الخميس , 20 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

الأمم المتحدة تقرر تقليص الغذاء في السودان بسبب ضعف التمويل

مساعدات برنامج الأغذية تصل إلى النازحين في طويلة.. صورة ل "WFP"

الخرطوم، 12 ديسمبر 2025 – قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إنه قرر تقليص الحصص الغذائية إلى المجتمعات التي تواجه المجاعة،  في  السودان اعتبارا من يناير المقبل، جراء ضعف التمويل.  

ويواجه 21.2 مليون سوداني مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لأحدث تقارير التصنيف المرحلي المعني بقياس أزمات الجوع، حيث أُعلن في 3 نوفمبر الماضي حدوث مجاعة في الفاشر وكادقلي، محذرًا من انتقالها إلى 20 منطقة إضافية في دارفور وكردفان.  

وقال البرنامج، في بيان، إنه “اعتبارًا من يناير، ستُخفض الحصص الغذائية إلى 70٪ للمجتمعات التي تواجه المجاعة، و50٪ للمجتمعات المعرضة لخطر المجاعة – وهو الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة”.  

وتوقع حدوث انقطاع كامل في إمدادات الغذاء والتغذية بحلول أبريل المقبل، حال عدم توفير تمويل جديد.  

وأوضح أنه اضطر إلى تقليص الإمدادات إلى الحد الأدنى، للحفاظ على مستويات المساعدة، مشيرًا إلى أن الموارد التي يملكها تكفي لدعم المساعدات الحالية لمدة أربعة أشهر فقط.  

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 695 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لاستمرار تقديم المساعدات.  

وتقول الأمم المتحدة إن 33.7 مليون شخص، من بينهم 17.3 مليون طفل، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في العام المقبل، وسط تحذيرات من معاناة 825 ألف طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم وتعرض 3.4 مليون طفل للأمراض القاتلة.  

وحذرت من تزايد انتهاكات حقوق الأطفال في دارفور وكردفان، ومواجهة النساء والفتيات تصاعدًا في العنف القائم على النوع الاجتماعي وسط انهيار أنظمة الحماية.  

مسرح جريمة  

وأفاد البرنامج أنه سيضطر إلى خفض المساعدات في مناطق أخرى من السودان، حال حدوث موجة نزوح ضخمة أخرى كما حصل مؤخرًا من الفاشر بولاية شمال دارفور.  

وطالب بضرورة الوصول غير المقيد إلى الفاشر لتقييم الاحتياجات الإنسانية، كاشفًا عن موافقة قوات الدعم السريع مبدئيًا على الحد الأدنى من الشروط المطلوبة لدخول الأمم المتحدة إلى المدينة.  

ولا تزال قوات الدعم السريع تمنع الوصول إلى الفاشر رغم مرور أكثر من 6 أسابيع على الاستيلاء عليها، في خطوة يُرجَّح أنها لإزالة الأدلة عن جرائم القتل الجماعي التي ارتكبتها فور سيطرتها على المدينة.  

وسيطرت الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، بعد أن حاصرت المدينة منذ أبريل 2024 لتبدأ شن هجمات عليها ارتكبت خلالها جرائم القتل والعنف الجنسي وتدمير الأسواق ومصادر المياه.  

وقال برنامج الأغذية إن كل مقومات البقاء في الفاشر دُمِّرت بما في ذلك الأسواق والمنشآت الصحية والخدمات الأساسية.  

وشدد على أن انقطاع الاتصالات أعاق التواصل مع ما يُعتقد أنه بين 70 إلى 100 ألف شخص لا يزالون محاصرين داخل الفاشر.  

وأضاف: “تُظهر صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين أن المدينة تحولت إلى مسرح جريمة، حيث وُجدت جثث محترقة، وقتل جماعي، وأسواق مهجورة. ولا توجد أي مؤشرات على إعادة فتح طرق التجارة أو دخول إمدادات إلى المدينة”.  

وأفاد البيان بأنه لم يتبقَّ أي شركاء إنسانيين لبرنامج الأغذية العالمي داخل الفاشر، ولا توجد تقارير مؤكدة عن عمل أي مطابخ مجتمعية.  

وتابع: “الخروج من الفاشر غاية في الخطورة، مع تزايد احتمالات التعرض للنهب والسرقة والعنف القائم على النوع، خصوصًا ضد النساء. الطرق داخل المدينة وحولها مملوءة بالألغام والذخائر غير المنفجرة، مما يجعل التنقل شديد الخطورة”.  

وأوضح أن موظفي برنامج الأغذية العالمي الذين التقوا بأشخاص تمكنوا من الفرار إلى مناطق أخرى في دارفور، أفادوا أن من استطاعوا المغادرة دفعوا مبالغ باهظة مقابل النقل، إلى جانب تعرضهم لمخاطر كبيرة على الحماية.  

لا توجد رعاية صحية  

وقال برنامج الأغذية إن طويلة بولاية شمال دارفور تحولت من بلدة صحراوية صغيرة إلى مستوطنة نزوح مترامية الأطراف تؤوي أكثر من 650 ألف شخص.  

وأشار إلى أن كثيرًا من النازحين يقيمون في هياكل مؤقتة مصنوعة من القش والعشب في ظروف اكتظاظ شديدة وسط انتشار الكوليرا على نطاق واسع مع عدم توفر رعاية صحية وصرف صحي.  

وذكر أنه قدم مساعدات لحوالي نصف مليون شخص في طويلة خلال نوفمبر الماضي، كما أوضح أن لديه قوافل في طريقها إلى البلدة تحمل أكثر من 8,600 طن متري من المساعدات تكفي 700 ألف شخص لمدة شهر.  

وفي 6 ديسمبر الحالي، تعرضت شاحنة ضمن قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية كانت في طريقها إلى طويلة لهجوم في بلدة حمرة الشيخ بشمال كردفان، وهو الهجوم السادس من نوعه الذي يستهدف شاحنات وممتلكات ومرافق البرنامج منذ العام الماضي.  

وأبدى برنامج الأغذية قلقًا بالغًا من تصاعد العنف في منطقة كردفان، خاصة في كادوقلي، مشددًا على أن منع تكرار الكارثة التي حدثت في الفاشر في كادوقلي يجب أن يكون أولوية.  

وبين أن خطوط القتال تتركز حاليًا في كردفان، حيث تدفع كل معركة جديدة مزيدًا من العائلات للنزوح، مما يزيد من الاحتياجات الإنسانية في وقت تشح فيه الموارد.  

وذكر أنه تمكن من إدخال قافلة إلى كادوقلي في أكتوبر الماضي، حيث لديه قافلتان جاهزتان بانتظار الحصول على التصاريح للتحرك.  

وتحاصر قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو مناطق عديدة في جنوب كردفان، منها كادوقلي والدلنج، يدفع ثمنها المدنيون جوعًا ونقصًا حادًا في العلاج.