الخميس , 22 يناير - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

السودان: تحالفات مدنية ترفض تأييد الاتحاد الأفريقي لمبادرة السلام الحكومية

عبد الله حمدوك

الخرطوم 31 ديسمبر 2025- وجهت قوى مدنية سودانية انتقادات حادة لمفوضية الاتحاد الأفريقي عقب ترحيبها بمبادرة السلام التي طرحتها الحكومة السودانية، ووصفت الخطوة بأنها انحياز وانحراف خطير عن الإجماع الأفريقي.

وطرح رئيس الوزراء، كامل إدريس، الأسبوع الماضي أمام مجلس الأمن الدولي مبادرة لتسوية النزاع في السودان، ترتكز على وقف إطلاق النار، ونزع سلاح قوات الدعم السريع، وتحقيق العدالة والمصالحة.

وصوّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، انتقادات لاذعة لمفوض الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، لترحيبه برؤية السلطة الحاكمة التي قُدمت في مجلس الأمن.

وذكر التحالف في بيان الأربعاء أن تصريح المفوض يأتي امتداداً لمواقف رئيس المفوضية المتسمة بالانحياز الصارخ لأحد أطراف القتال، وخروجه المتكرر عن قرارات ونظم الاتحاد الأفريقي التي ترفض الحلول العسكرية وتدعو لإنهاء النزاعات بالسبل السلمية والتفاوضية.

ورأى التحالف أن هذا الترحيب ليس مجرد “ثناء عابر”، بل توصيف للمبادرة بما ليس فيها وتزييف للحقائق، إذ تم تجاهل خارطة طريق “الرباعية” التي أيدها الاتحاد سابقاً، بما تضمنته من مقترح لهدنة إنسانية غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر.

واتهم التحالف المفوض بالسعي لتقديم دعم سياسي لسلطة بورتسودان بأي ثمن وعلى حساب تاريخ ومواقف المنظمة الأفريقية.

تقويض للجهود الدولية

من جانبه، شنّ تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الذراع السياسي للدعم السريع، هجوماً عنيفاً على موقف المفوضية الأفريقية، معتبراً في بيان صحفي تصريحات محمود علي يوسف المتتالية تضرب في مصداقيته كرئيس لمفوضية مؤسسة عريقة، وتخالف الثوابت التي توافقت عليها الشعوب الأفريقية.

وأكد التحالف أن هذا الموقف لا يمثل تناقضاً مع رؤية “الرباعية” فحسب، بل يشكل انحرافاً يقوض بشكل متعمد الجهود الإقليمية والدولية الرامية للتوصل إلى حل شامل.

تكريس لحكم العسكر

وفي السياق ذاته، انتقد “تحالف القوى المدنية المتحدة (قمم) – مؤيد للدعم السريع- موقف رئيس المفوضية، معتبراً ترحيبه بالمبادرة يهدد دور الاتحاد كوسيط محايد.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، عثمان عبد الرحمن سليمان، في تصريحات لـ “سودان تربيون”، “إن المفوضية باتت تقدم دعماً مباشراً للسلطات في بورتسودان، مما يثير تساؤلات جوهرية حول نزاهتها”.

وحمّل سليمان رئيس المفوضية المسؤولية عن تعقيد المشهد السياسي، معتبراً أن المبادرة تكرس لحكم العسكر وتشجعهم على التمسك بالسلطة، مما يضرب بالجهود الدولية عرض الحائط.

واختتمت المجموعات المدنية بياناتها بدعوة الاتحاد الأفريقي للعودة إلى دعم المبادرات التي تعالج جذور الأزمة، محذرة من أن الانحياز لطرف دون الآخر يضعف ثقة السودانيين في المؤسسات الإقليمية.