السبت , 15 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

مقتل (6) من جنود البنغلاديش في هجوم على كادقلي والحكومة تندد

هجوم بالمسيرات استهدف معسكرا لبعثة الامم المتحدة في كادقلي- صورة لسودان تربيون

كادقلي 13 ديسمبر 2025 – لقي (6) من جنود بعثة الأمم المتحدة في أبيي “يونيسفا” مصرعهم، السبت، إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكرًا للبعثة بكادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، فيما نددت الحكومة السودانية بالهجوم وحمّلت الدعم السريع المسؤولية.

ويعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يطال البعثة الأممية التي تنتشر في أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان، منذ بدء الحرب الشرسة بين الجيش والدعم السريع منتصف أبريل 2023.

وقالت مصادر موثوقة في البعثة الأممية لـ“سودان تربيون” إن “هجومًا بثلاث مسيّرات استهدف معسكرًا لوجستيًا للقوة الأممية ومحطة وقود، سقط جراءه 6 قتلى من الجنسية البنغلاديشية، وأصيب عدد كبير من الجنود، بينهم إصابتان في حال الخطر”.

ولم تشأ المصادر الأممية توجيه الاتهام لأي جهة بالمسؤولية عن الهجوم.

وقالت مصادر متطابقة في كادقلي لـ“سودان تربيون” إن المدينة شهدت، اليوم السبت، قصفًا مكثفًا من الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، الذي تحاصر قواته المدينة منذ عدة أشهر.

وطبقًا لمعلومات حصلت عليها “سودان تربيون”، فإن استهداف المسيّرات لمحطة الوقود والمعسكر  من شأنه دفع البعثة الأممية لمغادرة كادقلي، وبالتالي التمهيد لاجتياح المدينة من قوات الحلو المتحالفة مع الدعم السريع.

واتخذت البعثة الأممية إجراءات عاجلة في أعقاب الهجوم، بينها حصر الأفراد بجانب إرسال إشعار نظام تتبع الحوادث الإلكتروني (e-TA).

وشملت الإجراءات، إبلاغ موظفي الأمم المتحدة وشركاء فريق القيادة العليا (SLT) بتجنّب المنطقة، كما تم إخطار مركز العمليات الأمنية (ASC)، علاوة على إعادة النظر في تنفيذ المهام غير الأساسية إلى كادقلي.

من جهتها، حمّلت الحكومة السودانية الدعم السريع مسؤولية الهجوم على مقر بعثة الأمم المتحدة بكادقلي.

ودان مجلس السيادة، في بيان، هذا “الهجوم الجوي”، واعتبره خرقًا جسيمًا للحماية المقررة للمنشآت الأممية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

واعتبر أن استهداف منشأة أممية محمية يمثل تصعيدًا خطيرًا وسلوكًا إجراميًا يرقى إلى عمل إرهابي منظم، ويكشف عن استخفاف متعمد بالقانون الدولي وتهديد مباشر لعمل البعثات الإنسانية والدولية.

وتابع البيان: “تُحمّل حكومة السودان مليشيا الدعم السريع الإرهابية المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء، وتدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حازمة وإجراءات رادعة تكفل حماية المنشآت الأممية والعاملين في المجال الإنساني، ومحاسبة الجناة وفق القانون الدولي”.

من جهته أكد مكتب المتحدث باسم الجيش في بيان أن الدعم السريع استهدفت مقر بعثة الأمم المتحدة وكتيبة بنغلاديش بمدينة كادقلي بإطلاق ثلاثة صواريخ.
وأكد أن الهجوم أسفر عن حرق مخزن يتبع للبعثة ومقتل ستة أفراد، واصابة سبعة آخرون جميعهم من كتيبة بنغلاديش.

ورأى إن الهجوم يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللقرارات الأممية التي تحمي قوات حفظ السلام والمنشآت التابعة للأمم المتحدة، ويكشف بوضوح عن النهج التخريبي للمليشيا المتمردة ومن يقف خلفها- وفقا لنص البيان.

في المقابل نفى المتحدث باسم قوات الدعم السريع اتهامات الحكومة باستهداف مقر البعثة الأممية بكادقلي

وقال في بيان “تنفي قواتنا نفياً قاطعاً هذه الأكاذيب، وتؤكد أن هذه الادعاءات تعكس محاولة يائسة وبائسة لتلفيق اتهامات واهية بحق قواتنا، في مسعى مكشوف الأهداف”.

وأشار الى أن سجل الدعم السريع خالٍ تماماً من أي اعتداءات أو استهداف للمنظمات والبعثات الدولية، بل لها ما أسماه” مواقف مشهودة وموثقة في حماية المنشآت الأممية وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني”.

استنكار

وأدان رئيس الوزراء كامل إدريس الهجوم الجوي الذي نفذته الدعم السريع على مقرّ الأمم المتحدة بمدينة كادوقلي.

وأوضح أن استهداف منشأة أممية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني يمثل تصعيدًا خطيرًا وسلوكًا إجراميًا يرقى إلى عملٍ إرهابي منظم.

وشدد على أن الدعم السريع استوفت كل الشروط التي تضعها ضمن المجموعات الإرهابية، بإصرارها الواضح والمستمر على انتهاك كل الأعراف والقوانين الدولية والقيم الإنسانية.

وشنّت الدعم السريع، الفترة الماضية، عدة هجمات بطائرات مسيّرة على مدن جنوب كردفان، كانت أكثرها دموية ثلاث هجمات متزامنة على روضة أطفال ومستشفى في كلوقي، راح ضحيتها 121 قتيلًا و71 جريحًا، بينهم أطفال.

وضيّق تحالف يضم الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، الخناق على مدن كادقلي والدلنج، في محاولة للسيطرة، رغم أنهما أكثر مدينتين في جنوب كردفان اكتظاظًا بالسكان المدنيين.

وأدّى الحصار الذي تفرضه القوات والحركة الشعبية على المدينتين إلى حدوث مجاعة في كادقلي منذ نوفمبر الماضي، فيما تعيش الدلنج أوضاعًا مماثلة.