«الجنائية» تقول إن الفاشر شهدت جرائم حرب والسودان يطالب بالتحقيق مع «الإمارات»
نيويورك 19 يناير 2026 – أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، أن مكتب المدعي العام يرى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في الفاشر غربي السودان، لا سيما في أواخر أكتوبر، استنادًا إلى المعلومات والأدلة التي جُمعت.
وسيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، واتهمت بعدها بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين العزل في المدينة وتحدث شهود عن عمليات قتل جماعي واعتقالات واسعة طالت الأهالي فيما تحدث المئات عن اختفاء ذويهم.
وحذرت شميم خان، في إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن الدولي الاثنين حول الوضع في دارفور، من أن “دارفور في هذه اللحظة تتعرض لتعذيب جماعي”، حيث رافق سقوط الفاشر في أيدي الدعم السريع حملة منظمة وممنهجة من المعاناة البالغة، استهدفت المجتمعات غير العربية على وجه الخصوص، وشملت الاغتصاب والاعتقال التعسفي والإعدامات والمقابر الجماعية.
وأضافت أن “مقاطع الفيديو التي حللها المكتب تظهر نمطًا مشابهًا للجرائم التي شوهدت سابقًا، والتي يُزعم أن المعتدين ارتكبوها في مناطق أخرى من دارفور، بما في ذلك احتجاز أشخاص من القبائل غير العربية وإساءة معاملتهم وقتلهم. ويظهر أعضاء من قوات الدعم السريع وهم يحتفلون بعمليات إعدام مباشرة، ثم يقومون بتدنيس الجثث”.
وأفادت بأن شهود العيان الذين أجرى المكتب مقابلات معهم قدموا أدلة على هجمات ضد مخيمات النازحين داخليًا، وعمليات نهب، واستهداف عشوائي للسكان المدنيين، واعتقالات، وجرائم قائمة على النوع الاجتماعي، وجرائم ضد الأطفال في الجنينة. وتابعت: “تظهر الأدلة أن أنماط الفظائع في جميع أنحاء الجنينة في عام 2023 قد تكررت في الفاشر في عام 2025، ويتكرر هذا الإجرام في مدينة تلو الأخرى في دارفور. وسيستمر هذا الوضع حتى يتوقف هذا الصراع وشعور الإفلات من العقاب الذي يغذيه”.
ونبهت إلى أنه بناءً على تحقيقات المكتب فإن “العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور”، مشددة على أن التحقيق المنهجي والفعال في هذه الجرائم سيظل أولوية رئيسية في الفترة المقبلة.
وشددت على أن تحقيقات المحكمة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك محدودية الوصول إلى الشهود المعنيين ونقص إمكانية الوصول الآمن إلى مسارح الجريمة.
موقف السودان
وفي تعقيب على هذه الإحاطة، قال الوزير المفوض عمار محمد محمود، إن الجرائم التي ارتُكبت في دارفور “تستوجب من المحكمة الإسراع في توجيه التهم وإصدار أوامر القبض بحق القادة المتورطين الذين ظهر بعضهم علنًا أمام كاميرات الهواتف وهم يوثقون لجرائمهم”.
وأشار في خطابه أمام الجلسة إلى أن الإبطاء في ممارسة الاختصاص الجنائي للمحكمة يثير تساؤلات حول ارتكاب جريمة الإبادة العرقية في الفاشر بولاية شمال دارفور مرتين منذ 2023. وأوضح أن المحكمة لم تصدر أوامر توقيف بحق المتهمين رغم مرور عامين على الجرائم التي ارتُكبت في الجنينة بغرب دارفور وتوفر الشهود والأدلة.
وأضاف: “التأخير يغذي شعور الجناة بالإفلات من العقاب، مما يشجعهم على مواصلة ارتكاب المزيد من الجرائم كما حدث في الفاشر. لو أن المحكمة سارعت في إصدار أوامر قبض بحق المشتبهين في أحداث الجنينة لربما أمكن تفادي تكرار تلك الفظائع في الفاشر وفي مناطق أخرى”.
وطالب عمار بضرورة أن تشمل تحقيقات المحكمة كل من يثبت تورطه في دعم قوات الدعم السريع أو التواطؤ معها، سواء من القادة أو الممولين أو الرعاة الإقليميين المحرضين، خاصة أنها تتمتع بالاختصاص القانوني لملاحقة جميع المتورطين في هذه الجرائم، أيًّا كانت مواقعهم وبلدانهم.
ودعا الوزير المفوض المحكمة الجنائية إلى التحقيق مع بعض الجهات الإعلامية التي اضطلعت بدور خطير في تبييض جرائم المليشيا والتقليل من فظائعها والاستخفاف بمعاناة الضحايا، في انتهاك صارخ لأخلاقيات الإعلام والمسؤولية المهنية. ولفت إلى أن “قناة سكاي نيوز عربية، التي تتخذ من الدولة الراعية للمليشيا مقرًا لها، لعبت دورًا في هذا المسار التضليلي”.
وتابع: “العدالة لن تتحقق إلا بمساءلة من يقتل ومن يموّل ومن يسلّح ومن يغطي عن الجرائم ويطيل أمدها إعلاميًا. نطالب كذلك بضم المحرضين على قتل المدنيين واغتصاب النساء والفتيات والداعمين للدعم السريع والذين يقيم بعضهم في دول أوروبية”.
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود إن الدعم السريع نفذت، ولا تزال تنفذ، عمليات قتل ذات طابع عرقي واستعلائي وأعمال ترويع ممنهجة وواسعة النطاق استهدفت المدنيين العزّل، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، إضافةً إلى استهداف المدن والبنى التحتية بالمسيرات. وأوضح أن الدعم السريع، وبتشجيع من رعاتها الإقليميين، خططت لتنفيذ جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان، عبر فرض حصار خانق على مدينة الفاشر وتجويع سكانها لما يقارب عامين ونصف، قبل أن تُتوَّج هذه السياسة الإجرامية بمجزرة مروعة.
وذكر عمار أن الفظائع التي ارتكبتها الدعم السريع “لم يكن ليحدث لولا الرعاية والدعم والتشجيع الذي تلقته من دولة راعية تعلمونها، وفرت لها السند العسكري والمالي والسياسي واللوجستي والإعلامي”.
وأشار إلى أن السودان يواصل تعاونه مع المحكمة الجنائية الدولية، حيث سجل مكتب المدعي العام زيارة إلى البلاد في الفترة من 29 يوليو إلى 11 أغسطس 2025.
وبين أن النائب العام السوداني، بصفته رئيس لجنة جرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، سجل زيارة إلى لاهاي في ديسمبر 2025، عقب الاستيلاء على مدينة الفاشر، لتعزيز التعاون وتكثيف تبادل المعلومات.
وأوضح أن السودان استجاب لعدد من طلبات مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية، كما يجري التحضير لزيارة مرتقبة لوفد من مكتب المدعي العام إلى مخيمات النازحين في بعض مناطق السودان للقاء عدد من الشهود الذين عايشوا الهجوم على الفاشر.
