الأربعاء , 19 أغسطس - 2026

سودان تربيون

أخبار السودان وتقارير حصرية لحظة بلحظة

هيومن رايتس ووتش تطالب مجلس حقوق الإنسان بتحقيق خاص في فظائع الفاشر وإحالة الأدلة لـ “الجنائية”

آثار قصف على مدرسة كان يحتمي بها نازحون في الفاشر.. 7 أكتوبر 2025 - رويترز

الخرطوم، 12نوفمبر 2025 – طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإجراء تحقيق خاص، بواسطة بعثة تقصي الحقائق، في الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر بولاية شمال دارفور، وإحالة الأدلة ذات الصلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

​ويعقد مجلس حقوق الإنسان، بعد غدٍ الجمعة، جلسة طارئة بشأن الانتهاكات التي ارتُكبت في الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر.

​وقالت هيومن رايتس ووتش، في بيان، إن مجلس حقوق الإنسان “يجب أن يطلب ويوفّر الموارد الكافية لإجراء تحقيق خاص من قِبل البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، بشأن الفظائع المرتكبة في الفاشر، ودور الجهات الخارجية في تأجيجها”.

​ودعت المنظمة المجلس إلى الطلب من بعثة تقصي الحقائق إحالة الأدلة ذات الصلة حول انتهاكات الفاشر إلى المحكمة الجنائية الدولية، لدعم تحقيقاتها الجارية.

وتملك المحكمة ولاية قضائية في دارفور منذ أن أحال لها مجلس الأمن الدولي الوضع في الإقليم عام 2005، وقد بدأت بالفعل في تلقي الأدلة حول الجرائم التي ارتُكبت في الفاشر، والتي شملت القتل الجماعي، تصفية المرضى، والاغتصاب الجماعي علنًا.

​وذكر البيان أن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فشلا في اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وسدّ فجوة المساءلة. كما ترددت العديد من الحكومات في فرض عقوبات على المسؤولين الرئيسيين، أو مواجهة الجهات التي تقدّم دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع، وخاصة الإمارات.

​وأضاف البيان: “يجب أن تمثّل موجة الفظائع الأخيرة نقطة تحوّل في هذا الصدد”.

​وطالبت المنظمة القادة والهيئات الإقليمية والدولية بدعوة الإمارات العربية المتحدة إلى تعليق دعمها لقوات الدعم السريع، وفرض عقوبات على قيادتها، ونشر بعثة ميدانية لحماية المدنيين.

​وتابع البيان محذراً: “أي إجراء أقل من ذلك سيُعرّض مزيدًا من الأرواح للخطر، ويمنح مزيدًا من القوة لجماعةٍ مارست الإرهاب واستهداف المدنيين عمدًا على مدى سنوات”.

​وتقول الحكومة السودانية إنها تملك أدلة على تورط الإمارات في تقديم العتاد الحربي والأسلحة إلى قوات الدعم السريع، فيما أكدت عشرات التقارير الاستقصائية هذا الدعم الذي تنفيه أبو ظبي.

​واعتبرت هيومن رايتس ووتش عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان بمثابة فرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات، وتعزيز جهود المساءلة، وممارسة الضغط على قوات الدعم السريع وداعميها.

​وأشارت إلى أنها حلّلت عشرات مقاطع الفيديو التي صوّرتها قوات الدعم السريع، والتي تُظهر مقاتلين يحتفلون فوق جثث القتلى، ويُنفّذون إعدامات ميدانية على ما يبدو بحق مدنيين، بينهم جرحى، ويسخرون من الضحايا.

​وأفادت بأن أحد المقاطع يُظهر جندياً من قوات الدعم السريع يُعدم رجلًا مسنًا يرتدي ملابس مدنية داخل كلية الطب بجامعة الفاشر، في غرفة تملؤها الجثث. كما أفادت الأمم المتحدة بأن قوات الدعم السريع ارتكبت مجزرة بحق المرضى والعاملين في مستشفى السعودي للولادة.

​وشددت المنظمة على أن هول هذه الانتهاكات المروعة “مألوف بشكل مأساوي”، حيث ارتكبت قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية في مختلف أنحاء الصراع الحالي، بما في ذلك حملة تطهير عرقي في غرب دارفور عام 2023، فضلًا عن عنف جنسي واسع النطاق في الخرطوم وجنوب كردفان.

​وأردفت المنظمة: “يظل خطر الانتهاكات المستمرة في شمال دارفور ومنطقة كردفان قائمًا. وقد حذّرت الأمم المتحدة مؤخراً من ظهور انتهاكات خطيرة في سياق سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة بارا في شمال كردفان”.

​وفي سياق متصل، قالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان في 6 نوفمبر الحالي، إن 11 امرأة تعرضن للاغتصاب على يد عناصر قوات الدعم السريع في بارا، وجرى نقلهن إلى مستشفى الأبيض لتلقي العلاج. وفي 30 أكتوبر، أعلنت وزارة الصحة عن مقتل 12 كادراً طبياً في بارا برصاص قوات الدعم السريع، فيما ذكرت مجموعة “محامو الطوارئ” أن انتهاكات القوات في المنطقة تضمنت عمليات تصفية جماعية، وحملات اعتقال، ونهب، وتخريب.