السلام”، لافتاً إلى أن أي عملية انتقال ديمقراطي يجب أن تضع استقلالية الإعلام في صميمها.
وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، كشف منتدى الإعلام السوداني عن إحصائيات مروعة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات المرصودة ضد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي نحو 680 انتهاكاً. وشملت هذه الحصيلة مقتل 34 صحفياً، من بينهم 5 صحفيات، بالإضافة إلى حالات اختفاء قسري واعتقالات تعسفية واعتداءات جسدية ونهب للمعدات. وأشار المنتدى بأسف إلى تراجع ترتيب السودان في المؤشر العالمي لحرية الصحافة بخمس درجات، ليحتل المرتبة 161 من أصل 180 دولة.
وكانت النقابة قد أعلنت في يناير الماضي توثيق 67 حالة انتهاك ضد الصحفيين السودانيين خلال العام الماضي، وكشف التقرير السنوي الصادر عن سكرتارية الحريات بالنقابة عن مقتل 14 صحفياً وعاملاً إعلامياً، و6 حالات إخفاء قسري، و4 اعتقالات طويلة الأمد، و9 حالات احتجاز تعسفي مؤقت، و4 ملاحقات قضائية.
وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين والصحفيات المعتقلين، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسرياً، ونشر قوائم رسمية بأسمائهم، داعيةً إلى تمكين منظمات مستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وضمان سلامة المحتجزين.
من جانبها، طالبت شبكة إعلاميات السودان بالمحاسبة الفورية على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيات والصحفيين، مشيرة إلى تصاعد الحملات التحريضية والتهديدات ومصادرة أدوات العمل.
وشددت الشبكة على “أن حرية الصحافة ليست ترفاً، بل هي ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى العدالة والشفافية، وحق أصيل لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف”.
ودعت الشبكة المؤسسات الإعلامية إلى الانتباه للآثار الكارثية للحرب على أوضاع الصحفيات، والعمل على توفير بيئة عمل عادلة تحميهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي وتوفر لهن الدعم المهني اللازم لتغطية الأزمات.
وفي ختام بياناتها، جددت المؤسسات الصحفية السودانية مطالبها بالوقف الفوري للحرب وحماية المدنيين والمؤسسات الإعلامية، مع ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسرياً.
كما دعا منتدى الإعلام السوداني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتكثيف الضغط على أطراف النزاع وإجراء تحقيقات مستقلة في مقتل الصحفيين لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
ويُتهم أطراف النزاع العسكري في السودان وحلفاؤهم باستهداف الصحفيات والصحفيين، إلى جانب فرض قيود مشددة على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. وفي ظل هذه الظروف المعقدة، يواجه الصحفيون مخاطر جسيمة، فضلاً عن أوضاع اقتصادية متدهورة، سواء داخل البلاد أو خارجها.
